شناشيل: مثل شعبي برسم العبادي!

adnan.h@almadapaper.net

 عدنان حسين

كالعادة لم يجد مسؤولو الدولة العراقية ما يُسعفهم في مواجهة الانتفاضة الشعبية الأخيرة ضد الفساد والفاسدين، غير الكذب والمبالغة والتهويل لتشويه صورة الانتفاضة الشعبية التي عمّت محافظات الجنوب والوسط أخيراً، فقد انخرط هؤلاء المسؤولون ووسائل إعلام الحكومة في حملة تضليل مفضوحة.
رئيس الوزراء حيدر العبادي كان بين هؤلاء المسؤولين. في لقائه مع قياديي الحشد الشعبي أول من أمس سعى السيد العبادي لإعطاء الانطباع بأنّ المتظاهرين الذين دخلوا مطار النجف أحدثوا أضراراً بالغة فيه، فيما واقع الحال يكذِّب ذلك، فالأضرار كانت بسيطة بدليل أنّ المطار استأنف عمله في غضون ساعات فقط بعد خروج المتظاهرين منه وتغيير إدارته السابقة وتسلّم الإدارة الجديدة مهامّها فيه.
لرئيس الوزراء كلّ الحق في إظهار أشدّ القلق حيال تعرّض منشآت عامة للضرر، لكن لا حقّ له، خاصة وأنه يتقلّد أرفع منصب في الدولة، في حرف الحقائق والمبالغة بقصد تشويه سمعة الانتفاضة والمنتفضين. كنّا سنتفهّم تماماً “حرقة” القلب التي أبداها السيد العبادي على مطار النجف لو أن قلبه كان قد أصيب، في يوم ما من أيام السنوات الأربع الماضية، بأقلّ قدر من الحُرقة على هذه المنشأة العامة التي استحوذت عليها خمسة أحزاب على مدى عشر سنوات وتصرّفت بعائداتها من دون وجه حق وتحدّياً لإرادة الدولة وقوانينها وللحكومة ورئيسها الحالي السيد العبادي ورئيسها السابق نوري المالكي.
لتذكير السيد العبادي وكلّ من نسيَ عن غفلة أو تناسى عن عمد، فإنّ مطار النجف بُني بالمال العام المخصّص لتنمية الأقاليم، بيد أنّ أحزاب الائتلاف الوطني (الإسلامية) الخمسة التي يتشكّل منها مجلس محافظة النجف وحكومة النجف المحلية، وهي الأحزاب نفسها التي تُشكّل أغلبية البرلمان والحكومة الاتحادية في بغداد، شكّلت بنفسها إدارة المطار وتقاسمت عائداته المالية على مدى السنين العشر الماضية.
ولتذكير السيد العبادي وسواه فإنّ عضو مجلس النواب السابق وعضو اللجنة القانونية فيه عن التحالف الوطني صادق اللبان (انتخب الآن عضواً في قائمة النصر بقيادة السيد العبادي) لفت الأنظار مرات عدة في تصريحات علنية إلى حال النهب القائمة في مطار النجف على أيدي الأحزاب الخمسة، وإلى كون إدارة المطار غير شرعية وتقوم بأعمال منافية للقانون.
وفي نيسان الماضي دعا اللبان، الذي شغل في فترة منصب المشرف العام على المطار، رئيس الوزراء العبادي إلى إرسال قوة عسكرية أو استخدام أي آلية لحسم قضية إدارة مطار النجف، محذراً من أن بقاء الوضع على ماهو عليه سيضعف هيبة الدولة وموقف رئيس الوزراء في المحافظة، وكشف عن أنّ العبادي “أرسل مديراً من سلطة الطيران المدني لتسلّم المطار لكنّ إدارة المطار لم تسمح له بتسلّمه” !، مشدّداً على أنّ “من يريد الحفاظ على مصالح أهل النجف وأموالهم عليه استخدام القوة لإنهاء هذا الملف وإعادة المطار وخيراته لأبناء المحافظة، وأضاف “إننا طالبنا في أكثر من مناسبة الحكومة ورئيس الوزراء سواء بالنداءات الإعلامية أو بالكتب الرسمية إنهاء هذا الوضع بأيّ طريقة تراها الحكومة مناسبة”.
وللتذكير أيضا فإن عائدات المطار التي استحوذت عليها أحزاب التحالف الوطني الخمسة على مدى عشر سنوات تُقدّر بـ 500 مليون دولار.
رئيس الوزراء لم يشقّ عليه طيلة أربع سنوات، وقبلها ست سنوات وهو عضو في مجلس النواب، أن تنهب الأحزاب الإسلامية الخمسة، بينها حزبه هو، 500 مليون دولار من المال العام، لكنّه راح يبالغ ويُضلّل في مدى الأضرار التي أحدثها المتظاهرون في المطار، إذ دخلوه في حركة كانوا يريدون التأشير بها إلى واحدة من البؤر الكبرى للفساد الإداري والمالي في محافظتهم!
السيد العبادي .. قد تكون سنوات المهجر الطويلة قد أنستك المثل الشعبي العظيم القائل : “اقعد أعوج وأحكي عدل”..!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close