لا يمكن ان تستغل اليتامى موجة الاحتجاجات العراقية

عماد علي
الجميع يعلم انها احتجاجات معيشية اكثر من ان تكون سياسية صرفة, و ان كنا نعلم لا يمكن فصل الامرين عن البعض كثيرا. الفساد المستشري و ياس المواطن من الاصلاح و سيطرة الوجوه ذاتها على زمام الامور, مع اتساع المسافات بين الغنى الفاحش والفقر المدقع يوما بعد اخر, مع تزايد نسبة العاطلين عن العمل و تراكم الخريجين و ازدياد نسبة السكان المفرط دون اي تخطيط او تحسين للوضع المعيشي و ظروف العائلة، مع التفكك الاسري الفضيح نتيجة العوامل الاقتصادية في ظل الصراعات البعيدة عن مصلحة الفرد و المجتمع بشكل عام على الرغم من وفرة الثروات.
مع كل ذلك يمكن ان تكون هناك حسابات خارج هذه العوامل و بدافع خارجي لامور لا صلة لها يحياة الناس و معيشتهم، بل استغلت الحالة لتحقيق اهداف اخرى في هذه الفترة المعقدة للمنطقة و العراق و تاثيرات توجهات القوى العالمية و الغربية بشكل خاص لما يمكن ان يحصل قريبا في المنطقة مع الصراعات التقليدية الموجودة منذ مدة, اضافة الى التعقيدات التي حصلت نتيجة عدم نجاح الانتخابات العراقية و حصول التزييف و ما يمكن ان يؤثر على مسار العملية السياسية و ما موجود من الديموقراطية الشكلية فقط و ما يحصل من تقاطع المصالح مع من دفعوا الى التشدق بما تغير مع تاكدهم من فشله, الا ان التوجهات لتنفيذ العمليات القيصرية و ربما تكتيكية لاعادة عقارب الساعة من اجل تثبيت الامور على حال يفترض ان تبقى لصالح القوى المستفيدة في المنطقة لفترة مقبلة و للمستقبل البعيد ايضا ان امكن امر متوقع.
ما يهمنا هنا هو نظرة كل طرف داخلي كان ام خارجي الى ما يحصل من منظوره و مصلحته الضيقة فقط. و من يراقب و ينتظر لحظة للانقضاض على ما يمكن ان ينقض عليه ان تمكن دون ان يفكر فيما يحصل من المآسي في حال حصلت ما تريد و في مقدمتهم يتامى قوى عراقية تضررت من التغيير الذي حصل في العراق، ياملون عودتهم وهم يريدون في كل فوضى موجة يمكنهم ان يركبوها عسى و لعل يحتلوا مواقع لهم بعدما نجح بعض منهم سياسيا في التدخل متحايلين و الان يحسب لهم و ان كانوا تابعين لاسيادهم الذي اوصلوا العراق الى هذا الحال وبالاخص يتامى النظام السابق و ما بقي من شيوخ عتبة ابواب البعث و النظام الدكتاتوري بعدما اقدمت الاطراف على استغلال الظروف المعقدة و ما حصل من توفير ارضية يمكن ان لا يبقوا بفضلها بعيدين كثيرا من المسرح السايسي في المراحل المقبلة.
اننا نعلم ما يجري و نحن نعيش الواقع بحذافيره, الفساد و انعدام الخدمات و الفروقات الطبقية و الامور المختلطة مع بعضها وعلى حتى اصحاب النظريات السياسية العلمية, ياس الشباب من مستقبلهم و ضمان حياتهم، وفر وقد النار و اجج الامر. اضافة الى سيطرة الاحزاب الطارئة او غير وليدة بشكل طبيعي و سيطرة الطاريء فكريا و تاريخيا مع تراجع الثقافات الاصيلة و النخبة عن اداء ادوارهم المطلوبة. وفرض الامور فوقيا و بفعل مجموعة من الجهات ذات العلاقة دون ان يكون للتفكير العقلاني الواقعي المطلوب دوره في اي امر.
يمكن ان ينتظر الجميع ما ليس في الحسبان من امور ربما غير متوقعة لسهولة تدخلات من يستفيد من التدخل, و عدم وجود حاجز او عقبة امام اخطر المنظمات لتحقيق مخططات ليس للفرد العراقي اية مصلحة فيها.
التحذيرات التي يجب على كل فرد ان يفكر بها قبل ان يقع الفاس على الراس كما هو المتوقع، هو قطع الطريق امام المتربصين و المنتظرين لمثل هذه اللحظات و في مقدمتهم يتامى البعث و الحركات الاسلاموية السياسية و الاصوليين من كافة مشاربهم مع المخططات المخابراتية الدولية سواء لدول المنطقة المجاورة او العالمية التي لا يهمها شيء سوى نفط العراق و ثرواته .
عندما لم يفكر الفرد العراقي في الامر كما هو و يمكن ان يكون هناك حل لامر و هو السهل الممتنع بخطوات واقعية غير عاطفية و وفق ما يفرضه الواقع و التاريخ وليس بدوافع ايديولوجية خيالية بعيدة عن ماهو الموجود وعدم الحسبان للاختلافات الحقيقية بين مكونات الشعوب العراقية، و كأن الاهم هو الارض و ليس الانسان و الشعوب العراقية بجميع مكوناتهم، و هناك ثوابت خيالية ولدتها افكار مستودرة تاريخيا بفعل السياسة ليس للفرد العراقي جمل او اية ناقة فيهان بل هي افكار و ادعاءات و خيالات لا تاتي الا بالويلات للشعب على المدى البعيد و القريب, اي الايديولوجيات و العقائدة الطوباوية الخيالية البعيدة عن حقيقة الواقع الموجود, وهذا ما يؤدي دوما على عدم الاستقرار و الوقوف على نار هادئة دائمة لا يمكن ان يتجسد الاستقرار و يضمن ما يهم حياة الناس ابدا عليها.
الواجب الاساسي هو منع انحدار العملية بشكل يمكن ان يسهل عمل المتربصين من كل حدب و صوب , و الاهم هو الضغوط التي تؤدي الى الالتفات الى حال الشعب اكثر من الصراعات و سيطرة الفساد و ان كان مؤقتا، ان يقيت الحال على ماهي عليه دون حلول جذرية.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close