الحوت، هذا الكائن العجيب، (في 24 حلقة اسبوعية)، اقتباس*، ح1

، د. رضا العطار

قام الانسان بتعكير صفو السلام الذي تعيش فيه الحيتان في محيطها الدامع منذ اقدم العصور، واقتحم ملاجئها واباد الحيتان غير القادرة على التسلل الى مناطق المياه التي لا يمكن الوصول اليها في البحار القطبية المتجمدة، كان ذلك لان الثروات التي يمكن ان تأتيه من قتل الحيتان قد اغرته. وهكذا وقع عملاق العمالقة فريسة لأسلحة البشر،
وبما ان الانسان لن يتغير ابدا، فلن تكن هذه الانواع من المخلوقات في منئ من مصالحه الشخصية الا عندما تختفي من الوجود. فالحيتان تهرب من امامه ولكن من دون جدوى، فقد استطاع دهاء الانسان ومكره نقل هذه الكائنات المسالمة الى نهاية الارض، والحوت هو ملاذها الوحيد.

ولم تتمكن اللجنة الدولية لصيد الحيتان Iwc من السيطرة على المذبحة. التي أستنزفت الاعداد الهائلة من الحيتان بمختلف احجامها (يصل طول الحوت الازرق الى 33مترا) و انواعها التي تناهز التسعين نوعا، (اشهرها الحوت العنبر المعروف بالحوت العظيم) عبر الدهور الى دون مستوياتها التاريخية، ومنذ سبعينيات القرن العشرين.
يقتل سنويا اكثر من ثلاثون الف حوت.

عرف اسم الحوت من اللغة الانكليزية القديمة ( Hwael ) وهي كلمة من اصول اسكندنافية ولكن في الانكليزية الحديثة تستعمل كلمة (Whale ) اي الحوت المحتفظ بالصدى الناعم للعاصفة وايضا يعرف باسم وحش الاعماق.

يمكن الناظر من حدود الشاطئ ان يحصل على لمحة لزعنفة ظهر الحوت وهي ترتفع فوق سطح الماء مثل شراع اسود واسع، وعادة ما تكون الاشارة الاولى على وجود الحوت هي زفيره الذي يوصف بانه عمود طويل من الضباب الرقيق يرى عبر المحيط.
قهذه النفخة تشبه المدخنة، وفي حال كان الرذاذ قريبا، تنتشر رائحة كريهة، والرذاذ هذا ما هو سوى مادة مخاطية لزجة مالحة. والحوت بامكانه اطلاق ما يكفي من الماء لاغراق قارب، كما وانه قادر على اغراق سفينة، لو انه ضربها بذيله.

أمر الامبراطور الروماني كلاوديوس بالامساك بالحوت الذي ظهر عند شواطئه خلال عهده دون جدوى، فقد اقلق الحوت راحة اهالي القسطنطينية خمسين عاما، خاصة بعد ان اغرق قاربا، وقد تم قتله بعد ان جنح على الشاطئ، وكان من الحيتان الكبيرة التي يصل طولها الى ثلاثين مترا واكثر. وانها تعمر اكقر من مئة سنة بقليل.

كما كان قائد اسطول الاسكندر الاكبر يخشى سخط وحوش البحر هذه وقد امر طاقمه ان ينفخوا في الابواق ويضربوا الطبول بينما كانت سفنه تعبر بمحاذات هذه المخلوقات الهائلة، ولا يكاد المجدفون يستطيعون التجديف عندما تقترب الحيتان من السفن.

كان الناس يعتقدون قديما ان استنشاق الهوار الرطب الذي تسببه الحيتان يحدث الدوار ونوبات الاغماء وربما الموت. وان نذرات صغيرة من انفاس الحوت السامة يمكنها ان تسبب طفحات على جلد الانسان.

الحلقة التالية في الاسبوع القادم !

(*) مقتبس من كتاب الحوت، التاريخ الطبيعي والثقافي لمؤلفه د. جو رومان، ترجمة ايزميرندا حميدان، ط 1 ، 2913 هيئة ابو ظبي للسياحة والثقافة و(الكلمة).

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close