مستشار للعبادي: الأزمة الماليّة انتهت ونملك فائضاً من الموازنة

بغداد/ محمد صباح

يقول المستشار الاقتصادي والمالي لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، د. مظهر محمد صالح، إن الحكومة تمكنت من تجاوز أزمتها المالية وباتت مشاكل العجز والاستدانة والاقتراض الخارجي والمحلي تحت السيطرة.
ويعود السبب في ذلك الى ارتفاع أسعار النفط، حيث تصل مبيعات العراق النفطية في الشهر الواحد إلى حوالي (9) تريليونات دينار يخصص (6) منها إلى الرواتب والمشاريع الاستثمارية وتسديد الديون الخارجية والمحلية والمتبقي منها يتم ترحليه إلى الشهر المقبل.
وبهذه التدفقات فإن العراق قد تجاوز ما يسمى بـ”نقطة التعادل” التي تكون فيها الموازنة الاتحادية في حالة توازن ( من دون عجز ولا فائض) بعد تجاوز سعر برميل النفط إلـ60 دولارا.
وبرغم وجود الاموال فإن الحكومة لا يمكنها الصرف من دون تصويت مجلس النواب على “الموازنة التكميلية”، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بعد انتهاء عمر البرلمان وتأخير انعقاد البرلمان الجديد.
وتواجه الحكومة تظاهرات في محافظات الوسط والجنوب تطالب بالخدمات وتوفير فرص العمل ، إلّا أنها لم تقدم شيئاً رغم دخول الاحتجاجات أسبوعها الثاني.
ويقول مستشار رئيس مجلس الوزراء في مقابلة مع (المدى) إن “العراق تجاوز أزمته المالية من خلال التدفقات المالية لموازنة عام 2018 المتحققة من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية التي وصلت إلى 64 دولاراً للبرميل الواحد”، مؤكداً أن “أسعار النفط العالمية باتت تتجه نحو الارتفاع”.وأقر مجلس النواب في الثالث من شهر آذار الماضي مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018 بقيمة إجمالية تصل إلى 88.5 مليار دولار وبعجز مقداره (13) تريليون دينار وبسعر برميل النفط 46 دولارا.
ويلفت صالح الى أن “مشاكل العجز والاستدانة والاقتراض أصبحت من الماضي بسبب ارتفاع أسعار النفط”، لافتاً إلى أن “الوضع بات مريحا أكثر مقارنة مع الأشهر الماضية ،الأمر الذي منح الحكومة القوة في تجاوز أزمتها المالية الخانقة”.
ونتيجة للظروف المالية الصعبة التي مرت بها، لجأت الحكومة سابقا إلى الاتفاق مع 22 مؤسسة دولية ومحلية للاقتراض منها لسد عجز الموازنة الاتحادية البالغ 13 تريليون دينار، في حين تنتظرها فوائد تقدر بـ8 تريليونات واجبة السداد.ولجأت الحكومة إلى الاستدانة من المصارف داخلية وخارجية في الأعوام الماضية لسدّ نفقات الحرب على داعش التي رافقت عمليات التحرير هبوط كبير في أسعار النفط العالمية مما اضطر الحكومة إلى اللجوء للقروض الخارجية.
ويؤكد د. صالح أن “تنفيذ بعض الاحتياجات أصبح أكثر مرونة من السنوات الماضية بفعل الدفق المالي الحاصل في الصادرات النفطية”، مبيناً: “لو كان البرلمان موجودا لأرسلت الحكومة موازنة تكميلية تتضمن ارتفاع أسعار النفط لإقرارها”.
واتخذت الحكومة إجراءات تقشفية تمثلت بفرض ضرائب صارمة على السلع المباعة في المراكز التجارية والمولات وصالونات الحلاقة الرجالية والنسائية في موازنة 2018 تصل إلى 10% وألزمتها بشراء جهاز “كاشير” لتتحقق من مبيعاتها.
ويبين صالح أن “الفائض المتحقق في الموازنة الحالية لا يمكن التلاعب به، لأنه غير مضمون في مشروع قانون الموازنة وسيتم تدويره في الموازنة المقبلة على اعتبار أن البرلمان انتهت دورته الحالية ولا يمكن إرسال موازنة تكميلية لإقرارها”.
ويتابع المستشار المالي أنه “في حال انعقاد البرلمان الجديد خلال الشهرين المقبلين بالإمكان إرسال قانون الموازنة التكميلية لإقرارها حتى تتمكن الحكومة الجديدة من صرف الأموال على بعض المشاريع المستحقة والمتوقفة”.
ويرفض صالح، الكشف عن حجم الإيرادات الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، قائلا: “من غير الممكن التحدث عن أرقام هذه الوفرة والفائض المتحقق في موازنة العام الجاري إلا بعد انتهاء السنة المالية الحالية”.
ويشير صالح، وهو نائب محافظ البنك المركزي السابق، إلى أن “العراق تجاوز ما يسمى بنقطة التعادل التي تكون فيها الموازنة الاتحادية في حالة توزان خالية من العجز بعد ارتفاع سعر برميل النفط إلى أكثر من 60 دولاراً” مؤكدا أن “الوفرة المالية تحققت في العام الماضي”.
وتابع أن “هناك أموالاً واجبة الدفع على الحكومة العراقية كرواتب للموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية وتسديد الديون ونفقات المشاريع الاستثمارية تصل قيمتها الشهرية إلى سبعة /أو ستة تريليونات دينار”، مؤكدا أن “هذه المبالغ ستقطع من مبيعات النفط الشهرية التي تصل إلى 9 تريليونات”، مبيناً أن “المتبقي من هذه المبالغ يتم ترحيله إلى الأشهر القادمة”.
أما بشأن الديون المترتبة على الحكومة العراقية، يقول المستشار الاقتصادي إن “ثلث ديون العراق تخضع إلى ديون نادي باريس الذي لم تجرِ تسويته”، منوها إلى أن “هذه الديون غالبها ديون سيادية تعود لبعض دول الخليج العربي”.
وكانت اللجنة المالية النيابية، قد كشفت العام الماضي أن حجم قروض العراق الداخلية والخارجية بلغت 123 مليار دولار، منتقدة سياسة الاقتراض التي تنتهجها الحكومة، ودعتها الى اتباع سياسة التقشف.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close