مجلة أميركية: مستقبل العراق محفوف بالمخاطر.. من تسبب بسقوط الموصل سيحكم البلاد مجددا!

سلطت مجلة “The Week” الأميركية، الضوء في سلسلة من التحليلات نشرتها، تحدثت عن الوضع القائم في العراق، ومدى إمكانية ترسيخ الديمقراطية، فيما لفتت إلى أن “السلام محفوف بالمخاطر” في ظل صعود أحزاب سياسية إلى البرلمان العراقي المقبل، وهي لاتزال تمتلك فصائل مسلحة.

وذكرت المجلة في تحليلات لها ترجمتها (بغداد اليوم) أن “هناك علامات مميزة للتقدم، فوسط بغداد مزدحم، والعنف في العاصمة في أدنى مستوى له منذ ما يقرب من عقد من الزمان، وإعادة إعمار مدن وبلدات العراق تنضم الآن إلى إنتاج النفط كواحد من أكبر القوى الدافعة للاقتصاد”.

وأضافت، أن “مدينة الموصل التي كانت تحت السيطرة الوحشية لداعش لعدة سنوات حتى هزمت المجموعة المسلحة الصيف الماضي، تخلصت النساء فيها من براثن الحكم الإسلامي، والآن يتحركن بحرية وينافسن الرجال في الأسواق”.

وتابعت المجلة الأميركية: “لكن 15 عاما من الحرب والعنف الطائفي والإرهاب وضعف القيادة، تركت آثارا عميقة على العراق وسكانه البالغ عددهم 37.2 مليون نسمة، الفساد مستشري، وما يقرب ربع العراقيين يعانون الفقر، و10 في المئة لايزالون نازحين عن ديارهم في الرمادي وحدها، يعيش آلاف الأشخاص في خيام بجوار أنقاض منازلهم، كثير من العراقيين يشعرون بالغبطة والغضب والشك فيما يتعلق بحكومتهم.

من فاز في هذه الانتخابات؟

وبينت المجلة الأميركية، أن “السياسة في العراق مجزأة، حيث كان هناك حوالي 7000 مرشح من 87 حزباً يتنافسون على 329 مقعداً في البرلمان، لكنها لاتزال تنتج فائزين واضحين، فمقتدى الصدر، رجل الدين الذي كان في يوم من الأيام قائداً لفصيل شيعي مسلح يدعى (جيش المهدي) خاض معارك ضد قوات التحالف الأميركية، في مكان قريب من إيران، أعاد وضع نفسه كقومي يريد تخليص العراق من كل من التدخل الإيراني والأمريكي”.

وتابعت، “كتلة الصدر، التي تضم 54 مقعداً من الشيوعيين العلمانيين والسنة، لم تشهد ترشيح الصدر شخصياً، لذا فهو لن يكون رئيساً للوزراء، لكنه يعمل كوسيط سلطة، وفي المرتبة الثانية جاء، تحالف هادي العامري (الفتح) وهو متشدد شيعي ترتبط منظمته (بدر) بعلاقات قوية مع إيران، وقد حارب إلى جانب إيران أثناء الحرب الإيرانية-العراقية في الثمانينيات، حصل حزبه على 47 مقعدًا ويريد التحالف مع الأحزاب الدينية، أما رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، الذي جاء تحالفه (النصر العلماني) في المركز الثالث بـ42 مقعداً، فيدافع من أجل الاحتفاظ بأية قوة”.

ولفتت المجلة الأميركية، إلى أن “إعادة فرز الأصوات، التي من المتوقع أن تستغرق شهورا، تمر بأزمة، وذلك بسبب حريق في مستودع بالعاصمة بغداد، يحتوي على مليون بطاقة اقتراع، معظم أوراق الاقتراع كانت بمنأى، لكن المعدات دمرت، التي اتهم حيناه الصدر خصومه بالمحاولة لإفساد انتصاره وحذر من جر العراق إلى حرب أهلية”.

لماذا لا يوجد قادة جدد؟

وأشارت “The Week” إلى أن “هناك الكثير من المشرعين الجدد، والبرلمانيون القدامى يصلون 25% في البرلمان، لكن المسلحين ورجال الدين سيطروا على السياسة العراقية منذ الإطاحة بنظام دكتاتورية صدام حسين في عام 2003، حيث لاتزال أسس مجتمع ديمقراطي عراقي، صغيرة وطفلة، لذا لم يتمكن المعتدلون العلمانيون من إنشاء حركات سياسية قوية”.

ونقلت المجلة عن المحلل في مجلة “كاثام هاوس” ريناد منصور، قوله إنه “من المرجح أن يحكم مرة أخرى نفس القادة الذين حرضوا على الخلل السياسي قبل سيطرة داعش على مدينة الموصل”، لافتاً إلى أن “ثلث العراقيين العاملين يعملون للبيروقراطيين الحكوميين ويمكنهم القيام بمختلف الامتيازات لعشائرهم، ولهذا السبب، فإن جميع الأطراف ستحاول الانضمام إلى أي حكومة تظهر، لأنه من الصعب وضع يدك في صحن الكعكة إذا كنت تقف خارج المطبخ”.

ماذا عن الكرد؟

وترى المجلة أن “الكرد العراقيين واجهوا انتكاسات كبيرة في العام الماضي، وأدى استفتاء أيلول 2017 على استقلال إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي إلى فوز مدوي للحركة المؤيدة للاستقلال، ولكن تم إجراء التصويت ضد رغبات كل من الحكومة العراقية وحلفاء الأكراد الأجانب، بما في ذلك الولايات المتحدة، وأنها فقدت نفوذها السياسي الكبير داخل العراق وحسن النية في الخارج”.

وأضافت، أن “في الشهر التالي، سيطرت القوات العراقية على مدينة كركوك وحقول النفط المحيطة بها، تاركةً كردستان العراق بعيدة عن الأراضي التي فازت بها منذ عام 2003″، موضحة أن “في انتخابات ايار، فاز الحزبان الكرديان الأكبر، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بمقاعد مجموعها 43 مقعدًا، مما يترك لها القليل من النفوذ، حيث يريد بعض الكرد المحبطين أن يثوروا ضد بغداد، في حين أن آخرين قد غرقوا في اللامبالاة السياسية”.

إلى متى ستبقى القوات الأمريكية؟

وذكرت المجلة الأميركية، أن “القوات الأميركية في العراق مفتوحة العضوية، حيث اعلن البنتاغون أن حوالي 5200 جندي أمريكي يخدمون هناك، لكن السجلات العسكرية تظهر أن ما يصل إلى 9000 جندي أمريكي يقومون حاليًا بمساعدة وتدريب الجيش العراقي في مكافحة الإرهاب وأمن الحدود والشرطة”.

وبينت أن “الصدر الذي يلعب حاليا (صانع الملوك) بالحكومة القادمة يقوم بالترويج لرسالة (العراق أولا) ويريد أن تخرج جميع القوات الأجنبية، ورؤيته للعراق ستشهد قيام تكنوقراط مستقلين، وليس سياسيين، بإدارة وزارات حكومية، الهدف هو إنهاء نظام المحسوبية الطائفية الذي أبقى العراق منقسمًا وفاسدًا جدًا، لكن كل فصيل سياسي تقريباً لا يزال يمتلك ميليشياته المسلحة، لذا فإن السلام محفوف بالمخاطر. يقول العالم السياسي العراقي حارث حسن “ما زال الوقت مبكرا جدا للاحتفال بالديمقراطية العراقية”.

ثمن بطاقة إعادة البناء

وأشارت المجلة، في تحليلها إلى أن “الموصل القديمة وغيرها قد تحولت من المدن ذات الأغلبية السنية إلى ركام في الحرب ضد داعش، ولا يزال مئات الآلاف من سكانها يعيشون في المخيمات بينما ينتظرون وصول الأموال لإعادة بناء المنازل والبنية التحتية”.

وذكرت، أن “أكثر من 70% من الموصل لا تزال مدمرة، حيث طلب العراق في وقت سابق من هذا العام، من مؤتمر دولي للمانحين مساعدات بقيمة 88 مليار دولار، وحصل على حوالي 30 مليار دولار، معظمها من الدول العربية”، مبينة أن “برنامج هذا العام، يتطلب 60 مليون دولار من أصل 150 مليون دولار يجب ان تذهب إلى سكان العراق المسيحيين، والطائفة اليزيدية بدلاً من الموصل”.

وقال بينس “المسيحية تتعرض لهجوم غير مسبوق في تلك الاراضي القديمة”. إذا لم يتم إعادة بناء الموصل قريباً، يحذر مدير الموصل عبد الستار الهابو، فإن السكان السنة سوف يشعرون بأن الحكومة الجديدة قد تخلت عنهم، وأنهم سيؤدون إلى ولادة الإرهاب من جديد”.

المصدر: theweek
بغداد اليوم – ترجمة

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close