بغداد وأربيل تستأنفان الحديث عن عودة البيشمركة إلى كركوك مع تصاعد الخروق الأمنية

بغداد/ وائل نعمة

تأمل أطراف كردية عودة قوات البيشمركة إلى كركوك والمناطق المتنازع عليها، كأحد الحلول المطروحة لإعادة السيطرة على مناطق شمال بغداد الرابطة بين محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى وباتت تعرف بـ”مثلث الموت”، وهو أمر ترفضة جهات عربية.

وتدفع الولايات المتحدة منذ عدة أشهر باتجاه إعادة إحياء الاتفاق الثلاثي السابق بينها وبين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بخصوص إدارة المناطق الواقعة خارج كردستان، إذ تشير المعلومات الى عقد لقاءات مستمرة بهذا الصدد بين هذه الاطراف، فيما لم يصدر إيضاح من الحكومة الاتحادية حتى الآن.
يأتي ذلك في وقت يزداد فيه غليان الشارع بعد العثور على جثث مخطوفين لدى داعش، بينهم الرهائن الستة الذين حاول التنظيم مبادلتهم بسجيناته في المعتقلات العراقية عبر شريط فيديو بثه الأسبوع الماضي.
وأصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي، في محاولة لامتصاص غضب الجمهور، أوامر سريعة بتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق عدد من المحكومين المنتمين الى داعش والمحتجزين في السجون العراقية منذ عدة سنوات، والطلب من قوات مكافحة الإرهاب بتنفيذ عمليات عسكرية لإعادة السيطرة على الأوضاع في المناطق القريبة من كركوك.
وازداد الوضع الأمني سوءاً في الأسبوعين الماضيين مع ارتفاع نشاط داعش في المناطق الواقعة شمال العاصمة، واعترف التنظيم المتطرف مؤخراً بأنه اختطف 17 شخصاً من الطريق الرابط بين بغداد وكركوك.

إحياء الاتفاق الثلاثي
وفي هذا الشأن يقول شوان الداوودي، وهو نائب كردي عن كركوك، إن “الحوارات التي يقودها التحالف الدولي مع حكومتي بغداد وأربيل مستمرة لإعادة انتشار البيشمركة في المناطق المتنازع عليها”.
وكانت (المدى) قد كشفت في نيسان الماضي، عن وجود “محاولات أمريكية – بريطانية” لإقناع الحكومة الاتحادية للقبول بإعادة إحياء الاتفاق الثلاثي السابق والقبول بعودة البيشمركة الى المناطق الواقعة خارج الإقليم، بسبب ضغط وجود الجماعات المسلحة التي بدأت تظهر منذ ذلك الحين في مناطق قرب كركوك.
ورأى الداوودي في تصريح لـ(المدى) أمس أن “رئيس الحكومة يخشى الآن اتخاذ مثل تلك القرارات لأنه سيؤثر على سير مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة وتوزيع المناصب”. وكانت أطراف كردية قد اعتبرت قرار العبادي بإبعاد البيشمركة في خريف 2017 بأنه “نشوة النصر” وضمن “الدعاية الانتخابية”.
بدوره، قال أحمد العسكري، وهو عضو في مجلس محافظة كركوك في اتصال مع (المدى) أمس: “حين كانت البيشمركة موجودة في المحافظة لم تكن هناك هجمات على الطريق أو تهديد المسافرين والقرى الواقعة على أطراف كركوك”.
وانتقد العسكري، وهو عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني في كركوك، تجميد قوات مكافحة الإرهاب لـ”اللجنة الأمنية” في المحافظة وسحب جميع الصلاحيات الأمنية من المحافظ وإدارة الملف بشكل كامل من قبل الجهاز.
وتشير أطراف سياسية في كركوك الى أن معن السعدي، وهو أحد قادة “مكافحة الإرهاب” يتمتع بصلاحيات الحاكم العسكري في المدينة، فيما انتقدت تلك الجهات إبعاد البيشمركة عن الملف الامني، ودعت الى استثمار المعلومات الاستخبارية التي كانت لدى القوات الكردية لتثبيت الأمن في كركوك.
لكن في المقابل يرفض “المجلس العربي” وهو جهة سياسية في كركوك، عودة القوات الكردية. وقال في بيان صحفي الأربعاء الماضي، إن دعوات إرجاع تلك القوات الى المحافظة “غير دستوري”. كذلك اعتبرت قيادات في الحشد الشعبي تدخل الولايات المتحدة في هذا الشأن “خرقاً للسيادة العراقية”.

اختفاء المسلّحين
ودخلت “مكافحة الإرهاب” مؤخراً على الخط في قضية تأمين مناطق شمال بغداد، بعدما زار رئيس الحكومة مقر الجهاز في بغداد، وطالبهم بالقيام بعمليات خاصة ونوعية لملاحقة “الخلايا الإرهابية”. وقال الجهاز في بيانات إنه بدأ بالفعل وقام بعمليات قصف ضد مواقع المسلحين في حمرين، وهي أبرز المواقع التي يعتقد تواجد بقايا داعش فيها.
وفي هذا الشأن يؤكد قائد اللواء 88 في الحشد الشعبي ونس الجبارة، أن قواته أجرت قبل يومين حملات تفتيش في سلسلة الجبال الممتدة الى إيران، لكنها لم تعثر على مسلحين هناك. ويعتقد الجبارة في اتصال مع (المدى) أن “المسلحين هربوا قبل وقت قصير من وصول القوات الى مضافتين تابعتين لهم عثر عليهما وسط الجبل”.
ويناور التنظيم في الانتقال بين “حمرين” ونهر زغيتون جنوب الحويجة، الذي يختبئ فيه لفترة طويلة خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة. وتفصل مسافة متشعبة بين المنطقتين بحسب مايقوله القيادي في الحشد. كما يعتقد أن المسلحين يتلقون مساعدات من ذويهم الذين يعيشون في مناطق قريبة.
وتعهد رئيس الوزراء حيدر العبادي، أمس، بملاحقة عناصر تنظيم داعش في كل مكان بما في ذلك الجبال، فيما أكد أنه لن يتفاوض معهم.
وشُيّع نهاية الأسبوع الماضي، الضحايا الذين أعدمهم داعش بعد أيام من اختطافهم في الطريق الرابط بين بغداد وأربيل، وكان بينهم 3 من كربلاء وواحد من الرمادي يسكن في الغزالية في بغداد، بعد تسريبات عن فشل عملية التفاوض “غير المعلنة” مع الخاطفين.

الردّ بالإعدامات
وعلى إثر ذلك نفذت الحكومة الإعدام بـ13 مداناً بارتكاب جرائم إرهابية عقب صدور أوامر مباشرة من العبادي. وأعلن وزير العدل، حيدر الزاملي، الجمعة، أن 64 حكماً بالإعدام بحق مدانين بجرائم إرهابية تنتظر الحسم.
وأضاف الزاملي، أن “أسباب إيقاف التنفيذ لهذه المراسيم هو ما بين العرض على لجنة العفو العام وبين إعادة المحاكمة بحسب الإجراءات القانونية”.
بدوره انتقد النائب في البرلمان المنتهية ولايته علي البديري، استخدام ملف المدانين في الإعدام في الصفقات السياسية. وقال لـ(المدى) أمس إن “الحكومة تخفي عدداً من أحكام الإعدام متكسبة الدرجة القطعية لمثل هكذا أيام، حيث تستخدمها لكسب ودّ الشارع”.
وتصاعدت الاعتصامات مؤخراً في كربلاء والناصرية المطالبة بإعدام المدانين بالإرهاب. ويعتقد نواب أن هناك مئات المشمولين بالإعدام في قضايا الإرهاب، ولا يتم تنفيذ الأحكام لأسباب وضغوط سياسية، فيما تقدر أن السجين الواحد يكلف إقامته في المعتقل بين 16 إلى 20 دولاراً يومياً.
ويضيف البديري أن “الإرهابيين يعيشون في فنادق 5 نجوم ولديهم موبايلات”. وأعلنت الحكومة وسط انتقاد دولي، في 2017 تنفيذ الإعدام بـ42 متهماً بالإرهاب، مقابل 88 متهماً في 2016، و111 في 2014.
ويعتقد البديري أن “إعدام الدواعش في أسرع وقت وفي مكان تنفيذ جرائهم سيكون رادعاً قوياً للتنظيم الإرهابي”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close