إلى ممثل الأمم المتحدة في العراق : بدلا من المناشدة يجب قيامكم بالإدارة المباشرة للدولة العراقية

بقلم مهدي قاسم

بدءا لابد من الإشادة بمواقفكم الشريفة و النزيهة إزاء الشعب العراقي و المتجسدة بحرصكم الدائم على سلامة العراق وشعبه و بذل جهود متواصلة في الوقت نفسه من قبلكم لاستتباب الأمن و الاستقرار في ربوعه و أطرافه المضطربة ..

وما نداءكم الأخير* إلا استمرارا لهذه الجهود والسعي الكريمين لخير العراق ..

غير أنكم لابد أن توصلتم الآن إلى حقيقة جلية و واستنتاج منطقي وواضح على صعيد كون غالبية الساسة والمسؤولين الذين تعاملتم معهم في السنوات الأخيرة ، قد تبين أنهم ليسوا أهلا بتبؤ أية مسئولية قيادة أو إدارة دولة و حكومة ، ناهيك عن إدارة برلمان (أو مجلس النواب الذي لم يكن أكثر من مجرد وسيلة لحصول أعضائه على امتيازات خيالية على حساب فقر و معاناة المواطنين ) بقدر ما هم أقرب إلى عصابات نهب و سلب ومجموعة لصوص ولكن مسوح سياسية و دينية ومذهبية و قومية زائفة ..

وما فشلهم الإداري و السياسي الذريعين والمزمنين طيلة السنوات الماضية وحتى الآن إلا دليلا قاطعا على ما نقول .

فضلا عن أنهم لم يروا من العراق غير كنز وفير للنهب والسرقة والاختلاس و اللصوصية المنظمة ..

ونفترض ضمن هذا السياق ، أن ممثلية الأمم المتحدة في العراق قد تيقنت أيضا من هذه الحقيقة المرَّة من خلال عملها ومواكبتها واستنتاجتها اليومية لتدهور الأمور السياسية والأمنية والخدمية ــ يوما بعد يوم ــ من سيء إلى أسوأ ..

مع التسبب المزيد و المزيد من معاناة للشعب العراقي و حرمانه من أبسط الخدمات العصرية ، كالماء و الكهرباء ــ على سبيل المثال و ليس الحصر ــ وهي خدمات التي ربما قد تكون متوفرة حتى في أبعد بلد أفريقي فقير ..

فها هم ــ بعدما خسر بعضهم في الانتخابات ــ يحاولون التعويض عن خسارتهم وعن ابتعادهم المحتمل عن مصدر السرقات والامتيازات ، فيحاولون جاهدين توتير الأوضاع و تفجيرها نحو حرب أهلية مجددا ، عبر تهديد مبطن حينا و صريح حينا آخر، لكي يبقوا هم مستمرين في الهيمنة على الساحة السياسية العراقية لسنوات قادمة أيضا .

فهؤلاء اللصوص عندهم استعداد كامل لإشعال حرب أهلية طاحنة حتى لو أدت إلى سقوط الملايين من العراقيين من جديد و تدمير العراق تدميرا مطلقا من أجل السلطة و الامتيازات ، و من المؤكد إنهم سيهربون في أقرب فرصة إلى بلدان الغرب أو إيران وبلدان الخليج ، إذا ما وجدوا أنفسهم مهددين بالحساب و العقاب ــ ، سيهربون مع أفراد عائلاتهم و باطمئنان كامل ، نظرا لوجود ملايين الدولارات في حوزتهم و التي سرقوها من المال العام وهي متكدسة في حساباتهم البنكية في الخارج ..

وهو الأمر الذي يعني إنه سوف لن يكون ثمة ما يخسرونه في حروبهم الأهلية القادمة التي يسعون إلى تفجيرها ، سواء بتزوير الانتخابات تارة ، أو بشراء صناديق الأصوات الانتخابية أم بحرق هذه الصناديق تارة أخرى ، بعدما تأكدوا من حقيقة خسارتهم في الانتخابات ..

او عن طريق عودة التفجيرات اليومية و إثارة و تأجيج الاحتقان الطائفي ..

وبحسرة و أسى يجب أن نقول أن هؤلاء الساسة من حرامية المنطقة الخضراء يعتبرون من أسوأ وأردأ العملاء في تاريخ العمالة والتبعية على الإطلاق ..

بل و خونة وطن بشكل مخز و صلف و سافر لحد التقزز و القرف ..

لذا فلا يجب الاعتماد أو بالأحرى ، حتى ، ولا التعويل عليهم بعد الآن من قبلكم ، في حل أية مشكلة أو أزمة سياسية ، ليس بسبب من أنهم هم الذين يختلقون هذه الأزمات فقط ، إنما هم من يقوم بتأجيجها عمدا و قصدا أيضا ، بغية إبقاء العراق في وضع سياسي متوتر و ساخن دائمين ، ليكون مهددا بتفجير أمني متوقع في أية لحظة قادمة ، كلما وجدوا ذلك ضرورة ، لغاية الاحتفاظ بكراسيهم المخملية للسلطة والحكم ومواصلة الهيمنة على مصير البلاد والعباد ..

إنما يجب على ممثلية مكتب الأمم المتحدة في العراق أن تقوم بواجبها الأساسي والمباشر ، بعدما تم التأكد من فشل هؤلاء الساسة والمسؤولين اللصوص و الفاشلين على مدى السنوات الماضية ، بمعنى آخر أن تقوم بتفعيل البند السابع للأمم المتحدة ووضع العراق تحت وصايتها و إدارتها مباشرتين وأن تقوم في الوقت نفسه ببذل جهود من أجل ازاحة هذه العصابة المتسلطة في المنطقة الخضراء و خارجها من مواقع المسؤولية السياسية والإدارية ، وذلك تمهيدا للمساءلة و المقاضاة لينالوا جزاءهم العادل ، وكذلك القيام بإجراءات تنسيقية ــ على جنائية وأمنية و بنكية أخرى ــ مع دول وحكومات ومؤسسات مالية معنية بالأمر ، بالإضافة إلى مكاتب البوليس الدولي في أنحاء العالم ، و ذلك بهدف استرجاع مئات مليارات الدولارات التي نهبها هؤلاء الساسة اللصوص من خزينة الدولة العراقية وجعلوها فارغة ، وحيث من جراء ذلك أصبحت الدولة العراقية مديونة لصندوق النقد الدولي و غيره ، بديون وقيود مالية مجحفة وهائلة ، ستدفع ثمنها ليست الأجيال العراقية الحالية ..

إنما الأجيال القادمة أيضا ..

و أخيرا :

نحن نعتقد بأنه ليس من قانون دولي بشيء و لا من عدل أو إنصاف بذرة ، أن يستمر هؤلاء الساسة اللصوص بنهب وسرقة ثروات الشعب العراقي ، في الوقت نفسه لا زال هذا الشعب ـــ المغلوب على أمره ــ يعاني من جراء ذلك كل أنواع الفقر والحرمان ورداءة الخدمات و التدهور المتزايد في حقول الصحة و التعليم وتزايد نسبة البطالة ..

انتهاء بفظاعة عملية تشغيل الأطفال ــ أو اضطرارهم للعمل من شدة الفقر و الفاقة ــ و التي تتضارب وتتناقض ــ أصلا ــ مع قوانين حماية الطفولة للأمم المتحدة ..

ــ نسخة منه إلى مكتب الأمم المتحدة في بغداد .

هامش ذات صلة :

**( الأمم المتحدة توجه نداء “على وجه السرعة” للعراق

دعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش، اليوم الاثنين، الهيئات المسؤولة عن إدارة الانتخابات في العراق إلى فتح تحقيقٍ، على وجه السرعة، في جميع الشكاوى المتعلقة بالتزوير والخروقات الانتخابية، والفصل فيها بشفافية تامة من شأنها تعزيز نزاهة العملية الانتخابية ومشروعية نتائجها، تماشياً مع قوانين العراق ودستوره.

وذكر بيان لبعثة الامم المتحدة في العراق انه يناشد جميع الجهات السياسية الفاعلة ومؤيديها إلى التمسك بدواعي السلام، ومواصلة الالتزام بحلّ أي نزاعات انتخابية عبر القنوات القانونية، ويهيب بجميع القادة والكيانات ــ نقلا الدستورية والسياسية للعمل معاً دعماً للإجراءات المتبعة لمعالجة الشكاوى المتعلقة بالعملية الانتخابية، بغية تعزيز العمليتين الانتخابية والسياسية.

وحث البيان، الحكومة وقوات الأمن وهيئات الإدارة الانتخابية إلى اتخاذ كافة الإجراءات المناسبة لتأمين المواد الانتخابية، لاسيما في ضوء حادث الحريق الذي وقع مؤخراً ملحقاً الضرر بعدد من المخازن التابعة لمفوضية الانتخابات.

وتابع البيان ان “بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) تقف على أهبة الاستعداد لإتاحة وتقديم مزيد من المساعدة والمشورة الفنية إلى الهيئات الانتخابية، متى ما طلب منها ذلك” ــ نقلا عن صحيفة صوت العراق .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close