” نجمة النمر الأبيض ” للدكتور محمد هيبي، رواية الهم الفلسطيني والنكبة

شاكر فريد حسن

” نجمة النمر الأبيض ” هي التجربة الروائية الأولى للكاتب والناقد د. محمد هيبي، ابن قرية كابول الجليلية، بعد اصداراته في مجال النقد الأدبي.

تقع الرواية في ٣٦٨صفحة، وقدم لها الناقد بروفيسور ابراهيم طه، وتتناول الهم والوجع الفلسطيني من منظور شخصي وجمعي، وتتحدث عن النكبة وما تلاها من وجهة نظر جيل ما بعد النكبة.

تدور أحداث الرواية في ” المنارة ” التي تسكن بطل الرواية ” محمد الأفعم ” ويحملها جيلًا بعد جيل، مسلحًا بالتفاؤل والأمل والحلم، معانقًا العودة.

والرواية ليست سيرة ذاتية للكاتب، رغم انه منحها الكثير من ذاته، بل هي رواية شديدة الدلالة، رواية التشرد والضياع والنكبة كما ترسخت في وعي وذاكرة الاجيال الفلسطينية المتعاقبة.

بطل الرواية ” محمد الأفعم ” يمثل رمز الانسان الفلسطيني المتعلم والمثقف المتمسك حتى النخاع بجذوره وهويته وانتمائه، وقد يكون الكاتب نفسه، أو أي واحد فينا نحن أبناء الشعب الفلسطيني المشردين في كل أنحاء المعمورة.

وما يميز رواية محمد هيبي ” نجمة النمر الأبيض ” المباشرة والوضوح، والثرثرة الايديولوجية، والنبرة الخطابية، والمبالغة أحيانًا في بناء وسلوك شخصياتها، عدا عن تعدد الأصوات واللغات، وتوظيف العادات والتقاليد والمعتقدات لخدمة غايته وهدفه الوطني فيي ترسيخ رواية النكبة.

في حين نجد لغته على قدر الاحداث، لغة دالة وموحية وشفافة.

اما السرد الروائي فجاء مشوقًا وممتعًا، يجعل القارىء يتابع الاحداث في مسار الرواية، كي يصل الى النهاية.

ومهما قيل ويقال عن رواية ” نجمة النمر الأبيض ” تظل رواية جميلة، وتجربة ابداعية واعية وناضجة وناجحة، تبشر بالمزيد من النجاحات في مجال الكتابة الروائية للدكتور محمد هيبي. وقد أجاد وأصاب د. بسام فرنجية بقوله عن الرواية: ” انها رواية نضالية بامتياز، تعري الانهزامية الفلسطينية والعربية، وهي صرخة للنهوض من واقع الاستسلام، تكشف عن عمق المأساة والخديعة التي تعرضت لها فلسطين وشعبها، غدر الأعداء والأشقاء”.

وتبقى ” المنارة ” في الرواية القبلة الأولى والمقدسة التي يرنو اليها الراوي ولا يمكننا الوصول اليها في هذا الواقع العاجز فلسطينيًا وعربيًا، والمتسم بالخنوع والانبطاح، ويبدو ان حلم الرجوع والعودة اليها سيطول كثيرًا، ورغم ذلك يجب أن لا نفقد الأمل.

ومع الترحيب بالرواية، نتمنى لمؤلفها الصديق الكاتب والناقد د. محمد هيبي مزيدًا من العطاء والابداع والتوهج الأدبي في مجال الرواية، مع خالص التحية.

נשלח מה-iPhone שלי

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close