كارثة 14 تموز 1958

الكثير يرى ان انقلاب 14 تموز 1958 ما هو إلاّ كارثة وقعت على العراق كون ما نحن فيه اليوم من كوارث وويلات ومحن ما هو إلاّ سيئة من تلك الجريمة, فرغم كل مساويء العهد الملكي التي يتغنى بها الاخوة الشيوعيين بشكل خاص, فالعراق حينها لم يعهد مرحلة الثروة البترولية وما زال شعبه يخيم على غالبيته الفقر والجهل والامية والتخلف الصحي والوعي السياسي, لكنه رغم كل ذلك فان مؤسساته كانت راسخة وتسير على السكة الصحيحة والعراق حينها كان دولة بكل معنى الكلمة ونظامه كان صلدا مبني على اسس سليمة على غرار النظام الملكي الدستوري البريطاني حيث كان العراق يومها ملكيا دستوريا صامدا قويا راسخا يديره سياسيون مقتدرون اكفاء وفيه احزاب وطنية مجازة وعلاقاته الخارجية على افضل ما يكون وارتبط باحلاف ترسخ استقرار البلد واستقلاليته لمصلحة العراق والمنطقة, فحلف بغداد مثلا الذي انتقده البعض كان من اكبر ركائز الاستقرار في المنطقة وحماية الامن الداخلي ووحدة الشعوب وضد التدخلات الاقليمية والدولية وخاصة ضد المد الشيوعي التوسعي التخريبي الذي كان حينها يتبنى شعار التوسع والانتشار عن طريق بث الفرقة والفوضى والثورات الشعبية في البلدان النامية مستغلين جهل تلك الشعوب وفقرهم للحاق بالركب الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفيتي حينها والذي انهار وتمزق على يد الشعوب المقموعة بثورتها ضد الطغيان الشيوعي الفاشستي بعد حكم صارم دموي منذ 1917 – 1990
للاسف ومع كل تلك التراكمات والتجارب يظل الاخوة الشيوعيين دائما يستذكرون ايام عرسهم الجميل بعد انقلاب 1958 متناسين ان ما حصل حينها من جرائم وفوضى وعبث بامن المواطنين والاعتداء على حرياتهم كانت جراء نشاط الحزب الشيوعي الفوضوي العبثي حينها, يتناسوا حبالهم وهراواتهم وقاماتهم وسكاكينهم التي كانوا يهددون بها المواطن الآمن الذي لا يصفق لهم ويسير في ركبهم ومظاهراتهم وتجمعاتهم, يتناسون مجازرهم في الكاظمية وكركوك والموصل والتي على اثرها ضربهم عبد الكريم قاسم لايقافهم عند حدهم, يتناسون تمزيق وحدة شعبهم بصراعهم العبثي مع البعثيين وباقي الاحزاب الوطنية الاخرى من اجل الانفراد بالشارع العراقي والوصول الى السلطة بغيتهم النهائية مما دفع بالمرجع الديني الكبير حينها السيد محسن الحكيم باصدار فتواه التاريخية من ان ” الشيوعية كفر والحاد او ترويج له “, الشيوعيون لا يقلون خطرا عن البعث الصدامي الفاشستي الذي كان يحذو حذو ستالين في نهجه الدموي من اجل الحكم والانفراد بالسلطة, أتمنى ان يكتب احد الاخوة الشيوعيين نقدا لمنهجهم ذاك كتجربة فاشلة يستفاد منها بدل المزايدات الفارغة.
د. أحمد رامي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close