تأملات في القران الكريم ح397

سورة الواقعة الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم

وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ{27}
تنعطف الآية الكريمة لتذكر الفئة الثانية او الوسطى ( وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ ) , الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم , ( مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ) , بيانا لرفيع منزلتهم .

فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ{28}
تستمر الآية الكريمة واصفة حالهم ( فِي سِدْرٍ ) , شجرة النبق المعروفة , ( مَّخْضُودٍ ) , لا شوك فيه , ويرى القمي في تفسيره انه الشجر الذي لا ورق ولا شوك فيه .

وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ{29}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( وَطَلْحٍ ) , شجر الموز , او شجر ام غيلان وهي من اجمل انواع الشجر وينتشر في اليمن , ( مَّنضُودٍ ) , نضد حمله من اسفله الى اعلاه .

وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ{30}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ ) , دائم , فلا حر ولا برد .
(عن الباقر عليه السلام ” الظل ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس قيل وهو اطيب الاحوال فان الظلمة الخالصة تنفر الطبع وتسد النظر وشعاع الشمس يسخن الهواء ويبهر البصر ولذلك وصف به الجنة فقال وظل ممدود ” ) . “تفسير القمي” .

وَمَاء مَّسْكُوبٍ{31}
تستمر الآية الكريمة ( وَمَاء مَّسْكُوبٍ ) , مستمر التدفق والجريان .

وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ{32}
تستمر الآية الكريمة ( وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ) , فاكهة كثيرة لا تمنع ولا تنفد , متعددة مختلفة الصنوف والاشكال , ميسرة للتناول .

لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ{33}
تستمر الآية الكريمة ( لَّا مَقْطُوعَةٍ ) , لا تنقطع لزمن , كما هي الحال في فاكهة الدنيا , حيث لكل منها موسم , ( وَلَا مَمْنُوعَةٍ ) , لا يمنع منها احد .

وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ{34}
تضيف الآية الكريمة ( وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ ) , بعضها فوق بعض , من الحرير والديباج , مختلفة الالوان .

إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء{35}
تبين الآية الكريمة مقررة ( إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء ) , أي الحور العين , ابتدأهن جل وعلا ابتداء من غير ولادة .

فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً{36}
تستمر الآية الكريمة ( فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً ) , أي عذارى دائما , فكلما أتاها زوجها وجدها عذراء .
( عن الصادق عليه السلام سئل كيف تكون الحوراء في كل ما أتاها زوجها عذراء قال خلقت من الطيب لا يعتريها عاهة ولا يخالط جسمها آفة ولا يجري في ثقبها شيء ولا يدنسها حيض فالرحم ملتزقة إذ ليس فيه لسوى الا حليل مجرى ) . “تفسير الصافي ج5 للفيض الكاشاني” .

عُرُباً أَتْرَاباً{37}
تستكمل الآية الكريمة الموضوع ( عُرُباً ) , العروب المتحننة المتحببة المتشوقة الى زوجها , ( أَتْرَاباً ) , مستويات في السن , ليس فيهن من هي اكبر من غيرها .
( عن النبي صلى الله عليه وآله هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطاء رمصاء جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا .
عن أمير المؤمنين عليه السلام انه سئل عن العروبة فقال هي الغنجة الرضية الشهية وقرئ بسكون الراء أترابا لدات على سن واحد ) . “تفسير الصافي ج5 للفيض الكاشاني” .

لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ{38}
تقرر الآية الكريمة ( لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ ) , كل ما تقدم هو خالصا لمن هم في هذه المنزلة .

ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ{39}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ) , وهم جماعة كثيرة من الامم السابقة , او هم من الطبقة التي كانت مع النبي الكريم محمد “ص واله” .

وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ{40}
تضيف الآية الكريمة ( وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ) , وهم ايضا جماعة كبيرة من الاخرين , او هم جماعة كبيرة من امة الاسلام .
( عن النبي صلى الله عليه وآله مرفوعا إن جميع الثلتين من امتي ثم أيد القول الاول بقو له إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ثم تلا هذه الآية ) . “تفسير الصافي ج5 للفيض الكاشاني” .

وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ{41}
تعرج الآية الكريمة الى ذكر الفئة الثالثة ( وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ ) , الذين ينالون كتبهم بشمالهم , ( مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ ) , بيانا لقبح موردهم وسوء حالهم .

فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ{42}
تضيف الآية الكريمة مبينة حالهم ( فِي سَمُومٍ ) , ريح حارة تنفذ في المسام , ( وَحَمِيمٍ ) , ماء شديد الحرارة .

وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ{43}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ) , يظلهم فيها دخان شديد السواد .

لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ{44}
تبين الآية الكريمة ماهية ذلك الظل ( لَّا بَارِدٍ ) , كباقي الظل , ( وَلَا كَرِيمٍ ) , لا نفع فيه .
الآية الكريمة في مقابل ظل اصحاب اليمين .

إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ{45}
تقرر الآية الكريمة مضيفة ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ) , انهم كانوا في الدنيا غارقين في الشهوات .

وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ{46}
تستمر الآية الكريمة ( وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ ) , وكان حالهم ملازمة الذنب العظيم وهو الشرك على ارجح واغلب الآراء .

وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ{47}
تستمر الآية الكريمة ( وَكَانُوا يَقُولُونَ ) , في الدنيا , ( أَئِذَا مِتْنَا ) , نزل بنا الموت , ( وَكُنَّا تُرَاباً ) , واستحالت اجسامنا الى تراب , ( وَعِظَاماً ) , ولم يبق منها الا العظام , ( أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) , ليوم الحشر والقيامة , مقالهم هذا يأتي من باب انكارهم للبعث .

أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ{48}
يستمر كلامهم في الآية الكريمة ( أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ) , أنبعث نحن واباءنا السابقون الاقدمون , وقد استحالوا الى تراب , او انهم يعنون بذلك انهم لم يعاينوا احدا من اباءهم الاقدمون قد بعث .

حيدر الحدراوي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close