كانوا وما زالوا ….ولكن

محمد جواد الميالي
خلق الباري الإنسان وخلقته الصدفة لدى البعض! ولكن لا يختلف إثنان على أن العقل الاسفنجي، هو مركز الذكاء لدى المخلوقات، وبالتالي كلما أراقى الذكاء، زاد معه طموح الإنسان بتطوير ذاته، فيسلك البشر طريقين، الشر إن كانت فطرته خبيثه، والخير إن كانت سجيته صالحه.
بعد مرور أكثر من خمسة عشر سنة، من نظام الحكم في العراق، تبين أن طموح الساسة والأحزاب، هو المال والسلطة، حتى وإن كان ذلك على حساب سرقة خزنة العراق، وإعلان إفلاسه، فأصبح الفساد، صديقهم السري المنبوذ علانية، ومحبوبهم سراً .
أول دورة انتخابية لنواب الشعب العراقي، جعلتهم يشرعون القوانين، التي تضمن لهم العيش في رخاء دائم، غير مبالين في مصير إقتصاد الدولة، فأنانيتهم وسعيهم وراء مصالحهم الخاصة، جعلت العراق يدخل في خندق إقتصادي مظلم، ناهيك عن سيطرة الإرهاب والعصابات، على أغلب مفاصل ومناطق العراق.
سايكلوجيا الجماهير في الأمم والاوطان، هي التي تحدد مدى إدراك فئات المجتمع، لمصطلح الأنقلاب العسكري، أو التجربة الديمقراطية في الإنتخابات، ولأن شعبنا العزيز لا يمكن أن يحدث فيه أي إنقلاب عسكري على الحكم، فكان طريقه الوحيد للخلاص، هي الثوره المقننة .
الإنتخابات البرلمانية، أحدثت تسونامي رهيب، تسبب بإزاحة أكثر من مائتي نائب، من الدورات السابقة، وهذا ما تطلع إليه الشعب، على أمل أن يحدث التغيير، على أيدي الوجوه الجديدة، ولكن الخاسرون قطعوا خيط الأمل، بعد أن أعلن القضاء المتهم بالفساد، أعادة العد والفرز اليدوي، علّهم يجدون ضالتهم فيه، ويعدون ما إستطاعوا من قوة لغرض التزوير، والعودة إلى دفة الحكم، لكنهم لم يتوقفوا عند هذا الحد، فقرروا تمديد عمر البرلمان، ليزداد طغيانهم في السلطة، ولكن المحكمة الأتحادية، وضعت حداً لإنقلابهم على الدستور.
إن طموحهم الفاسد، الذي أوصلهم إلى عنان السماء، ودفن أحلامنا تحت الأرض، يتحملُ جزءً كبيراً منها شعبنا العظيم، الذي رضخ لهم بكامل إرادته، لأن الظروف التي عاشها العراق، تحت نظام حكمهم من تشتت وضياع، حتى أصبح لقمة سائغة، على مائدة دول الجوار، أصابت بلدي في مقتل، ناهيك عن إرتفاع منطق الرصاص على منطق الحياة، ومنطق القوة والسلطة على قوة المنطق، كل هذا تحت عباءة المساجد، حتى تهدمت مناراتها على رؤس المصلين، والأدهى أن كل هذا يرفع بأسم الدين.
إذا يجب علينا أن نؤمن بالواقعية، ونترك الإبحار في سماء التنظير، التي صنعها علماء المدن الفاضلة، لأن الجرائم والفضائع التي أُرتكبت يندى لها الجبين، ولو أردنا للعملة الإنسانية والعدل أن يسود في بلادنا، فإنه يجب علينا أن نكون نخاسين، ونطرق رؤس الفساد في الدولة، فهل قرب وقت الخلاص، أم سنبقى راضخين؟

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close