فقرات “ملغومة” أضيفت إلى تعديل قانون الانتخابات قبل إرساله إلى القضاء

بغداد/ محمد صباح

أقحمت بعض الفقرات والعبارات في مقترح التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب من دون التصويت عليها، وضمنت هذه العبارات في النسخ التي أرسلت إلى رئاسة الجمهورية ومجلس القضاء الأعلى.
وحاولت اللجنة القانونية عقد اجتماعات متكررة مع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري خلال الثمان والأربعين ساعة الماضية لتدارك هذه الأخطاء التي وردت من خلال إسقاطها بالاعتماد على التسجيل الصوتي للجلسة. وأرسلت اللجنة نسخاً جديدة إلى الجهات المعنية.
بدورها أحالت رئاسة الجمهورية مقترح القانون المصوت عليه إلى فريق من المستشارين القانونيين لدراسته ثم إعداد الملاحظات واللوائح التي ستتناول كل المشاكل والخروق القانونية من أجل الطعن بها أمام المحكمة الاتحادية.
في هذه الاثناء يجري رؤساء بعض الكتل البرلمانية محادثات في ما بينهم من أجل التوصل الى مسوغات قانونية تبيح لهم تمديد عمل البرلمان لمدة ستة أشهر وإلغاء نتائج الانتخابات.
وصوّت مجلس النواب الأربعاء الماضي على مقترح قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب رقم (45) لسنة 2013 الذي ألزم بإعادة العد والفرز اليدوي وإلغاء نتائج انتخابات الخارج والنازحين والحركة السكانية والتصويت الخاص لإقليم كردستان وانتداب قضاة لإدارة العملية الانتخابية بدلاً من مجلس مفوضية الانتخابات.
ويقول عضو اللجنة القانونية النيابية زانا سعيد في تصريح لـ(المدى):”هناك أخطاء وإضافات وردت في نصوص مسودة مقترح قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب في النسخة التي أرسلت إلى رئاسة الجمهورية”، موضحا”تمت إضافة مسائل من دون التصويت عليها من قبل مجلس النواب”.
ويوضح سعيد أن”المادة الثالثة من قانون التعديل الثالث التي ألزمت بالغاء نتائج انتخابات الخارج والنازحين والحركة السكانية والتصويت الخاص في إقليم كردستان إضيفت لها عبارة: فيما إذا ثبت التزوير فيها”.
ويشرح النائب عن كتلة الجماعة الإسلامية الكردستانية، الطريقة التي تمت إضافة هذه العبارة إليها رغم عدم تصويت مجلس النواب عليها، مبينا أن”رئيس مجلس النواب تحدث على المنصة وبعد التصويت على المادة الثالثة قائلا: إذا ثبت فيها التزوير… وعلى أساس هذا تمت إضافة هذه الفقرة”.
ويبين أن”رئيس مجلس النواب اجتمع مرتين خلال الساعات القليلة الماضية مع اللجنة القانونية لتفادي كل هذه الأخطاء والإشكالات التي وردت في مسودة قانون التعديل الثالث”، مؤكدا أن”أي فقرة أو عبارة لا يمكن إضافتها إلى أي قانون ما لم يتم التصويت عليها من قبل مجلس النواب”.
ويضيف انه”في المادة الثالثة تمت إضافة عبارة أخرى وهي إلغاء تصويت السجون في إقليم كردستان في حين ان هذه الإضافة لم يصوت عليها مجلس النواب”، مضيفا أن”المادة المتعلقة باعتبار أن العراق دائرة انتخابية لكوتا المسحيين لم تتم إضافتها في المسودة”.
ويوضح سعيد أن”رئيس مجلس النواب واللجنة القانونية رفعوا هذه العبارات التي تمت إضافتها في النسخ التي أرسلت إلى رئاسة الجمهورية من أجل المصادقة عليها وإلى مجلس القضاء الأعلى”.
وكان عضو مجلس النواب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني ريبوار طالباني، قد كشف الاحد الماضي، عن عدم وجود تاريخ أو عدد في نسخة التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب، متسائلا”كيف للبرلمان أن يصوت على قانون ولا يصدر في كتاب رسمي الى الجهات ذات العلاقة لكي يصبح نافذا؟”.
من جهتها بينت رئاسة الجمهورية ان مقترح قانون التعديل الثالث الذي صوت عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي قيد الدراسة والنقاش من قبل الدائرة القانونية والمستشارين”، كاشفة ان”المستشارين يدرسون عدة سيناريوهات للتعامل مع التعديل قانونيا”.
وأكد رئيس الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية منيف الشمري في حديث لـ(المدى) أن”القانون وصل قبل ايام قليلة وتمت إحالته إلى الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية من أجل دراسته”، لافتاً إلى أن”الإضافات التي ضمنت في اصل القانون من دون التصويت عليها من قبل مجلس النواب نحن غير معنيين بها”.
وأضاف إن”كل القوانين التي ترسل من قبل مجلس النواب إلى رئاسة الجمهورية تتم مطابقتها مع الكتاب الذي يرفق معها المتضمن جميع المواد والفقرات المكون منها هذا التشريع”، لافتاً إلى أن”الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية لم تنتهِ بعد من دراسة قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب”.
وبخصوص الآلية التي ستعتمدها رئاسة الجمهورية في التعامل مع مقترح قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب، يوضح الشمري أن”هناك أكثر من سيناريو تتم دراسته من قبل المستشارين القانونيين من اجل تقديمه إلى رئيس الجمهورية لاتخاذ القرار المناسب”.
ويتابع رئيس الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية أن”المستشارين في رئاسة الجمهورية بدأوا بكتابة لائحة كاملة تتناول المشاكل والخلافات والخروق القانونية والدستورية التي تضمنها التعديل الثالث المصوت عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي وسترفع إلى رئيس الجمهورية للبت فيها”.
ولم يستبعد الشمري،”لجوء رئاسة الجمهورية بناء على اللوائح والملاحظات التي يجري الإعداد لها التوجه للطعن بعدم دستورية القانون أمام المحكمة الاتحادية، كاشفاً”من ضمن النقاط المخالفة للدستور والقانون انعقاد مجلس النواب وتمريره للقانون في العطلة التشريعية”.
في هذه الأثناء يجري حراك برلماني يقوده رؤساء بعض الكتل البرلمانية المتنفذة لتمديد عمل مجلس النواب إلى نهاية شهر كانون الأول المقبل.
وتنتهي أعمال البرلمان في 31 حزيران الجاري، فيما لا تزال الانتخابات التشريعية التي أجريت في 12 أيار الماضي، مثار جدل بين القوى السياسية بسبب مزاعم التزوير.
ويوضح مصدر برلماني مطلع رفض الكشف عن هويته لـ(المدى) أن”هذا الحراك الذي يقوده رؤساء بعض الكتل ما زال قيد البحث والنقاش ولم يصل إلى مستوى الاتفاق”، مبينا أن”النقاش يدوربشأن تمديد عمل مجلس النواب بعد إلغاء نتائج الانتخابات ودمجها مع الانتخابات المحلية التي ستجرى في الـ22 من شهر كانون الأول المقبل”.
وكان أعضاء هيئة رئاسة البرلمان الثلاثة وائتلاف دولة القانون قد اقترحوا في اجتماع الرئاسات الثلاث الاخير إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة وإعادة إجرائها مع انتخابات مجالس المحافظات المقررة في كانون الأول المقبل.
ويشير المصدر الى أن”رؤساء الكتل البرلمانية تجري مباحثات في ما بينها من أجل التوصل إلى مبررات قانونية ودستورية تبيح لها التمديد بشكل قانوني”.
وحدد الدستور في مادته 56 / أولا الدورة البرلمانية بأربع سنواتٍ تقويمية، تبدأ بأول جلسةٍ له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة. ثانياً:- يجري انتخاب مجلس النواب الجديد قبل خمسةٍ وأربعين يوماً من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close