احتجاجات الجنوب.. هل يثور العراقيون ضد التدخل الإيراني؟

وسط تصاعد لحدة التظاهرات في المحافظات الجنوبية على تردي الخدمات الأساسية وارتفاع نسب البطالة، أقدم محتجون غاضبون على حرق صور قادة إيرانيين بارزين في محافظة البصرة، ونددوا بالتدخل الإيراني في العراق.

وأظهرت صورا ومقاطع فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عددا من المحتجين وهم يحرقون صورة كبيرة للخميني كانت موضوعة في أحد شوارع البصرة الرئيسية وهم يرددون شعار “إيران بره بره، البصرة تبقى حرة”.

ومنذ بدء الاحتجاجات قبل أكثر من أسبوع هاجم محتجون مباني حكومية ومكاتب لأحزاب سياسية وفصائل شيعية مسلحة كما اقتحموا المطار الدولي في مدينة النجف.

وتعرض مقر منظمة بدر التي تأسست في إيران ويقودها هادي العامري للهجوم، وكذلك مكاتب تابعة لميليشيا عصائب أهل الحق الموالية لإيران، بالإضافة لمقار تابعة لحزب الدعوة الإسلامية، وأخرى لتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم.

​تنامي الرفض الشعبي للنفوذ الإيراني

يقول النائب السابق عن محافظة البصرة وائل عبد اللطيف إن “حرق صورة الخميني والخامنئي والاعتداء على مقار الأحزاب والقوى السياسية والفصائل المسلحة هو مؤشر واضح على حجم الرفض الشعبي للنفوذ الايراني في العراق عموما، والبصرة بشكل خاص”.

ويضيف لموقع الحرة أن “هناك تيارين متنازعين في البصرة ومناطق جنوب العراق، الأول موالٍ لإيران ويتمثل بقوى سياسية وفصائل مسلحة تؤمن بولاية الفقيه وتدعمها طهران بالمال والسلاح، والثاني تيار شعبي عراقي مؤيد لمرجعية النجف ورافض لفكرة ولاية الفقيه”.

ويشير إلى أن “التيار الأول لديه الغلبة في الوقت الحالي، لأنه يمتلك المال والسلطة والسلاح”.

وخرج العشرات من سكان البصرة الأحد 10 تموز/يوليو الجاري في تظاهرات متفرقة مطالبين بتوفير فرص عمل للشباب في المحافظة وتحسين مستوى الخدمات في المحافظة الغنية بالنفط.

سقوط “الهالة المقدسة”

التظاهرات التي انتقلت فيما بعد إلى مدن أخرى تسببت في مقتل عدد من المحتجين وإصابة عشرات برصاص قوات الأمن العراقية، فيما أقدمت السلطات على قطع خدمة الإنترنت وحجب مواقع التواصل الاجتماعي لمنع انتشار صور التظاهرات، كما يقول ناشطون.

ويشير الكاتب والإعلامي أحمد الشيخ ماجد إلى ان “التظاهرات الأخيرة والشعارات المرفوعة خلالاها أسقطت الهالة المقدسة التي كانت تحيط بإيران وقادتها والقوى التي تدعمها في العراق”.

ويضيف ماجد لموقع الحرة أن “معظم العراقيين يدركون حاليا أن التدخل الإيراني هو السبب الرئيسي لما يعاني منه العراق منذ عام 2003 ولغاية الآن”.

​شرارة التظاهرات انطلقت بسبب إيران

إيران أقدمت مؤخرا على قطع خطوط إمداد العراق بالطاقة الكهربائية التي تعتمد عليها البصرة بشكل كبير، بحجة ارتفاع درجات الحرارة في إيران وعدم قدرة محطات الطاقة في البلاد على توفير الاحتياجات الداخلية.

وأدى هذا الاجراء إلى تقلص عدد ساعات وجود الكهرباء في البصرة إلى ما يقارب أربع أو ست ساعات يوميا في ذروة الصيف الذي تلامس درجات الحرارة فيه 50 درجة مئوية.

ويشتري العراق منذ عدة سنوات الطاقة الكهربائية من إيران نظرا لعدم قدرة محطات الطاقة لديه على سد الحاجة المحلية رغم إنفاق مليارات الدولارات على إنشاء محطات كهربائية منذ عام 2003.

مشكلة المياه

تعاني البصرة منذ سنوات من سوء نوعية مياه الشرب وعادة ما تكون شديدة الملوحة نتيجة زحف المياه المالحة من الخليج إلى شط العرب بسبب انخفاض مناسيب مياه نهري دجلة والفرات.

وكانت إيران أغلقت الكثير من روافد نهر دجلة وقامت ببناء سدود قبل دخولها الحدود العراقية كما حولوا مجرى بعض الأنهار المتجهة إلى العراق وأعادوها إلى الأراضي الإيرانية.

ويؤكد النائب وائل عبد اللطيف أن “الكثير من أهالي البصرة يعتقدون أن إيران هي السبب الرئيسي في انقطاع الكهرباء والماء عنهم”.

دول خليجية قد تدخل على الخط

في المقابل اتخذت الحكومة العراقية خطوة باتجاه جيرانها في الجنوب لتعويض نقص الطاقة الذي تسببت به الجارة الشرقية إيران.​

وأعلنت بغداد أن وفدا وزاريا رفيعا يضم وزراء التخطيط والنفط والنقل سيزور السعودية الاربعاء “لبحث ملف الطاقة وقضايا أخرى تتعلق بتفعيل النقل الجوي والبحري والبري بين البلدين”.

وأكدت الكويت في وقت سابق استعداداها لتقديم كل دعم ممكن للعراق ليتمكن من تجاوز ما يمر به من أحداث.

ويشير المحلل السياسي أحمد الأبيض إلى أن الحكومة العراقية عليها أن “تستغل هذا الانفتاح الخليجي لحل أزمة نقص الخدمات”.

ويضيف أن “السعودية مستعدة للتعاون في حل جزء كبير من مشكلة نقص الكهرباء في البصرة خصوصا، وبالتالي تقليل اعتماد العراق على إيران في هذا الملف”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close