السـياسـة الإجتماعيـة… المؤشـرات الواصِـفة للمسـتوى المعيشـي للسـكان

د . عبد علي عوض

يتناول علم التنبؤ وألتخطيط ألإقتصادي مسألة ترابط ألتنمية ألإجتماعية مع المستوى ألمعيشي للسكان ودور سياسة ألدولة ألفاعل بتلك ألتنمية.

السـياسـة الإجتماعيـة للدولة – هي مجمل الإجراءات التنظيمية والإقتصادية وغيرها بهدف الحصول على الرخاء المادي، والتنمية الروحية والجسدية – البدنية للسكان، ولتقديم الدعم للمعوّقين والمحتاجين من المواطنين.

إنطلاقاً من الصفة المتكاملة ومتعددة الأوجه للتعريف، تنقسم «السياسة الإجتماعية» عادةً إلى الأقسام المكوّنة التالية:

1) سياسة الدخل الخاص بالسكان؛

2) الحماية الإجتماعية للمواطنين؛

3) تنمية النظام الصحي، والتعليم، والثقافة، وتأمين السلع والخدمات، وظروف السكن؛

4) السياسة الخاصة بالشباب؛

1 ) تحتل صياغة وإستخدام الآلية الأكثر فاعلية لتشكيل دخل السكان موقعاً مهماً في السياسة الإجتماعية للدولة. يتمثل جوهر تلك السياسة بخلق ظروف الرخاء التي تسمح، من الناحية الإقتصادية، للجزء الفاعل من السكان بالكدح والعمل للحصول على الأموال. يتكوّن مقدار تلك الأموال من مجموع الأجور المستلَمة، والدخل المتأتي من الملكية الخاصة، والدفع والسداد من الصناديق الإجتماعية للإستهلاك وبعض الصناديق الأخرى. يتحقق التأثير على مستوى الدخل بواسطة علاقات الإتفاقيات بين العاملين وأرباب العمل، وعن طريق نظام الضرائب وخلق الظروف من أجل زيادة الأجور والعناصر الأخرى.

2 ) الحمايـة الإجتماعيـة للمواطنين تتضمّن تقديم الدعم المادي وغيره من الدعم إلى الفئات الإجتماعية الضعيفة من السكان (أصحاب التقاعد القليل، المعوّقين، العاطلين عن العمل، العوائل كثيرة الأطفال وغيرها). يحمل ذلك الدعم من قِبَل الدولة صفة متعددة الأوجه. يتكوّن مضمونه الرئيسي في تشكيل الموارد المالية الضرورية، وفي تقديمه في وقته إلى الجهات ألتي تستحقه وتحتاجه. تتكوّن الموارد على حساب جباية الضرائب للموازنة، والحسومات المختلفة الهادفة من جهة مؤسسات ومنظمات القطاع الحقيقي للإقتصاد والمدخولات الأخرى.

إنَّ الدور المهم للحماية الإجتماعية للمواطنين يؤدي إلى ضمان تشغيل وتوظيف السكان. تؤدي إعادة تشكيل الإقتصاد الوطني وإعادة بناء الهيكلة إلى إعادة توزيع القوة العاملة الداخلية وبين القطاعات، وإلى تغيير نظام الإعداد وإعادة الإعداد للكوادر. إنّ الطبيعة الدورية للتنمية الإقتصادية والتأثير لمجموعة من العوامل الأخرى، تخلق جميعها الظروف الموضوعية لتواجد البطالة. بالإرتباط مع ذلك، من الضروري تشكيل الكوابح الإجتماعية من أجل العاملين المفصولين.

دائماً يتحقق تأثير تلك الكوابح بالإتجاهات التالية:

• الحد الأقصى للتحفيز من أجل الحفاظ على أماكن العمل وخلق فُرَص عمل جديدة عن طريق زيادة فاعلية التشغيل الحكومي لقطاع الإقتصاد، وتنمية الإستثمار، وإدخال التسهيلات الضريبية المختلفة من أجل كيانات النشاط الإقتصادي وغيرها؛

• تطوير نظام الإتجاهات المهنية والإعداد وإعادة الإعداد للكوادر، وتنمية التشغيل الموسمي والمؤقت، وتأمين البيانات للسكان عن توفر أماكن العمل الشاغرة، وتقوية القاعدة المادية – الفنية لأسس خدمة التشغيل، وتوسيع الهجرة الداخلية والخارجية للقوة العاملة؛

• إنشاء المساعدات النقدية للعاطلين عن العمل من أجل إمكانية نشاطهم الحياتي؛

3 ) تحتوي السياسة الإجتماعية في مجالات الصحة العامة، والتعليم والثقافة، وتأمين السلع والخدمات، وظروف السكن على قائمة لمختلف الإجراءات لتنمية تلك المجالات، والحد الأقصى للحصول عليها وشمول السكان بها، ومن ضمنها:

النظام الصـحي – التأمين المضمون لحجم المساعدة الطبية في الدوائر الصحية الحكومية، وإستخدام المصادر المالية الإضافية بإجراءات التنمية الإقتصادية للإسعافات الطبية الأولية، وتدعيم القاعدة المادية – الفنية للمؤسسات الطبية، وتحسين تأمين الأدوية.

التعليـم – تكوين القدرات الذهنية للمجتمع للتأثير بصورة فاعلة على تنمية الإقتصاد والعلوم والثقافة، وخَلق شبكة عقلانية للدوائر التعليمية – التربوية، وتحديث وتوسيع القاعدة المادية – الفنية، وتطوير النظام متعدّد النواحي للتعليم المهني وغيره.

الثـقافـة – رفع مستوى ونوعية الخدمات المُقدَّمة عن طريق مؤسسات الثقافة والفنون، وضمان حصول الجماهير عليها، وتدعيم وتحديث القاعدة المادية – الفنية وغيرها.

4 ) السـياسـة الخاصـة بالشـباب تتضمّن مسائل التعليم والإعداد المهني والتربية والتشغيل وتحسين ظروف العيش ودعم الكادحين والطلبة ومواهب الشباب، وتكيّف الشباب والفتيات دون سن 30 عام بالدخول إلى نشاطات العمل.

إنَّ مقدار الدخل والخيرات والخدمات الأخرى وتوزيعها بمجموعات سكانية، غالباً ما تعيّن المستوى المعيشي.

المسـتوى المعيشـي – هو مقدار ألتأمين للسكان من أجل الحياة عن طريق الخيرات المادية والروحية. ويتّصف بنظام المؤشرات الكمية والنوعية: بالحجم العام للخيرات والخدمات الإستهلاكية، بالدخل الحقيقي، بمقاييس أجور العمل، بالحسومات الإجتماعية، بتراكم الأموال والملكية، بالمدّخرات النقدية، بظروف العمل، بإستمرارية وقت الفراغ وإلخ.

كمؤشر معمَّم لمقدار المستوى المعيشي للسكان، أوصَت منظمة الأمم المتحدة بإستخدام (( دليـل التنميـة البشـرية))، الذي يأخذ بنظر الإعتبار العناصر التالية: الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد من السكان مع إحتساب القدرة الشرائية للوحدة النقدية، وطول العمر، ومستوى التعليم للمواطنين.

آمل أنّ ما ذكرته آنفاً، يكون بمثابة ورقة عمل للحكومة العراقية ألقادمة في مجال ألسياسة ألإجتماعية.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close