مدينة الصدر بركان العاصمة المستعر

يوسف رشيد حسين الزهيري

مدينة الصدر بركان العاصمة بغداد النشيط او بمفهوم “Active Volcanoes” والذي يعرف بأن عامل الديناميكية والنشاط البركاني الكبير لهذه الثورة البشرية الثائرة، هو الزعيم العراقي “مقتدى الصدر” لما تلعبه مجموعة الروابط الايديولوجية، والعقائدية، والروحية، والكاريزما النفسية المتماسكة والثابتة في المنحى والاتجاه الفكري، والسلوكي بين فكر القائد وايديولوجية، حركة هذه المدينة وسكانها وولائها شبه المطلق للزعيم الصدري،والتي تعتبر “معقل التيار الصدري” وغالبا ما كانت هذه المدينة تتأثر بكل الاجواء والمناخات السياسية التي تشهدها الساحة السياسية في العراق، ونراها كيف تتأثر بالعوامل المؤثرة بانفعالية قائدها .فنجدها ذات حركة ونشاط وغليان مع الأحداث وتارة في سكون وثبات وهدوء مع حركة ومزاجية قائدها، بتوجيه تلقائي وبحركة منتظمة مع أسلوب وتوجيهات قيادتها بصورة عفوية وتلقائية .

شهدت هذه المدينة المؤمنة الصابرة، منذ تأريخ تأسيسها في ستينيات القرن الماضي ولحد الان واقعا مريرا في أوضاع تعيسة بائسة في أطراف العاصمة العراقية، من سوء خدمات وفقر وبطالة وفي ظل انفجار سكاني هائل لطبقات من الفقراء والمسحوقين والمضطهدين، من قبل النظام السابق ونالت الحصة الأكبر من ظلم الانظمة الديكتاتورية المتعاقبة بسبب مواقفها الوطنية والمعارضة لسياسات الأنظمة الجائرة،التي مارست ضدها الانظمة الحاكمة أقسى انواع الظلم والاضطهاد والحصارات، والقتل والإعدامات والزج لأبنائها في السجون والمعتقلات . بل تم حرمانهم حتى من فرص التعليم العالي والوظائف الحكومية المهمة في الدولة العراقية .

وبسبب الظروف المعيشية الاقتصادية والثقافية لهذه المدينة جعلتها تصبح خلال فترة من فترات النظام السابق مرتعا خصبا للجريمة ولكثير من العمليات غير المشروعة والهروب من الخدمة العسكرية التي فرضها نظام صدام المقبور بصورة قسرية على العراقيين وغيرها.

فاحتاجت هذه الأوضاع بمجملها إلى صحوة دينية قوية في هذه المدينة بالذات ،وللشيعة في العراق بشكل عام، جسدها “آية الله محمد محمد صادق الصدر” والد الزعيم الحالي للتيار الصدري مقتدى الصدر، كذلك أدى عدم تدخل الحوزة العلمية المحافظة بشكل مباشر لمعالجة الأوضاع في البلاد خوفا من بطش نظام صدام حسين إلى بحث العراقيين الشيعة خاصة أهالي مدينة الصدر عن رمز ديني وقائد ثوري يلتفون حوله للتخلص من معاناتهم واضطهادهم وحرمانهم.

وخلال عامين من إعلان محمد محمد صادق الصدر دعوته لإصلاح المجتمع، وتصحيح الحالة الأخلاقية والدينية فيه وانتقاده للأوضاع العامة في العراق وإعلانه تأسيس الحوزة الناطقة، تمكن من الحصول على شعبية كبيرة ونجاح في اجتذاب الجماهير التي كانت متعطشة لظهوره على الساحة.بل نجح في اعداد قاعدة جماهيرية بصحوة دينية وثقافية متجددة في ترسيخ القيم والمفاهيم الاخلاقية والدينية والوطنية والوحدوية. واعاد النشاط البركاني لهذه المدينة العائمة على صخور من النار الملتهبة

وبعد مقتل محمد محمد صادق الصدر وولديه في حادثة مأساوية رهيبة هزت العراق.حيث وجهت أصابع الاتهام فيها إلى النظام السابق .شهدت المدينة تظاهرات غاضبة ومنددة بمقتله، استخدم خلالها النظام القمعي اساليب وحشية وحملات اعتقال ومنع اقامة الصلاة في المساجد. انكمش من خلال تلك الحملات الخط الصدري وتعرض العديد من رموزه للاضطهاد والقتل والمراقبة الامنية خاصة في مدينة الصدر. وتشديد كافة الإجراءات الامنية التعسفية .

وبعد سقوط بغداد استحوذ أتباع الخط الصدري على المرافق الرئيسية ضمن حدود مدينة صدام المعروفة سابقا وأطلقوا عليها تسمية “مدينة الصدر”، ورفعوا صور قائدهم الجديد مقتدى الصدر بشكل علني.

وبدأت الحركة البركانية تنشط من جديد في هذه المدينة الثورية في بناء المساجد والحسينيات وكذلك تصحيح المسارات ما اعتبره الصدريون فسادا أخلاقيا، وأعادوا صلاة الجمعة التي ألغيت بعد مقتل الصدر الأب، وباشروا حملة لتنظيف المدينة وغيرها من الأمور التي اجتذبت العديد من المواطنين خاصة فئة الشباب المتعطشة لرمز وقائد جديد يتوافق مع أفكارها وتطلعاتها.

ولقيت أفكار مقتدى الصدر وخطابه السياسي قبولا كبيرا لدى فئة المسحوقين والمظلومين والكادحين، خاصة سكان مدينة الصدر الذين عانوا سنوات طوال في ظل أجواء الفقر والقهر والحرمان، ليصبح مقتدى الصدر الوريث الشرعي تحت وصية والده لاتباعه في “قيادة لا تمتثل للتقليد”
فالتفوا حوله وساندوه وشكلوا جيش المهدي الذي كانت نواته وأغلب قادته من أهالي مدينة الصدر التي انتظرت طويلا استعادة الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء وإصلاح المجاري وتوفير العمل لأبنائها العاطلين بعد سقوط نظام صدام.

وبعد طول انتظار لم تتحسن الأوضاع في هذه المدينة، بل أصبحت أسوأ بكثير وازداد الاحتقان الذي تفجر مع إغلاق جريدة الحوزة الناطقة والتصدي العنيف للمتظاهرين في بغداد والنجف، وأثمرت صراعا بين القوات الأميركية والجناح العسكري للتيار الصدري الذي يسمى جيش المهدي.

وتطوع الكثير من أبناء مدينة الصدر في هذا الجيش، وساهموا في معاركه مع متطوعين آخرين من مدن أخرى كالنجف والكوفة والناصرية والبصرة والعمارة وغيرها من المحافظات. لكن الثقل الأساسي كان بالطبع لأبناء مدينة الصدر، خاصة في شؤون القيادة والتنظيم والعدد، وقدموا عددا كبيرا من الضحايا في معارك النجف والكوفة وبغداد، وشاركوا في ايضا في الانخراط في صفوف تشكيلات سرايا السلام ابان الاجتياح الداعشي لمدن العراق وساهموا مساهمة فاعلة في استتباب الأمن والسلم في المناطق المحررة وقدموا الكثير من الشهداء من اجل الدفاع عن العراق والمقدسات وانطلاقا من مسيرة وثورة الإصلاح الوطني التي دعا اليها السيد مقتدى الصدرساهم ابناء مدينة الصدر بشكل فاعل وبنفير عام في التظاهرات والاعتصامات إلتي جابت العاصمة العراقية بغداد عدة مرات. وادت الى اقتحام مبنى البرلمان العراقي .قدمت هذه المدينة الباسلة الكثير من التضحيات والمواقف الجسام في مقارعة كل اشكال الظلم والتسلط والعبودية ودفعت ضريبة الجهاد وحب الوطن في الإقصاء والتهميش واعمال الارهاب والتخريب التي طالت المدينة من فلول الارهاب والحاقدين. ولا تزال المدينة التي تحتوي على اخطر نشاط بركاني للقوة البشرية الهائلة والمدمرة ،المجهزة فكريا وعقائديا وعسكريا عدة وسلاح تحت خط النار الساخن وتحت ضغط الهزات السياسية المضطربة وصدمات الجرائم الارهابية الدموية التي تتعرض لها في اكبر التفجيرات العنيفة بين فترات واخرى . ربما تساهم هذه الضغوطات السياسية والاحتباسات الداخلية الى حالة الغضب والاستياء الشعبي وتؤدي الى حالة غليان البركان الى الذروة ومن فقدان السيطرة عليه إذ اطلق حممه البركانية التي ستحرق الأرض وتحرق معها الأخضر واليابس.

مرسل من هاتف Samsung Galaxy الذكي.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close