الاندبندنت: شبح داعش لازال يرعب عشيرة فتك بها التنظيم.. وإعادة الاعمار لن تمحي الكراهية!

نشرت صحيفة independent البريطانية، اليوم الأربعاء، تقريرا حول السبب الذي دفع تنظيم داعش الى “الفتك” بعشيرة البونمر في قضاء هيت بمحافظة الانبار ابان سيطرته على المحافظة، فيما اشارت الى إعادة اعمار اثار الحرب ضد التنظيم في تلك المناطق، لن تمحي “ارث الكراهية الذي خلفه هناك، والذي قسم العوائل بين مؤيد ومعارض له”.

وقالت الصحيفة البريطانية، في تقريرها الذي ترجمته (بغداد اليوم)، إنه “بالنسبة لهذه القبيلة العراقية التي قاتلها داعش، فإن الخوف من عودة الجماعة المسلحة هو حقيقة ثابتة”، مبينة ان “افراد قبيلة البونمر، يخشىون من عودة داعش، الذي ذبح 864 فردا على الأقل من القبيلة عندما سيطروا على المنطقة التي يعيشون فيها، وهي مدينة تبعد مئة ميل غرب بغداد في وسط محافظة الأنبار السنية العربية الضخمة التي تمتد عبر غرب العراق”.

ونقلت الصحيفة، عن حامد عفتان حماد، وهو من قبلية البونمر في مدينة هيت، قوله :”نحن خائفون للغاية، في الليل نجلس مع اسلحتنا على أسطح منازلنا بانتظار التعرض للهجوم مرة أخرى” مشيرا الى قطعة ارض مفتوحة بين أشجار النخيل على ضفة الفرات تقسم هيت، حيث قتل داعش 45 رجلا من البونمر”.

وسرد حماد، بحسب الصحيفة، “أسماء أفراد عائلته الذين قُتلوا، بما في ذلك ابنان مراهقان أعدموا في الميدان الرئيسي للمدينة، واثنين من الأعمام الذين حاولوا الفرار إلى الصحراء ولكنهم اختفوا، ويفترض أنه تم القاء القبض عليهم على يد داعش وقتلوهم”.

وأوضحت صحيفة independent أنه “ومقارنة بالعديد من الفظائع الأخرى التي ارتكبتها تنظيم داعش، كانت مطاردة البو نمر من قبل التنظيم الارهابي، وهي قبيلة سنية موالية للحكومة، لا هوادة فيها في حجم الإبادة الجماعية التي تلفوها على يد التنظيم”.

ووصف سالا سيغور عمر النمر، وهو معلم عاش خلال الأشهر الأخيرة من مقاومة قبيلته لداعش، “كيف حفروا الخنادق وقاموا ببناء الحواجز الرملية في محاولة يائسة للدفاع عن أنفسهم، لكن ذلك لم يكن كافياً”، مبينا انهم “واجهوا الآلاف من مقاتلي داعش المسلحين،

وعندما انهارت المقاومة أخيرًا في تشرين الثاني 2014، كان أولئك الذين لم يتمكنوا من الفرار بالسرعة الكافية قد ذبحوا، وكثير منهم من كبار السن أو المعوقين أو الأطفال الصغار جدا. حتى أنهم قتلوا حيوانات المزارع الخاصة بنا”.

وأضاف عمر، أن “هناك القليل من العنف اليوم في هيت، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها 90 ألف نسمة”، مستدركا :”لكن الكراهية والخوف اللذين ولدهما حكم ووحشية داعش، ما زالت تقسم أهالي المدينة”.

ونقلت الصحيفة البريطانية، عن برهان خليل، وهو صحفي محلي، قوله، إنه “هذا التقسيم بين العائلات المؤيدة لداعش والمضادة لها، لا يزال موجودا”.

وأشارت الصحيفة، الى انه “ربما يكون المقاتلون الأجانب ينتمون إلى داعش، لكن الغالبية العظمى من السكان المحليين والجيران، انتموا منذ فترة طويلة لداعش (أي قبل احتلاله للموصل وبقية المحافظات الأخرى)”.

وأضاف برهان، أن “العائلات التي قام داعش بتفجير منازلها، وغالبا لانهم كانوا قد عملوا لصالح الحكومة العراقية، استولوا على انصار التنظيم الذي فروا بعد سيطرة القوات العراقية على المدينة”، مؤكدا ان “هذا الامر تم بموافقة رسمية، من السلطات”.

ولفتت الصحيفة، الى ان “هذا هو سبب آخر للغضب والانقسام”، مبينة انه “يتم الإعلان عن تغيير الملكية من خلال رسائل مخيفة على الجدار الخارجي للمنزل. إحدى هذه الرسائل على بوابة وسط هيت تقول :(هذا هو منزل الإرهابيين الفارين الذين يسكنه الآن فؤاد وشقيقه)”.

“داخل المنزل، الذي يبدو واسعًا ومحافظًا بشكل جيد” توضح الصحيفة، يعيش هيثم النمر، وهو عضو في الأجهزة الأمنية الحكومية، وشقيقه فؤاد، بعد استيلائهم عليه قبل اكثر من عام.

ونفى هيثم، بحسب الصحيفة، “معرفته بهوية الأشخاص الذين حل محلهم في المنزل”، مبينا انهم “فروا قبل وقت طويل من وصولنا إلى هنا”.

وأضاف، انه “لا يشعر بالقلق من المحاولة التي يمكن ان يبديها أصحاب المنزل لإعادة ممتلكاتهم في يوم من الأيام، أو لإطلاق داعش هجومًا مضادًا ناجحًا في الأنبار”.

وأشارت الصحيفة، الى ان “سكانا اخرين، ليسوا متفائلين”، مبينة ان “احدهم حماد الذي التقت به الصحيفة عندما كان على وشك عبور نهر الفرات في قارب، بسبب دمار الجسر”.

ونقلت عن حماد قوله، إن “عائلات داعش التي كان أبناؤها مقاتلين، يعودون إلى المنطقة”، محذرا من انه “حتى لو لم يكن أبنائهم المقاتلين معهم، فأن هذه العوائل ستستمر في دعم أبنائها”.

ولفتت الصحيفة البريطانية، الى ان “الحكومة العراقية تحاول نزع فتيل قضية ما يحدث للأسر التي قدمت الدعم لداعش في الماضي، ولكنها لم تحقق نجاحا كبيرا في هذه المسألة”، مبينة ان في “مدينة هيت يعتقد البو نمر أنهم فقدوا حوالي 1000 شخصا من العشيرة، مع العدد نفسه من المختفين، أطلق داعش النار عليهم في الصحراء بينما كانوا يحاولون الفرار أو ألقيت أجسادهم أسفل الآبار”.

واعرب حماد عن غضبه “من طرد اثنين من إخوته من منزل استولوا عليه، وانتقالهم للعيش في خيام، بعد مجيئ عائلة زعمت انها من انصار داعش، لتسكن في المنزل”، مبينا ان “أحد إخوتي ذراعه مشلولة وفقد ثلاثة أصابع، بسبب ان قناصاً داعشياً أطلق عليه النار”.

لماذا كانت داعش مصممة على القضاء على هذه القبيلة بالتحديد؟

وأشارت الصحيفة، الى ان “تنظيم داعش، أراد من خلال القضاء على عشيرة البونمر، اثبات ان أي مقاومة لمايسمى بالدولة الإسلامية، ستواجه بأنتقام لايطاق”، مشيرة الى ان “عشيرة البو نمر كانت هدفًا واضحًا للتنظيم، لأن رجال القبائل التابعين لهم انضموا إلى الجيش والشرطة بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003”.

وتابعت :”لقد فعلوا ذلك في وقت كانت فيه القبائل السنية الأخرى من الأنبار في قلب المقاومة للاحتلال الأمريكي وللحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد، ومع تقدم داعش المذهل في عام 2014، تم عزل البو نمر”، لافتة الى انه “بحلول ذلك الوقت، فأن 864 من أعضاء البو نمر قد قتلوا”.

وأكدت، ان “عناصر داعش استولوا على الكثير من الأسلحة الثقيلة، بعد احتلال التنظيم لمدينة الموصل، ومقرات تابعة للجيش العراقي في شمال العراق”.

ونقلت الصحيفة عن افراد من قبيلة البونمر، قولهم، ان “قبيلتهم توسلت إلى الحكومة العراقية، والأمريكيين من أجل الحصول على أسلحة، وعلى الرغم من تقديمهم الدعم للقوات الامريكية لشن ضربات جوية، الا ان افراد العشيرة لم يتلقوا أي شيء”، مشيرة الى ان “الأشخاص الميسورين في هيت تمكنوا من الفرار، لكن أولئك الذين لا يملكون المال اضطروا للبقاء والتحمل تحت حكم تنظيم داعش”.

وأضافوا، إن “هذا كان قاسيا وقاتلا لدرجة أن داعش فقدت دعمها الشعبي (بسبب وجود افراد قبيلة البونمر في هيت)”.

ويؤكد الصحفي، برهان، أن “الجميع في الانبار – وليس فقط البو نمر – ستقاتل اليوم داعش، لأن داعش يدين الجميع بالعمالة للعراق الذي تسيطر عليه الحكومة الشيعية”، مبينا ان “في هذه الأيام يكاد يكون البلد كله من الكفار الذين يستحقون القتل بنظر داعش، لذلك لا أحد يريد التنظيم”.

“هذا أمر مريح”، تكمل الصحيفة قبل ان تستدرك بالقول :”لكن داعش تملك عقيدة عسكرة متعصبة، ولم تسع قط إلى تحقيق الشعبية، وتنشر دينها بالقوة”.

ولفتت independent الى ان “العمليات التي قام بها عناصر التنظيم في الأسابيع الأخيرة، كزيادة عمليات القتل والاختطاف، والتي ترددت اصداؤها في جميع انحاء العراق، بعثت الرعب وارجعته من وحي الماضي”.

ونقلت عن سكان في هيت، قولهم، إنهم “إنهم يثقون بانعدام طائفية الجيش العراقي، لكنهم يعرفون أن العرب السنة يُنظر إليهم بشيء من الشك”.

ويقول، احدهم للصحيفة، إنه “بمجرد أن أسافر خارج الأنبار وأُظهر هويتي في الأنبار عند نقطة تفتيش، فأنا محتجز لساعات”.

“لقد شارك السنة في العراق، وهم خُمس السكان الذين حكموا البلاد منذ قرون، في هزيمة داعش، ولكنهم مهمشون سياسياً”، تكمل الصحيفة بالقول، “المدن السنية مثل الموصل والرمادي والفلوجة تضررت بشدة، رغم وجود علامات على إعادة الإعمار. ويجري حاليا إعادة بناء الجسر عبر نهر الفرات في هيت الذي دمرته ضربة جوية قام بها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وسيعاد فتحه في غضون شهرين”.

وتابعت، إن “الرمادي، مركز محافظة الأنبار، عانت من أضرار إثر الضربات الجوية، التي انتجت أكوام من الأرضيات الخرسانية المحطمة والجدران التي كانت توجد بها المدارس والمنازل”، مشيرة الى ان “سعر العقارات انخفض إلى النصف في الأنبار منذ حقبة ما قبل داعش، ولكن في العديد من الأماكن، تمت إعادة بناء المنازل والمكاتب الجديدة أو إزالة الأنقاض عبر حركة الجرافات الصفراء”.

وختمت independent تقريرها، بالقول :”قد يختفي الضرر المادي بسرعة مذهلة، لكن حكم داعش ترك إرثًا من الكراهية ما زال موجودًا وبقوة”.

المصدر: independent

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close