سالت دماء المتظاهرين برصاص مليشيات السياسيين و السيستاني من الصامتين

أزمة شحة المياه ، انعدام الخدمات ، كثرة السرقات ، ضياع الحقوق و الواجبات ، استهتار و استهزاء بمشاعر العراقيين ، كذب ، و خداع ، و تغرير ، و وعود كاذبة ، و شعارات مزيفة ، ظلم ، و إجحاف بحق العزل ، و الأبرياء سواء في زنزانات السجون السرية ، أو العلنية ، بطالة مقنعة عصفت بالوضع الشبابي خاصة ، و العراقي عامة ، ضرائب ما أنزل الله تعالى بها من سلطان تفرض على الفقراء ، و المحتاجين ، تدني كبير في الواقع الخدمي بشتى مجالات الحياة العراقية ، انتشار غير مسبوق لمختلف أنواع المخدرات ، هيمنة المليشيات على أمور إدارة البلاد ، استفحال ظاهرة الفساد ، و الإفساد في كافة أجهزة الدولة ، أتساع سطوة ، و إرهاب عصابات الجريمة المنظمة وسط تقاعس ، و غياب كامل لأي دور للأجهزة الأمنية ، و عجزها التام في ردع المليشيات السائبة ، و الوقحة ، و عدم قدرتها على القضاء على نفوذها ، و شبح الجرائم المنظمة ، أسباب كثيرة لا يسع المجال لذكرها تؤثر سلباً على واقع العراق ، و حياة المواطنين الذين لم يجدوا حلولاً ناجعة ، و سبل كفيلة ناجحة قادرة على تحسين واقع حياتهم المأساوي ، وهذا ما دفعهم للخروج بتظاهرات سلمية تطالب بتحسين حالهم المزري في شتى نواحي الحياة ، و في الوقت نفسه تطالب السيستاني ، و وكلائه بعدم التدخل بأمور التظاهرات لا من قريب ، و لا من بعيد ؛ لأنهم سبب بلاءنا ، و هذه المرجعية الدخيلة على العراق هي مَنْ جاءت بحفنة هؤلاء السياسيين الفاسدين ، فجعلت منهم ملائكة رحمة ، و ربطت وجود الدين ، و المذهب بوجودهم ، فصمتت كثيراً أمام جرائمهم التي لا تُعد ، و لا تُحصى رغم أنها تحدث أمام ناظريها فلم تحرك ساكناً ، و اليوم عندما خرجت الجماهير البصرية تطالب بالخدمات ، و الضغط على إيران ، و تركيا بضرورة إطلاق المياه في نهري دجلة ، و الفرات ، وقد جوبهت تلك التظاهرات بالعنف ، و القسوة ، و إطلاق العيارات النارية ضد المتظاهرين ، و سقوط العديد من القتلى ، و الجرحى على يد مليشيات سياسييها الفاسدين التزم السيستاني الصمت ، و كأن شيئاً لم يحدث ، فلم ينطق ببنت شفه إزاء هذا الوضع المتدهور في البصرة بل ، و لم يجرم القتلة ، و أسيادهم السياسيين المفسدين ، ولم يعمل بأضعف الإيمان ، وهذا ما دعا الجماهير الغاضبة المنتفضة في الشارع البصري بمطالبة السيستاني ، و وكلائه بعدم التدخل في أمور التظاهرات ، و إلا سيكون الرد عنيفاً ، و قاسياً ضد أي ممثل ، أو مدير مكتب تابع له يحاول التدخل ، و بأي شكل من الأشكال في إخماد جذوة التظاهرات السلمية ، فهو عندما تطالبه الجماهير بالتدخل يصمت ، و عندما لا يراد منه ذلك ، فنرى صوته عالياً صادحاً بإطلاق الفتاوى التي تدعم السياسيين بالانتخابات متى ما حان وقتها ؟ و التثقيف المعلن ، و الصريح متى ما دعت الضرورة لذلك ؟ و قد أعذر مَنْ أنذر .

بقلم الكاتب و المحلل السياسي سعيد العراقي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close