كيف نخلق ثقافة عراقية انسانية

عاش العراقيون طيلة القرون السابقة في ظل ثقافات طائفية وعنصرية وعشائرية متخلفة فرضها حكام مستبدون لصوص وفاسدون وهكذا نشأت مجموعة من الثقافات المتضادة والمتصارعة هدفها تأجيج نيران الصراعات الطائفية والعنصرية والعشائرية والمناطقية وتشجيع وتعظيم من يدعوا اليها ولو عدنا الى سيرة الطاغية اللص ومن حوله فانه خلق وصنع مجموعة من الجلادين واللصوص واطلق عليهم عبارة شيوخ عشائر وفرضهم على العشائر بالقوة والويل لمن يرفض حتى لو في قلبه كما انه صنع رجال دين وعممهم واطلق عليهم مراجع دين ومدهم بالمال والسلاح ومنحهم صلاحيات لا حدود لها في اذلال الشعب وقهره وفي نشر الفساد وانتهاك المحرمات وجعل منهم عناصر مخابرات يتجسسوا على ابناء عشائرهم و بعضهم زعماء شبكات دعارة لصيد النساء وخاصة الجميلات منهن وتقديمهن الى الطاغية او احد افراد عائلته وهكذا صنع ثقافة متخلفة فاسدة تستهدف اذلال الانسان وجعله خائفا ضعيفف مستسلما غير واثق بنفسه ليس امامه من طريق الا التملق ومسح الاكتاف والتنازل عن كرامته عن انسانيته مقابل الحصول على رضا المسئول او الذين حول المسئول وهكذا عشنا في بحر الجهل والعبودية والوحشية اذا قال صدام قال العراق واصبح رضا صدام ومن حوله الوسيلة الوحيدة التي يحقق الانسان بعض امور حياته
وبعد تحرير العراق من صدام وزمرته في 2003 بعد ان تحررت عقول العراقيين من عبودية وقيود واغلال الدكتاتورية والاستبداد الفردي والعشائري والحزبي كان المفروض ان يكون المثقف العراقي في مقدمة الجماهير السائرة في طريق بناء العراق الحر الديمقراطي المستقل الا ان المؤسف والمؤلم لم نجد مثقف عراقي يخرج من قمقمه وعزلته بل استمر في داخل القمم وفي تلك العزلة مما سهل وساعد مدعي الثقافة من الذين صنعهم الطاغية وشيوخ العشائر الذين صنعوا داخل مخابرات وشبكات الدعارة الصدامية هم الذين يتصدرون المشهد العراقي الجديد وهكذا ضاعت الثقافة العراقية الانسانية وضاع المثقف الانساني العراقي حيث سادت ثقافات عديدة عنصرية فاشية وطائفية متوحشة وعشائرية متخلفة حيث تحكم شيوخ العشائر وسادت الاعراف العشائرية المتخلفة وتحكم شيوخ العشائر واصبح الدستور والقانون والنظام لا قيمة لها ولا تجد من يحترمها بل اصبح من يخترقها ويتطاول عليها فيها نوع من الشجاعة والرقي يشعر من يقوم بها بالفخر والاعتزاز وينال الاحترام والتصفيق من قبل الناس كما اصبح من يدعوا الى الالتزام والتمسك بالدستور والقانون والنظام منبوذ محتقر ويتهم بالجبن والضعف وغيرها
وبعد قبر الطاغية وزمرته الفاسدة تحول الذين كانوا يطبلون ويزمرون لصدام الى مطبلين ومزمرين الى شيخ العشيرة الى رئيس الحزب الى رئيس الكتلة الى رئيس القائمة الانتخابية الى الوزير المحافظ الى رئيس البرلمان الى عضو في البرلمان في مجلس المحافظة في المجلس البلدي الى اولادهم بناتهم زوجاتهم عناصر حماياتهم فهؤلاء كلهم يهبون المكرمات ويمنحون العطايا وحسب التطبيل والتزمير النوع المدة الزمنية واصبح للمال قوة كبيرة في شراء وتأجير الابواق الحقيرة الرخيصة التي سمت نفسها بالمثقفين وتأثير كبير في تضليل وخداع الناس وبالتالي خلقوا وصنعوا اعداد كثيرة من الطغاة واللصوص وهكذا غرق العراق والعراقيين في بحر من الطغاة واللصوص
ونسأل اين المثقف العراقي لا وجود له نسمع به لا نراه واذا غرد فتغريده خارج السرب كما يقولون لا يسمعه احد ولا يراه احد وهذا يعني عدم وجود ثقافة عراقية انسانية تقف بوجه ثقافة الجهل والوحشية ثقافة التملق والخوف ثقافة التطبيل والتزمير التي اصبحت جزء اساسي من وجودنا من ديننا من قيمنا واخلاقنا حتى اصبحنا بدونها لا حياة لنا
لا شك ان المثقف العراقي الذي ينطلق من مصلحة العراق كل العراق ومصلحة العراقيين كل العراقيين يتحمل المسئولية كل المسئولية في ما آلت اليه الامور من فساد وارهاب وسوء الخدمات ونشر ثقافة الجهل والتجهيل وتصدر المطبلين والمزمرين واهل الرذيلة المنافقين المتملقين لقيادة هذا الجهل والتخلف الذي اسموه بالثقافة زورا وبهتان
على المثقف العراقي ان يدرك ان المثقف نبي والثقافة رسالة انسانية ومن الطبيعي المثقف النبي ينطلق من منطلق انساني لا شائبة ولا غموض فيه والمثقف النبي انساني النزعة والنبي المثقف لا يعرف الخوف ولا المجاملة لسان حاله كما قال الامام علي وهو يرقع حذائه بوجه المنافقين والفاسدين دينكم خلافتكم امامتكم لا تساوي فردة الحذاء اذا لم اقم عدلا وازيل ظلما
نريد ثقافة عراقية انسانية تصهر ثقافات كل المكونات العراقية في بودقة واحدة وتنتج ثقافة عراقية انسانية تخدم كل العراق وكل العراقيين اي نبحر في اعماق كل مكون من مكونات الشعب العراقي ونستخرج درره النقية وننظفها من الادران التي لحقت ونجمعها ونظهرها للعالم ونقول هذه هي ثقافة العراقيين
لا شك ان هذا يتوقف على المثقف العراقي الاصيل نعم هناك صعوبة وعثرات وعراقيل لكنه ليس مستحيل اذا تجمع هؤلاء المثقفين في تيار واحد من كل الاطياف والاعراق والمناطق من كل التوجهات الفكرية ووضعوا خطة تستهدف خلق ثقافة عراقية انسانية وخلق انسان عراقي هدفه المساهمة في خلق حياة حرة وانسان حر
مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close