كل البلاء حل بنا من دعاة القومية العربية ودعاة الخلافة الاسلامية

راجي العوادي*

[email protected]

لقد اعتاد العرب خاصة في العراق وسوريا ومصر بسماع شعارات رنانة طنانة تدعوا الى وحدة العرب وتنبذ التجزئة التي صنعها الاستعمار, فكان رجالات الاحزاب القومية يتغنون بها وهي في مقدمة عقيدتهم وشعارهم واهدافهم , لقد كنا مصدقين لما يقولونه الا ان الزمن كان كفيلا لتبديد هذا الوهم وهذه الخرافة الساذجة عندما كشف ان نظام الحكم في العراق هو مصدر ازمة خارجية في المنطقة بعد ان توج ذلك بحربه مع الجارة ايران ثم اعقبها بغزوه الشقيقة الكويت وقبلها ناصب العداء لنظام سوريا الذي يطابقه في الفكر والمنهج , كما كان مصدرا لازمة داخلية عندما كبح حريات الراي والعقيدة فقمعت الاحزاب السياسية الاخرى ومنعت مراسيم الزيارة وروقبت الجوامع والحسينيات من قبل اجهزة الامن وبذلك نسفت الشعارات والاهداف الايدلوجية التي طرحها النظام نظريا في الوحدة والحرية .

ان الملفت للامر ان اغلب دعاة القومية العربية هم بالاساس ليسوا من جذور عربية نقية وهذا يصور حجم ودور التامر المرسوم لهم خارجيا لتفتيت اسس تجمع العرب وقوتهم تحت مسميات وحدتهم وجمع شملهم كما فعل البرامكة في الدولة العباسية لذا هناك من قال ان اخطر شيء على وحدة العرب هم دعاة وحدتهم , بالمقابل شعارات الاسلام السياسي في سوريا كانت تتحدث عن نفس الفكرة والنهج والسمة والصبغة والهدف (من درعه للكوفة دولتنه ) , فالخلافة التي في عقولهم ستكون ما هي الا مزيدا من التقسيم والشرذمة للدول العربية والوحدة في نظرهم ستكون دعوة للحرب الاهلية والطائقية كالذي يحصل في سوريا وستكون دعوتهم للتسامح هي مزيد من كبح الحريات الشخصية ومصادرة الاراء , اما هم واقصد قادة الحكم الاسلامي الجديد فلا تشملهم القواعد والاسس التي صاغوها لحكم الاخرين وفق الشريعة الاسلامية كما يدعون بدليل قبل سنوات ان احد ابرز اعضاء مجلس الشعب المصري من السلفين ضبط متلبس بجريمة زنا في طريق زراعي كما يمكن ان نلتمس مثل هذا العمل المخالف لشرع الاسلام لساسة عراقين متدنين ولامراء سعودين يعج الانترنيت بفضائحهم وهم غير معنين بهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر سيئت الصيت .

ان دعاة القومية او دعاة الخلافة الاسلامية كلاهما لا يقرون بوحدة الوطن ولا يحافظون على حدوده بل يميعوها ويعتبروها صغرى لقضية كبرى هي القومية او الخلافة وبذلك لا تلمتس في ادبياتهم اي شعور وطني (وطنيتهم مثقوبة) بل يخونون وطنهم من اجل مسمايتهم الكبرى لذلك عمدوا على اخفاء الحقائق فهم يقولون الشراكة الوطنية هي الحل , فاذا كان هكذا الامر لماذا دعيت الى الاسلام وخلافته المزعومة , اليس يالامس كنتم تقولون الاسلام هو الحل فما عدا مما بدى .

ان هؤلاء افرغوا الوطنية من محتواها, بعد ان افرغت القومية والاسلامية من قبل , بل ان اديولوجيات القومية والاسلامية فارغة من اساسها , واليوم بالتطبيق كشف للعيان زيفها وظهرت حقيقتها , فماذا انتجوا لنا دعاة القومية العربية غير الحروب المتواصلة والفقر والمرض وشواهد التاريخ راسخة في الاذهان , ففي وقت كان العراقيون مشغولين في الحرب بين العراق وايران , كان الاجانب من العرب الغير العراقيين بالاخص المصرين يسرحون ويمرحون بكل خسة ونذالة في جميع مدن العراق ويفضلون على اهله , وتشجعهم الحكومة على الزواج من ارامل ضحايا الحرب لاذلال العراقيات وايتامهن , نعم كان العراق يسمى عراق العرب وحربه مع ايران تسمى قادسية العرب وجبهة الحرب تسمى البوابة الشرقية للامة العربية , فكان كل شيء للعرب ما عدا الموت فهو من نصيب العراقين تحت شعار بائس الدفاع عن الامة العربية وابوبتها الشرقية .

بعد 2003 تعمقت فكرة دعوة الخلافة الاسلامية , فبدءت ترفع شعارات الوحدة الدينية التي لا تختلف عن دعوة وحدة القومية العربية , فكلاهما تسبيح الدماء من اجل زعيم اوحد وبلد واحد تذوب به البلدان وتقتل وطنيتها ليحكم بخلافة واحدة , ولكن هؤلاء عميوا عن الحقيقية بان العرب هم شعوب متباينة في خصائصها بل يستحيل حكمها بزعيم اوحد وحكم واحد لذلك سفكت دماء غزيرة في العراق بعنوان اختلاف ديني او مذهبي او قومي …خلاصة نستطيع القول ان دعاة القومية العربية او دعاة الخلافة الاسلامية يجذرون الى الخيانة الوطنية والعمالة لجهات اجنبية لا يستحون الجهر باسماءهم علنا .

اخيرا نستشهد بنص للكاتب الكبير سجاد تقي كاظم فهو يقول: (( البعث هو التطبيق العملي للفكر القومي العربي وداعش هي التطبيق العملي للفكر الاسلامي السياسي… ويستطرد الكاتب قائلا : ما نراه من اعمال داعش هو قباحة الفكر الاسلامي المسيس واحزابه كلها, وما راينها من تطبيقات البعث , هي قباحة الفكر القومي العربي واحزابه كلها… .بمعنى لا تستقبحوا داعش , ولكن استقبحوا الفكر الاسلامي السياسي كله , ولا تستقبحوا البعث , ولكن استقبحوا الفكر القومي السياسي كله))

*اكاديمي وكاتب عراقي مستقل

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close