التظاهر والاحتجاج حق وواجب

نعم ان التظاهر والاحتجاج حق لكل مواطن وفي نفس الوقت واجب عليه يعني على كل مواطن حر مخلص لوطنه وشعبه ان يتظاهر ويحتج على كل سلبية على كل مفسدة وعلى كل سلبي وفاسد ولص ولكن وفق الدستور والقانون والا فالمواطن مسئول عن نشر السلبيات والمفاسد بل مساهم مساهمة كبيرة في نشر ذلك اذا لم يتصدى بقوة لكل فاسد ومفسدة بدون اي خوف او مجاملة
لا شك بعد تحرير العراق من طغمة الفساد والرذيلة والحكم الدكتاتوري الاستبدادي الذي فرض العبودية على العراقيين وحولهم الى قطيع وظيفتهم التصفيق والتطبيل للطاغية وافراد حاشيته الفاسدة اينما وجههم سواء للمذبح او للمرعى انتقل العراقيون من فضاء العبودية الى فضاء الحرية من لا شي الى كل شي كان المسئول اله وهم عبيده وخدمه فأصبح المسئول خادم والشعب هو السيد الشعب هو الذي اختاره ليخدمه ويحقق رغباتهم وهو الذي يطرده اذا عجز عن اداء مهمته ويحاسبه اذا قصر المفروض ان يكون وضعنا هكذا بعد التحرير والمفروض ان يكون هكذا ولو بعد حين
لكن الامور جرت على خلاف ما كنا نتوقعه وما نريده وهذا ناتج من عدم وعينا وفهمنا لمرحلة الحرية الجديدة فأخطأنا في حركتنا في توجهنا فاخترنا مسئولين غير مهيئين وغير قادرينا غير صادقين وغير مخلصين فاتضح لنا ان الكثير من هؤلاء كانوا لصوص وكل الذين كانوا يبتغوه هو ان يحلوا محل صدام وزمرته ويعيشوا الرفاهية والنعيم وحياة الاسراف والبذخ والتبذير والسلطة والنفوذ وكل شي بيدهم ولهم وحدهم لا يشاركهم فيه احد وفعلا تمكنوا من ذلك وادى الى زيادة في معانات العراقيين وصدق من قال كان صدام واحد والآن الف صدام للأسف خدعونا واضلونا حتى لم نميز بين اللص والمناضل
ولو نظرنا نظرة موضوعية دقيقة للأوضاع المزرية والسيئة والتي تزداد سوءا لاتضح لنا هناك اسباب عديدة اوصلتنا الى هذه الحالة المزرية اضافة الى سيطرت المسئولين اللصوص الفاسدين هناك جهات وحكومات خارجية معادية للعراق ولشعب العراق لا تريد للعراقيين خيرا امثال العوائل المحتلة للخليج والجزيرة وعلى رأسها عائلة ال سعود الفاسدة فهذه العوائل الفاسدة تدخلت بكل جهدها وما تملك من امكانيات مادية وعسكرية واعلامية لعودة العراق الى العبودية وحكم الفرد الواحد العائلة الواحد لعبادة الحاكم ومنع العراقيين من السير في طريق الديمقراطية والتعددية وبالتالي افشال العملية السياسية
صحيح انها لم تتمكن من منع العراقيين من السير في طريق الديمقراطية لكنها خلقت العثرات والعراقيل الكثيرة في طريقهم مثلا انها أججت نيران الطائفية والعنصرية والعشائرية كما تمكنت من اختراق الاجهزة الحكومية المختلفة ومن القمة الى القاعدة واصدرت الفتاوى التي تجيز ذبح العراقيين واسر واغتصاب العراقيات لانهم كفرة اعداء للدين واجرت واشترت عشرات الألوف من الكلاب المسعورة من اكثر من 120 بلد وجنسية وارسلتهم الى العراق خاصة وان هذه الكلاب المسعورة استقبلوا من قبل عبيد صدام وخدمه في العراق وفتحوا لهم ابواب بيوتهم وفروج نسائهم وكانوا لهم العون والمرشد في ذبح العراقيين واسر واغتصاب العراقيات وتدمير العراق
وهكذا ساد الظلام والموت والخراب في كل ارجاء العراق وبدأت الكلاب الوهابية التي ارسلها ال سعود بمساعدة عبيد الطاغية صدام بحملة ابادة للعراقيين وتدمير العراق لم يشهد لها التاريخ مثيلا في كل العالم لا قديما ولا حديثا حيث وجهت هذه الابادة ضد العراقيين الابرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في السياسة والحكومة لا لشي سوى انهم عراقيين شيعة سوى انهم يحبون الحياة والانسان سوى انهم يملكون شرف وكرامة ففجروا بيوت الابرياء الفقراء افراحهم احزانهم اسواقهم تجمعاتهم مدارسهم جامعاتهم وكل شي يهمهم مثل الماء الكهرباء الدواء الغذاء الكثير من الخدمات الاساسية والمهمة فأنعكس كل ذلك على حال الملايين الشرفاء الاحرار من العراقيين من ضنك العيش وسوء الخدمات وعلى حال المسئولين اللصوص والفاسدين حيث استغلوا الحالة المزرية فتوجهوا لسرقة الشعب وهكذا وقع العراقيون الشرفاء بين نارين نار اعداء العراق ونار فساد المسئولين وفي النهاية اندمج اعداء العراق اي الارهابين بالمسئولين اللصوص الفاسدين لان احدههم يحمي الآخر ويدافع عنه
لهذا عندما يصرخ العراقي الصادق الشريف من الالم من الجوع من الحرمان من الموت ويخرج متظاهرا محتجا نرى المسئول الفاسد اللص و والأرهابي الوهابي والصدامي في المقدمة وصوته اعلى الاصوات وهكذا تمكنوا من اختراق تلك المظاهرة وتحويلها الى كارثة كبرى ضد المتظاهرين الشرفاء وما حدث في الانبار عندما تمكنت القوى الداعشية الوهابية والصدامية المدعومة من قبل ال سعود من استغلالها لاحتلال العراق وذبح ابنائه واسر واغتصاب نسائه وتدميره لهذا علينا الحذر واليقظة من اي مظاهرة واحتجاج خشية ان تستغل وتخترق من قبل اعداء العراق كما استغلت مظاهرات الانبار
المعروف جيدا ان المظاهرات التي تحدث هناك وهناك انها مظاهرات قومية طائفية عشائرية مناطقية فصولة تماما عن بقية المحافظات العراقية ولا علاقة لها كما ان هذه المظاهرات والاحتجاجات تقودها شيوخ العشائر ووفق منطق شيوخ العشيرة واعرافها البالية المتخلفة وهذا هو سبب ضعفها وانحرافها عن الطريق الصحيح وسهولة استغلالها واختراقها والسير بها وفق رغبات اعداء العراق
هل من المعقول بعد 15 عاما من الحرية وحكم الديمقراطية لن نر للمثقف اي دور في مواجهة الفساد والفاسدين في دعم وترسيخ الديمقراطية وازالة كل العراقيل والعثرات التي تحول دون ذلك لا شك انه يتحمل المسئولية فالديمقراطية عملية بناء والمثقف هو الذي يقوم بهذا البناء يعني هو خلفة البناء وعدم مساهمة المثقف في هذا البناء لا شك سيساهم اللص الفاسد شيخ العشيرة وفق اعرافها وهذا سبب فشل الديمقراطية بل اصبحت وسيلة لحماية اللصوص والفاسدين وتحقيق مآربهم الخاصة وتسهل لهم عملية الوصول الى كراسي الحكم ولا شك ان المثقف هو المسئول عن كل ذلك

لهذا على المثقفين ان يتخلوا عن بروجهم العاجية وينزلوا الى الجماهير ويكونوا معهم وفي مقدمتهم في اي حركة اي صرخة لا ان يتركوا الجماهير لعبة بيد شيوخ العشائر ومن في نفسه مرض فهؤلاء مرض فتاك يدمر الارض والانسان وما حل بالمدن الغربية وفي المدن الشمالية لا شك سيحل بمدن الوسط والجنوب وبغداد وهذا يتوقف على المثقفين وهذا يعني عليهم ان يوحدوا انفسهم ويضعوا خطة عمل ويتحركوا وفق تلك الخطة ويجمعوا كل المثقفين العراقيين بكل اطيافهم واعراقهم ومناطقهم ويخلقوا حركة ثقافية عراقية انسانية واحدة وينزلوا بها الى الجماهير في الصحراء والجبل في الريف والمدن شكلها العام وحدة العراق والعراقيين والعراق الديمقراطي التعددي الحر الموحد وأعتبار ذلك من الثوابت التي لا يجوز تجاوزها والتعدي عليها تحت اي ذريعة واي سبب اريد ان اسمع صوت المثقف البصري وكل مثقفي العراق لا اريد ان اسمع صوت شيخ العشيرة فصوته وباء يهلك الضرع والزرع والبشر في كل زمن وفي كل مكان
البصرة الحرة المنفتحة بصرة الثقافة والحضارة والفن والنزعة الانسانية كيف تسقط هذا السقوط وتحكمها الاعراف العشائرية وشيوخها كيف لا ادري
ايها المثقفون الاحرار انتم المنقذ والمخلص للعراق والعراقيين وانتم الذين تضعوه على الطريق الصحيح فالآن جاء دوركم انزلوا الى الشارع وكونوا في مقدمة الذين يصرخون من نيران الفاسدين والارهابين وفق رؤية واضحة صادقة تستهدف وحدة العراق والعراقيين وحماية العراق الديمقراطي التعددي وهكذا تسدوا الابواب امام من يريد سوءا بالعراق والعراقيين
فالتظاهر والاحتجاج حق وواجب لكل مواطن وخاصة المثقف
مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close