الكرد يكتبون شروطهم تمهيداً لدخول مفاوضات تشكيل الحكومة

بغداد/ محمد صباح

بدأت قيادتا الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين أول اجتماعاتهما في مدينة أربيل لصياغة ورقة مطالبهما واختيار أعضاء ورئيس وفدهما التفاوضي قبل المجيء إلى العاصمة الاتحادية بغداد. وتحتاج هذه القيادات إلى ثلاثة أيام لتكون جاهزة للقاء بالقوائم الاخرى الفائزة في الانتخابات البرلمانية.
ويكشف المتحدث باسم الهيئة السياسية للاتحاد الوطني سعدي أحمد بيرة في تصريح لـ(المدى) قائلا إن “المكتبين السياسيين للحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني سيلتقيان في أربيل الخميس (اليوم) لاختيار الوفد الكردي الذي سيجري المباحثات في العاصمة بغداد مع القوى الفائزة الأخرى”.
وتمخضت المشاروات التي انطلقت بين الحزبين خلال الأيام الماضية عن تشكيل تحالف ستراتيجي بينهما للسعي مع الكتل الأخرى الفائزة لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً.
وتشكّل هذا التحالف بين أكبر قائمتين كرديتين بعدما رفضت القوى الكردية المعارضة لنتائج الانتخابات كل الدعوات التي وُجهت إليها للاشتراك في هذا التكتل.
ويعلّق بيرة على اللقاء الذي سيجمع الحزبين في مدينة أربيل قائلا انه “سيبحث بشكل مفصل إعداد ورقة المطالب الكردية ووضع البرامج المشتركة التي على أساسها سيجري الوفد الكردي مباحثاته في بغداد”.
ويتوقع القيادي في الاتحاد الوطني أن “يتمكن المكتبان السياسيان للحزبين من كتابة ورقة المطالب الكردية خلال الأيام الثلاثة المقبلة، حيث سيكون الوفد الكردي جاهزاً للذهاب إلى العاصمة بغداد لبدء جولاته التفاوضية بعد كتابة المطالب”.
وفي ما يخص مضمون ورقة المطالب الكردية التي سيتفاوض على أساسها الوفد الكردي، يوضح عضو الهيئة السياسية للاتحاد الوطني أن “أبرز النقاط التي ستتضمنها الورقة هي وضع سقوف زمنية لتشكيل مجلس الاتحاد الفيدرالي والتركيز على مبدأ التوافق وتقاسم السلطة بشكل عادل”.
كان وفدان من تحالف الفتح وائتلاف دولة القانون قد اختتما قبل خمسة أيام زيارة لهما إلى إقليم كردستان التقيا خلالها أعضاء من المكتبين السياسيين للحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني، حيث ركزت اللقاءات على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عددا.
ويذكر القيادي الكردي أن “هناك تفاهمات أولية بين القوى الكردستانية والشيعية على كتابة البرنامج الحكومي من قبل مكونات الكتلة البرلمانية الأكبر عددا”، لافتا الى أن هذه التفاهمات متفق عليها بين “سبع إلى ثماني كتل فائزة في الانتخابات”.
وتمكن جناحا العبادي والمالكي من تسوية خلافتهما والاتفاق على حسم كل المشاكل والنقاط التي كانت تواجه تحالفهما المتمثلة في اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء المقبل.
واستكمالاً للحراك الدائر داخل المكونات الرئيسة، سارعت القوى السنّية إلى حسم بعض خلافاتها وأعلنت عن تشكيل تحالف الحوار المكون من 42 نائبا، وهو سيبحث في تسمية أعضاء لجانه التفاوضية.
واستناداً لقرار المحكمة الاتحادية في عام 2010 فإن الكتلة التي تكلف بتشكيل الحكومة هي أكبر كتلة تتشكل بناء على توافقات سياسية داخل البرلمان بعد الانتخابات، وليست الكتلة الفائزة بأكبر عدد من مقاعد البرلمان.
ويبدو أن المفاوضات الجارية بين القوى الفائزة بدأت تتضح معالم تحالفاتها الجديدة حيث سيكون تحالف سائرون الفائز الأول في الانتخابات التشريعية خارج هذه التشكيلة ،لأن قياداته رفضت التكتلات الطائفية. وتصف كتلة الحزب الديمقراطي مفاوضات القوى الفائزة في الانتخابات بأنها “تفاهمات لم ترتقِ إلى مستوى التحالفات”، مبينة أن “التحالفات الجدية ستكون بعد المصادقة على نتائج الانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية”.
ويجري القضاة التسعة الذين انتدبهم مجلس القضاء الأعلى لإدارة العملية الانتخابية بعد تجميد مفوضية الانتخابات من قبل مجلس النواب، العدّ والفرز يدويا لعدد من المحافظات والمحطات والمراكز، وأشارت تسريبات الى تطابق في غالبية النتائج.
ويؤكد النائب السابق عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني عرفات كرم في تصريح لـ(المدى) أن حزبه “لم يحدد بعد مع أي جهة سيتحالف لتشكيل الحكومة المقبلة ما لم تتضح كل النتائج وتعلن من قبل مفوضية الانتخابات”، مبيناً أن “ما نسعى إليه هو كتابة البرنامج الحكومي والاطلاع عليه قبل الانضمام إلى أي تحالف”.
وحاز الحزب الديمقراطي الكردستاني المرتبة الأولى على مستوى الاحزاب الكردية حيث حصل على 25 مقعداً يليه الاتحاد الوطني الكردستاني بـ18 وجاء بعدهما كل من حركة التغيير، وحراك الجيل الجديد، والجماعة الإسلامية، والديمقراطية والعدالة، والاتحاد الإسلامي.
ويؤكد كرم أن ” أهم مطالب القوى الكردستانية تتمثل بإعادة انتشار قوات البيشمركة في المناطق المتنازع عليها وإعادة موازنة إقليم كردستان الـ 17%”، لافتاً إلى أن “تجربة السنوات الماضية أثبتت لنا عدم وجود ضمان لتطبيق مطالب الكرد”.
ويرى النائب السابق أن “التحالفات هذه المرة ستختلف عن المرات السابقة التي شهدت عدم الالتزام بما هو مكتوب بين المتحالفين”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close