الانظمة الدكتاتورية والثورة الشعبية

شهاب وهاب رستم
الشعوب تدافع عن نفسها ضد الأنظمة الدكتاتورية المحتلة المحلية والاجنبية منها منذ قرون من الزمن وقد أتخذت نضال الشعوب أشكال مختلفة من النضال السياسي والكفاح المسلح ، لكن هناك من يضعف خلال النضال / منهم من يبحث عن المصالح الذاتية ومنهم من يخنع لرموز الاحتلال وسلطتهم بسبب الضعف والتخاذل ، الاحتلال يحاول غرس الخوف في قلوب المواطنين لينفذوا مخططاته الوحشية .

الأدهى من كل هذا وذاك هو خضوع المؤسسات والتنظيمات الاجتماعية والنقابات(العمالية ، الفلاحين وكذلك الاتحادات الطلابية والتعليمية) الى توابع لسلطات الاحتلال حيث يستخدمون لقمع ابناء جلدتهم من خلال تشويه الحقائق كونهم ممثلين عن الطبقات الشعبية وممثلين عن الشعب امام المؤسسات الدولية وهذا ما يستفاد منه السلطات امام الرأي العام العالمي .

هذه المنظات تقوم بتشتت المجتمع ويخلقون المساقفات بين افرادها لينلها الضعف اما النظان الدكتاتوري وليس لهم اي عمل مجدي ومنتج للمجتمع لا بل يكون عثرات امام كل تطور وتجمع تحاول القيام بوضع الاسس الصحيحة . عند قيام الثورات الشعبية تكون هذه المؤسسات او المنظات ابواق دعائية للدكتاتورويحاولون تبيض وجة القبيح ويقفون ضد الثوار في نضالهم . يلجأ المعارضون الى الثورة السلحة وحرب العصابات عندما لا يجدون مفراً لعدم الامكانية في تغيير النظام سياسياً أو حتى بالانقلاب العسكري للسيطرة على الوضع لاستلام مقاليد الحكم . ربما حرب العصابات لا يكون الخيار الصائب اختياره بسبب الفرق بين قوة المحتل وامكاناته الأقتصادية والعسكرية ووحشيته في التعامل ، وما لديه من قوة استخباراتية يجند اقرب المقربين للثورة ويشتري الضمائر الرخيصة ليسللوا الى بين المعرضين الثائرين ( وهذا يحدث دوماً في الثورات الشعبية للشعوب التي تعاني الامرين ، الظلم والجهل ) وهذا بكل تأكيد تعرقل مسيرة النضال الثوري ، لذا فإن حرب العصابات دوماً تكون طويلة الامد يقدمون خلال التضحيات الجسام. المحتل يحاول ويعمل وبكل الاساليب القمعية القضاء على الثورة والحركة المسلحة المندلعة ضد نظامه ، من هذه الاساليب تهجير السكان من مناطقهم الى ويستقدم بدلاً منهم اناس غرباء جندهم ودربهم على خدمته لسنوات طوال وجعل منهم لعبة لمخططاته للاستمرار في الحكم .

وإذا ما رأى ان الثورة المسلحة وحرب العصابات تحقق نجاحاً وتسيطر على مناطق كبيرة ولا تتركها وتحافظ عليها فإن النظام الدكتاتوري يغير من سياساتها المحلية وتقوم بتنفيذ بعض المشاريع لفائدة الشعب وهذا بالتاكيد من اجل خداعهم لكي لا يميلوا الى الثورة المسلحة ويعتقدوا ان الحكومة تخدمهم ولكن الثورة هي التي تمنع الحكمة من القيام بهذه الخدمات .الاساليب الوحشية التي تمارسه السلطات الدكتاتورية ضد الثواريجعلهم بالمقابل الى أن يكونوا شديدين في تعاملهم وعنيفين في اساليبهم ( ينتقل مرض العنف من السلطة (الجلاد) الى الضحية الذي يحاول ان ينتقم لما عاناه من ظلم . حت إذا أسقطوا الدكتاتور واستلموا السلطة يكونون هم أيضاً أكثر شدة ، وهذا لا ينتظره الابرياء المظلومين الداعمين أصلاً للثورة المسلحة .

وهذا يكون بسبب التأثيرات السلبية والدمار الذي لحق بالمؤسسات الاجتماعية المستقلة التي هي بالاساس تاسست من اجل بناء مجتمع مدني ديمقراطي خلال فترة النضال الثوري ، لذا على المناضلين البحث عن خيارات العمل السلمي من اجل بناء المجتمع .

وعندما يجد المعارضون أن الثورة ضعيفة وبحاجة الى دعم داخلي أو خارجي لدحر النظام الدكتاتوري عليهم طرق العديد من الابواب للحصول على هذا الدعم ، لكن الانظمة والحكومات لا تمد لهم يد العون لانها على علاقة مع الحكومات الدكتاتورية التي تتنازل لهم عن الكثير الامور ويمنحهم الامتيازات الاقتصادية والسياسية التي لا يمكن الحصول عليها حين يدعمون الثورة والثوار في هذا البلد او ذاك . الدول لا تتفاعل مع الثورات التي تدافع عن الشعوب المظلومة ، بل تدرافع عن مصالحها مهما كانت شكل هذه الأنظمة وشعاراتها البراقة التي تخدع بها الشعوب المكافحة للتحرير والاستقلال من نير الاحتلال . الحكومات تجد مصلحها عند الأنظمة الدكتانورية بل وتبتزها للوقوف الى جانبها في المؤسسات الدولية. لكنهم إن فكروا بدعم الثورات فلهم العشرات من الشروط المسبقة لهذا الدعم الذي لا يتجاوز أشباع البطون الخاوية ، وهذه الشروط يكبل الثوار بعد التحرير والاستقلال ، ويحاولون جعلهم في حاجة دائمة لهم حتى ينسى الثوار لماذا ثاروا وناضلوا وكافحوا لسنوات طوال . وهذه الحكومات لا تدعم الثورات إلا عندما يجدونها قوية وقادرة على إزاحة النظام الدكتانوري في الأمد القريب .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close