وقفة صراحة : يا مخربي الوطن ـــ هـــــــــذا غيض من فيض كارثة قادمة و مهلكة !

بقلم مهدي قاسم

يا لها من كارثة وطنية جديدة ..

نقصد كارثة شحة المياه المتزايدة يوما بعد يوم ، و زحف مساحات التصحر و الجفاف الواسعة قد لا تقل خطورة *، عن خطورة سيطرة عناصر داعش الإجرامية على أراض عراقية واسعة وما ترتب عن ذلك من كوارث بشرية ومادية هائلة و مفجعة ..

و إذا جرت مواجهة الخطر الأول بفتوى من قبل السيد السيستاني ، فأن ثمة صمتا و تلكؤا عجيبين و مشبوهين يخيمان من قبل مجلس النواب و الحكومة و كذلك من قبل الشارع العراقي ذاته ..

فما الذي ينتظرونه ليحركوا ساكنين لخاطر الله ؟

هل ينتظرون فتوى مماثلا من قبل المرجعية ليقوموا بخطوات وإجراءات استباقية ــ ولو متأخرة جدا ــ لمواجهة شحة المياه و زيادة رقعة الجفاف و التي بدأت نتائجها الكارثية تظهر عبر مشاهد نفوق حيوانات و هجرة الفلاحين من الريف إلى المدينة **..

فها هي محافظة ذي قار تطلق صيحات ستغاثة تلو أخرى لهذا السبب ، بعد ( نفوق اعداد “كبيرة” من أسماك وحيوانات بسبب شحة المياه) ..

و هذا مجرد غيض من فيض كارثي أكبر و قادم ، سوف يمسك بخناق مناطق جنوب العراق ومدنها لتجعلها ــ شيئا فشيئا ــ متصحرة لا تصلح حتى لعيش الحيوان ناهيك عن عيش الإنسان ..

بينما النفط لا يصلح لا لشرب الإنسان و لا للحيوان .

لهذا فقد كان من المفروض و الواجب على مجلس النواب أن يخصص يوما خاصا لمناقشة شحة و أزمة المياه و إيجاد خطط حلول عملية مناسبة لها ، طبعا ــ كخطوات أولية ـــ و ذلك تمهيدا نحو حلول دائمة و مرضية ، و تلزم الحكومة في نفس الوقت بتنفيذها مع مراقبة ومساءلة ومحاسبة في حالة تلكؤ وإهمال أو عدم مبالاة .

ولكنهم لم يفعلوا ، حتى ولا خطر على بالهم أن يقوموا بتلك الخطوة الجدية و الضرورية ..

لأنهم أكثر أنانية ورداءة أخلاقية ووطنية ضحلة ، من ان يهتموا بمثل هكذا أمور مصيرية ومهمة جدا لمستقبل العراق كمعالجة أزمة المياه المتفاقمة …

إنما اهتموا بخسارتهم و خسارة أحزابهم في الانتخابات ، ولهذا الغاية عقدوا عدة جلسات برلمانية من أجل كيفية الالتفاف على نتائج الانتخابات و جعل أنفسهم و أحزابهم من الفائزين ..

فيا لمحنة العراق رهيبة هذه ! ..

ربما لن نجد بلدا آخر كالعراق يوجد فيه بعض أبنائه المتنفذين يتفرجون على كوارث سياسية و طبيعية تهدد بلدهم من كل حدب و صوب ، دون أي اهتمام جدي أو اكتراث ، في الوقت الذي هم كانوا سببا مباشرا في حدوثها بحكم فشلهم الإداري و المهني و فسادهم السياسي والمالي :

حقا فيا لمحنة العراق الرهيبة والفريدة من نوعها في العالم الراهن !..

هامش ذات صلة :

(بسبب شح المياه.. نزوح 53 عائلة خلال 72 ساعة من قضاء الدواية بذي قار

افاد مصدر امني بقضاء الدواية شمال شرقي محافظة ذي قار، اليوم الجمعة، بان الاجهزة الامنية سجلت نزوح اكثر من 50 عائلة من القضاء باتجاه المحافظات، مبينا ان سبب النزوح هو شح المياه.

واخبر المصدر ان “الاجهزة الامنية بقضاء الدواية شمال شرقي محافظة ذي قار سجلت نزوح 53 عائلة من القضاء خلال الـ 72 ساعة الماضية “، مؤكداً ان “هذه العوائل غادرت باتجاه محافظة كربلاء وسط البلاد “.

ولفت المصدر الى ان “سبب النزوح يعود شح المياه التي ضربت القضاء خلال الفترة الماضية والتي تسببت بهلاك الكثير من المواشي لهذه العوائل، فضلاً عن صعوبة الحصول على مياه الشرب عن صحيفة صوت العراق ”) ..

**( SOTALIRAQ

محافظة جنوب العراق تعلن نفوق اعداد “كبيرة” من الأسماك والحيوانات بسبب شحة المياه

أعلن النائب الاول لمحافظ ذي قار عادل الدخيلي يوم الخميس نفوق عدد كبير من الاسماك و الحيوانات في الاقضية والنواحي الجنوبية لمحافظة ذي قار بسبب شحة المياه .

واوضح الدخيلي في بيان ان الوحدات الادارية للمناطق الجنوبية لذي قار ابرقت كتبُ رسمية بتسجيل حالات مرضية ونفوق عدد كبير من الاسماك والمواشي والجاموس بسبب شحة المياه وتجفيف الاراضي بصورة مخيفة”. .

وأضاف ان “اجراءات الحكومة المحلية لا تسد الحاجة الفعلية لمربي المواشي والجاموس في المناطق التي تقع في ذنائب الانهر والتي لاتصل لها كميات المياه المقررة للمحافظة من قبل وزارة الموارد المائية والتي ادت الى جفاف اراضيهم بصورة تامة ونفوق اعداد كبيرة من الحيوانات”.

وتابع الدخيلي ان “جملة من الاجراءات اتخذتها خلية الازمة بتوفير سيارات حوضية تنقل المياه لهم بشكل دوري لحين اكتمال حفر الابار الارتوازية الخاصة بتلك المناطق والتي تحتاج الى تدخل الحكومة المركزية وتوفير المبالغ والاليات الخاصة بالحفر لتلافي الازمة ونفوق الحيوانات وهجرة العوائل من المناطق الجنوبية”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close