اقليم الوسط والجنوب ولعنة العراق !

محمد الشجيري

يطالعنا البعض من كُتّاب موقع صوت العراق الاشم في مقالاتهم واراءهم المحترمة وهم يتناولون فيها مسالة قيام اقليم الوسط والجنوب وانه ربما يكون الحل الوحيد والامثل للخلاص من الوحدة القسرية مع المكونات الاخرى وتوجهاتها التي ربما لا تنسجم مع توجهات شيعة العراق.

وبما اننا لا نحب استخدام لغة المكونات لانها ضد المنطق في عصرنا الحالي ولكن لنلقي نظرة على احوال الوسط والجنوب بعد عام ٢٠٠٣ وقيام النظام الديمقراطي في العراق فالمعروف ان ادارة محافظات الوسط والجنوب ومجالسها كانت جميعها من المكون الشيعي فهي ادارة شيعية صرفة لم يكن لاي من المكونات الاخرى شرف المشاركة في هذه الادارات هذا اولاً وثانياً ان سوء وفساد وخيانة الامانة كان هو ديدن هذه المجاميع الادارية وهو ما نتج عنه اهمال كبير وواضح وتقصير رهيب في تقديم الخدمات لابناء هذه المحافظات اللهم الا اذا استثنينا المهندس علي دواي وهو محافظ العمارة او السماوة فالرجل عمل بجد واخلاص لمحافظته ولا نريد ان نضيع او نغبن اجر العاملين ولكن في المحصلة لم تكن النتائج بمستوى الطموح وحاجة هذه المحافظات من الخدمات ولم ينهض مسؤوليها بواجباتهم والتزاماتهم تجاه ابنائها وهي التي كانت تتمتع بمستوى واستقرار امني جيد جيداً عكس بقية مناطق العراق الاخرى وخصوصا المنطقة الغربية من العراق.

لو كان في العراق ساسة مخلصين ورجال دولة حقيقيين همهم بناء العراق لكان من السهولة تقسيم العراق حسب اوضاعه الامنية بعد عام ٢٠٠٣ الى ثلاث مناطق عمل ولكانت منطقة جنوب العراق هي الاولى والبداية الحقيقية لبناء العراق كونها مستقرة امنياً ولتم تحديث البنى التحتية هناك وبناء المحطات الكهربائية ومحطات تحلية المياه وبقية الخدمات والعمل على قيام نهضة حقيقية تشمل جميع نواحي الحياة ولربما كان سيتوفر لنا الاسباب المقنعة للحديث بايجابية عن التغيير السياسي بعد عام ٢٠٠٣ وان العراق في طريقه الصحيح وان البناء والاعمار في جنوب العراق سيكون البداية لاعماره ككل وحتى تستقر بقية مناطق العراق امنياً وهدوء اوضاعها حيث سيتم الانتقال الى اعمارها بعد ذلك.

ان مسالة قيام اقليم الوسط والجنوب هي ليست الحل الامثل لشيعة العراق كما يظن البعض لان المقومات الجيو -سياسية غير حاضرة البتة لقيام هكذا اقليم وان كان يمتلك العديد من الثروات الطبيعية وخصوصا النفط لكنه يفتقد للعنصر الاهم الا وهو الثروة المائية وكذلك سيكون الصراع السياسي على اشده بين ابناءه وستنتقل المحاصصة الى داخل المكون نفسه فهذا صدري وذاك بدري وهذا فضيلة وذاك قانون وهلم جرا.

ان العراق هو الخيمة الكبيرة والحاضنة لجميع ابناءه وان فرقتهم الاعراق والاديان والمذاهب والطوائف ولم ولن يستطيع احد تقسيمه فقوة العراق واحد اسرار بقاءه ووجوده الى هذا اليوم واحداً موحداً هو ذلك السر الالهي العجيب واللعنة الالهية التي تصيب اي شخص يحاول تمزيق هذه الوحدة والتي على رغم قسوتها الا انها ابقت وتبقي عليه وعلى حدوده بهذا الشكل وهذه الخارطة منذ فجر التاريخ وما زال ورغم ان ثمن هذه الوحدة هي متاعب ومصائب وويلات ودماء والام الا انها تبدو انها قدر العراق والعراقيين.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close