رغم مرور60عاما على نكبة 14تموز,وماسببته من خراب,الاان البعض لازال يسميها ثورة

Mazin Alsheikh
رغم مرور 60 عاما على ,الانقلاب العسكري الذي وقع في 14 تموز,1958
,ورغم مرور مدة زمنية طويلة على وقوع تلك المصيبة الكأداءالتي
المت بالعراق,وتسببت في هذا الكم الهائل من الشقاقات والانقلابات العسكرية
والصراعات البينية,وضياع الهوية الوطنية وذوبان حالة التضامن والتكاتف والاخوة بين ابناء الشعب العراقي
والتي امتد شرها الى كل المنطقة,
الا اننا لازلنا نسمع البعض يمجد ذلك الحدث الاسوأ في تاريخ العراق,(حسب رأيي طبعا)
ذلك الانقلاب العسكري الدموي,والذي سمي ثورة,وهو لم يكن في الحقيقة ثورة شعبية ابدا,(رغم التأييد الشعبي الذي تلى حدوثها,والذي اغلبه كان غوغائيا,مارس خلاله البعض عملية سحل وتقطيع جثث ضحايا الانقلاب,بشكل همجي وحشي اساء الى سمعة العراق والعراقيين بين شعوب العالم)
بل انقلاب عسكري,نفذته مجموعة من الضباط المغامرين,والذين لايفقهون ابسط ابجديات العمل السياسي,اطاحوابالحكومة الشرعية المدنية,والتي كانت تشق افضل الطرق للعراقيين ,في عالم التحضر,وسيادة القانون,هدفهاالتقدم العلمي والتكنولوجي اسوة بباقي دول العالم المتمدن
لقد بات واضحا منذ الشهور الاولى التي تلت ما اطلق عليه جزافا(ثورة)ان من قاموا بها لم تكن لديهم اجندة مشتركة ولاخطة محددة لادارة امور الدولة,بل تبين ان الهدف الاول والاخير هو االسيطرةعلى مقاليد السلطة
لقد تبين من خلال سلوكهم ان ماوحدهم ,تحت راية الانقلاب وجعلهم ينقضون على القصر الملكي
ويقتلون كل افراد العائلة,بطرق همجية بشعة,
هو طموح كل طرف منهم بالانفراد بالحكم وتصفية رفاقه وزملائه من قادة الانقلاب
الاسوأ انهم شكلوا احزابا وميليشيات حزبية ساهمت في شق وحدة الشعب وتشظيه وتشتته
لقد بدأ الانقسامات والانشقاقات والتباين في الرؤى والاهداف واضحا,وبدلا من التعاون بين قادة واعضاء المجاميع الانقلابية لاعادة انتاج دولة
,فقد ذهب بعض القادة بعيدا في الادعاء بأن لكل فرد منهم الحق في الحصول على مناصب عليا وتسخير الاخرين لخدمة اجندته,ومن لم يطيعه فهو خائن للوطن والثورة
لقد رأينا ذلك الشعب الواحد ,والذي كانت فيه احزاب ومنظمات مدنية متباينة الاهداف والتطلعات,والتي اثبت الواقع السيسي انذاك,انه رغم تنوع الاحزاب والاتجاهات الفكرية الذي كان سائدا ومعروفا وملموسا,قبل الانقلاب,
فوجئناا بأن ذلك الشعب المثقف المتحضر,يتحول الى امعات لاوطن ولاانتماء عراقي وطني حقيقي فيها
فالقوميون يرفعون صور عبد الناصر,وينادون بالالتحاق بالوحدة المصرية السورية,بدون اي مفاوضات او تدقيق,او نقاش!
والشيوعيون يريدون الاندماج في اتحاد فيدرالي,مع الاتحاد السوفيتي والصين الشعبية(قبل الخلاف السوفيتي الصيني)ا والكرد ينادون بالانفصال واقامة دولة كردية ,دون اي اعتبار لوحدة واستقلال العراق,وغيره من الاعتبارات القانونية,والتي كانت تستدعي مفاوضات وتفاهمات,والتي تتطلب,وقت وجهد,ان كانت شرعية فعلا.
اضافة الى عدة اتجاهات ومشاريع وهتافات,زادت من الانشقاقات والعداوات,وساهمت في اندلاع الصراعات بين ابناء العراق,وتحول الشعب الى شعوب وفرق واحزاب,كل منهم يزعم ان له وحده الحق في فرض اجندته على الاخرين.
وللاستدراك اقول:-ان نظام الحكم الملكي لم يكن ملائكيا ولامثاليا,بل كانت له مثالبه,ونواقصه وسلبياته
لكن مايجب اخذه بنظر الاعتبار هو الزمن والحالة والضروف التي كانت سائدة انذاك
علينا ان نقارن بين العراق قبل 14تموز وباقي دول الجوار والمنطقة,لنرى انه كان الافضل,ولنقارن اليوم بين العراق ودول الجوار التي لم تشهد انقلابات,لنرى انه لولا14 تموز,لكان العرق اليوم في مصاف الدول العظمى
ثانيا علينا ان نقارن بين ماكان عليه الحال قبل وبعد 14تموز,لنرى كيف جرى الامر والى اين وصلنا
مع العلم اننا سنسمع بعض محاميي 14 تموز يبررون ويعللون ويشرحون ويرمون غسيلهم على حبال الاخرين
لكن للحقيقة لسان ينطق ويشرح بكل هدوء وادب ووضوح,وليبين لكل مدعي ان تسلسل الامور بعد ذلك التاريخ الاسود,ان ماجرى منذ ذلك ذلك الحدث الجلل وحتى اليوم هو تسلسل منطقي وتحصيل حاصل,ماكان يمكن ان يسلك طريقا اخر,خصوصا ان من اوصلوا العراق الى هذا الحضيض الكارثي الذي نعيشه اليوم,هم من انصار ومساعدي ووريثي ومريدي مجموعة من اولئك الضباط اللااحرار
والحقيقة انني عندما ارى ماحل بالعراق ارضا وشعبا وتاريخا,حاضرا ومستقبلا,وكيف وصلت الامور الى هذا الحضيض دون ,ان يواجه بانتفاضة او ثورة شعبية حقيقية,تعمل على قلع تلك العصابات الحاكمة المجرمة
يأخذني العجب,واكاد لااصدق عيني,ان هناك شعب يقبل ان يعيش مثل هذا الخنوع المذلة
لكن عندما اقرأ واسمع ان البعض لازال,يمجد ذلك الانقلاب الاسود,ويسميه ثورة!
وانه حتى الان لم يتعض بماحل بالعراق,في 14 تموز من تحطيم بنيته القانونية, واساس حكمه المدني المتحضر,,اجد تفسيرا مؤلما لواقعنا الكارثي والمستوى الفكري لبعض من يسمونهم جزافا(مثقفين,ثوريين!)
وبرأيي المتواضع طبعا)
ان 14تموز في حقيقتها كانت الثقب الاول الذي فتح جدار جهنم على العراقيين,والذي لازال يتسع ويتسع,
حريا بنا ان نعلن يوم 14 تموز يوم حزن ,وبكاء,على العراق الجميل الذي قتل في ذلك التاريخ الاسود
مازن الشيخ

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close