العد والفرز الأهم هو عد وفرز الذمم

على اصبع واحد وليس على رجل واحدة، يقف العراق بتفاصيله السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بانتظارنتائج (العد والفرز اليدوي) تنفيذاً لقرار المحكمة الاتحادية، بعد اتهامات متبادلة من أحزاب السلطة بوقائع تزوير، يعتقد بأنها أفضت الى نتائج غير حقيقية، طالما هي مختلفة جذرياً عن دورات الانتخاب السابقة ..!.
اتهامات الأطراف لبعضها بالتزوير هذه المرة، على الرغم من اعتمادها على نفس الاساليب والآليات والضوابط في اختيار طواقم العمل ومواقع الانتخاب والتفاصيل اللوجستية الاخرى، التي نفذتها بالاتفاق المسبق بيهنا، تؤشر ضمناً على خلل في النزاهة والالتزام بالقانون في الدورات الانتخابية الماضية، عندما كانت فيها النتائج لصالحها، والتي أهلتها الى تقاسم السلطة والنفوذ طوال الخمسة عشر عاماً الماضية .
الجديد في المشهد بعد موجة الاعتراضات الاخيرة، أن كل الأطراف باتت في مأزق، الفائزون والخاسرون (افراداً وأحزاباً وكتل ) والاطراف الاقليمية والدولية الداعمة لهم، الحكومة كسلطة تنفيذية مسؤولة والمفوضية (المستقلة) كأدارة، السلطة القضائية والبرلمان المسؤول عن التشريع والرقابة، و كذلك الشعب المنقسم بين مقاطع ومشارك .
الخشية أن طول الانتظار ينتهي بتسوية (نوعية) توافق عليها كل الأطراف، ليبقى الشعب على يقينه بأن تكرار الانتخابات كل أربعة سنوات لن يأتي بجديد، بعد تفاهم أحزاب السلطة على سياقات العمل في البرلمان، وفق برنامج متفق عليه لاصدار قوانين وتعطيل اُخرى، ضماناً لبقاء الحال على ماهو عليه، وتبادل منافع الحماية المشتركة لمنتسبيها المتجاوزين على القانون ..!
لقد أفرزت السنوات الماضية طبقة سياسية استغلت مناصبها الرسمية للمنافع الشخصية والحزبية على حساب المصلحة العامة، مستهدفة المال العام، في أكبر عمليات لصوصية منظمة وشاملة لكل الوزارات والمؤسسات العراقية منذ تاسيس الدولة العراقية، وهي المسؤولة عن مافيات الفساد في جميع مرافق الدولة العراقية وانشطتها، والمسؤولة تحديداً عن عملياتل التزوير والتجاوزات في جميع دورات الانتخاب، لانها تملك السلطة والنفوذ والمال، وهو المثلث الفاعل للتحكم بنتائج الانتخابات في العالم، والعراق ليس استثناءاً.
لذلك ولغيره، يكون العلاج المجدي والفاعل والأهم لقطع دابر المزورين وعموم الفاسدين، هو التطبيق الفوري لقانون ( من أين لك هذا)، شرط أن يكون محكم ودقيق وشامل، يتم على اساسه عد وفرز ذمم المسؤولين في العراق منذ سقوط النظام السابق، ليتبين الحق من الباطل، وتعلن قوائم اللصوص بالعدد وبالذمم القديمة والجديدة، وتتم محاسبتهم بالقانون، بعدها يمكن للعراقيين أن يختاروا ممثليهم الحقيقيين في انتخابات نزيهة وشفافة، ينبثق عنها برلمان وطني يعمل من أجل حياة كريمة للجميع .
علي فهد ياسين

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close