سوق العبايچية في مدينة الناصرية يتحسر على الماضي ويلعن المستورد

ذي قار ـ رعد سالم
يواصل الحاج حسين نعيثل الزيدي/ مواليد 1958، عمله المتوارث في سوق العبايچية (سوق بيع العباءة الرجالية العربية)، وسط مدينة الناصرية على الرغم من انقراض المهنة وتراجع عدد العاملين فيها الى ما يقرب من 20 خياطا، اثر تصاعد الصناعة المستوردة ورحيل اغلب الصناع السابقين مع مسيرة الحياة.
الحاج حسين يقول: “ورثت المهنة من أبي ويواصل معي أولادي الثلاثة في نفس المهنة كونها تمثل موردا معاشيا رئيسا وللحفاظ على الارث الحضاري والعشائري للمدينة من خلال صناعة العباءة الرجالية وبيع المستورد منها”، ويشير الى أن العباءة الرجالية تشكل رمزا لعشائر وسط وغرب وجنوب العراق، ومكملا لشخصية الرجل في حضوره اليومي وخلال المناسبات الخاصة والعامة.ويوضح، أن هناك نوعين من العباءة؛ صيفية وأخرى شتوية. ولها مسميات منها (النبيل، والصقر، واللوكس) وألوان وأشكال متنوعة في ظل رغبة كبيرة على العباءة (الدباسية، الصاج) وهي تباع بأسعار تتراوح بين 600 الف دينار الى مليون ونصف المليون وبانواع من الخياطة (البكر، البرنيخ، الكرماني) وبسعر خياطة من 140 الى 350 ألف دينار وان مدة العمل تستغرق شهرا واحدا للعباءة.
وعلى امتداد شارع سوق العبايچية التقينا بالحاج جاسم مجيد من مواليد 1960 حيث ينتظر إكمال عباءته، يقول ان هذا السوق كان مزدهرا من حيث العدد وإقبال المواطنين على خياطة العباءة الرجالية، كون مدينة الناصرية ذات طابع عشائري أصيل، ولها عنوان كبير في الحضارة والتواصل بين العشائر، مشيرا الى ان السوق اليوم تراجعت كثيرا غير ان المهتمين بلبس العباءة ما زالوا يواصلون خياطة العباءة حسب الطلب واللون والشكل.
الحاج صالح محمد من مواليد 1950 صاحب محل لبيع العباءة الرجالية الجاهزة، يقول إن “المستورد أغرق السوق وهو يتمتع بمواصفات ونوعيات جيدة يرغبها الزبائن لمتانتها واحتوائها على كمية جيدة من الصوف”.
ويشير الى، ان البضاعة المتوفرة حاليا من مناشئ سورية واردنية ويابانية وصينية وبأسعار تنافسية تتراوح بين 150 الى 250 الف دينار، إضافة الى توفر مكملات الزي العربي الاخرى ومنها العقال والكوفية ومن مناشئ رصينة.
يذكر أن سوق العبايچية في مدينة الناصرية الذي يمتد من باب الشطرة القديم حتى شارع الحبوبي تحول الى معالم أخرى في العمل التجاري والصناعي، ولم يتبق من العبايجية الا العدد القليل حيث يتواصلون في ما بينهم لاستذكار الماضي والخوض في آخر الموديلات من الحرفة المتبقية وما ينافسها من البضائع المستوردة.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close