العراق – العهد الذهبي

وصلني قبل عدة أيام عبر تطبيق واتساب فيلم تم إنتاجه عام 1950 عن العراق من قبل شركة بريطانية

تحمل أسم ” British Pathé ” والتي أنتجت أفلاماً وثائقية حول العالم منذ عام 1910 حتى عام 1970

في المملكة المتحدة , تلك الصور البصرية النادرة التي وثقتها الكاميرا عن تاريخ العراق عادت بي إلى

ما قرأته من كتب عن العراق وبناء الدولة الحديثة وعن العهد الملكي العراقي الذي بنى العراق بعد صراع

كبير من الظلم في العهد العثماني والذي استمر طوال 400 سنة , لكن قلة الموارد المالية كانت السبب الأكبر

في تأخير ذلك البناء

نعلم جيداً أن التاريخ أصبح عدواً للعهد الملكي ذلك العهد الذي عملت فيه السلطة العسكرية التي أسقطته على تشويه صورة الحكم الملكي

فالسلطة السياسة العسكرية كانت سلطة متسلطة قادرة على إحداث أوامر بالإكراه سواء في مصر أو العراق

فـعلى مر عقود كثيرة دأبت حكومات العراق المتعاقبة بوضع أحجار عثرة أمام كل من يمدح تلك الفترة من

العهد الملكي ومع هذا فإن الذاكرة الشعبية العراقية مليئة بالذكريات الجميلة عن تلك المرحلة والتعايش

السلمي بين جميع المذاهب والأديان السماوية الثلاثة

للقارئ الكريم أقول ان تلك الصور التي تنقل عبر صفحات الإنترنت عن العراق في منتصف القرن الماضي

لا تزال موجودة وأصبحت جزءاً من أرشيف الدولة العراقية وبالإمكان الاطلاع عليها وبالإمكان أيضاً قراءة

ما كتب عن تلك الفترة من تاريخ العراق ومراجعة كتب منها “ازدهار العراق تحت الحكم الملكي” الذي وفق

بتناوله لتلك الحقبة الدكتور مأمون أمين زكي ولا أريد بمقالي هذا أن أمجد العهد الملكي العراقي لكنني أود

القول إنه ” لابُد مما ليس منه بُد ” واعتماداً على ما ذكر فأن الإنسان العراقي بوصفه كائناً مفكراً حيث اتخذ

من تلك الظاهرة السياسية موضوعاً للتأمل والتفكير عليه أيضاً أن يفهم الحقيقة وللتاريخ أيضاً،

لعل التاريخ يكون منصفاً يوما ما.

إن جوهر الأنظمة الملكية يقوم على وجود الملك على رأس الدولة وهو يملك ولا يحكم إنما من يمارس

السلطة وزرائه الذين يُسألون أمام البرلمان المنتخب بالرغم من التمييز الطائفي في المناصب الحكومية

في ذلك الوقت ” أقصد في المملكة العراقية ” لكن كما هو معروف فإن الملك لا يأتي عن طريق الانتخابات

إنما يأتي نتيجة نظام وراثي بينما النظام الجمهوري قائم على أساس أن السلطة للشعب، وأن ممثلي الشعب

في البرلمان هم الذين يمثلون الإرادة العامة، وأن رئيس الدولة لايحق له توريث منصبه لكن إحدى تقاليد

الطغاة هي تحويل دولهم الى جمهوريات ملكية عبر صدمنه الأنظمة وتوريث الحكم للأبناء كما حصل في

سورية ولولا السقوط في العراق عام 2003 وماحصل في ليبيا واليمن وتونس لاستكملت مشاريع التوريث

فيها.

وهكذا يظهر لنا جليا بأن السطات السياسة التي حكمت العراق بعد 1958 أي بعد سقوط الملكية العراقية

هي من تسبب بالفوضى وهم من وضع العراق في حجرة مظلمة والواقع يقول أن الهالة التي أحاط بها

حكام العراق أنفسهم وصدمنه النظام السياسي عبر سنوات وورثها السياسيين والنواب الحاليين من بعده

هي من تسبب بالحروب والصراعات الكبيرة والتي أسهمت بشكل كبير في عدم نهوض الدولة العراقية

من جديد

وزيادة سوء الأوضاع وبشكل متسارع، فبات الجميع يترحم على العهد الملكي في العراق ومصر وليبيا

ونورد في هذا الاتجاه رأي الدكتور العراقي علي الوردي الباحث بعلم الاجتماع

” نحن لا نعود للماضي لجماله، ولكن لبشاعة الحاضر”

وأيًّا كان رأيك فهناك الكثير من الأسرار خلف أبواب قصر الرحاب المغلقة ببغداد لم يكشف النقاب عنها وأني دائما أجد أن الواقع المر سببته لنا تلك الأنظمة العسكرية الانقلابية منذ سقوط الملكية إلى يومنا هذا

أسامة البياتي

إعلامي عراقي مستقل

Twitter

@ossamaalbayati

mail.ossamaalbayati.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close