لن يُصلب المسيح مرتين

لن يُصلب المسيح مرتين
كواكب الساعدي

في محن الأوطان، القصيدة التي لا تنتمي
لعذابات وطن هجينة، وكحملٍ خارج الرحم

1
يا صاح أتعبني التمني
فمتى ؟؟
يا إله السماء أتوسلك
قُد لي جناحين
لأُحابي دروبهم 
فكلما يحلّق للسماء منهم مُنتفض
تتهاوى نجمة 
لتسيد عتمةً بمجرة الكون

2
على الجسرِ كانوا فتية غاضبين
طفحَ كيلهم عُراة الصدور
كادوا !! 
بل تدانوا كقاب قوسين 
ليدكّوا عَرين لصوص  
حين أغرقوهم بتيارات نار
وغازات مُسيلة للدموع
أرتفع صدى الحناجر 
وضجّ هاتفاً في السماء
لا لا لا لن يُسجن العراق
ولن يُصلب المسيح مرتين

3
الشهداء كل ليلة
يَنْفُضون عن قبورهم التراب
يتدفقون كماء النهر بشوارع المدينة
يوسعون لهم المدى
ويُعَوّذون الحالمين بفجر جديد
يشيرون بأصابعهم بعلامة المنتصر 
لينقلبوا لقبورهم مستبشرين

4
الآن في ثغر العراق 
الذي لم يعد باسماً
غليان 
ينكفئ حزيناً النخل
وينتحب السيّاب
ما مر عام والعراق ليس فيه جوع  
في ثغر العراق الآن
يقتلون الجياد
يعاقبونها لأنها عطشى 
وجوعى
وتهفو لنسمة هواء
أيُسلب حق بشر بالحياة ؟؟
يااااا للمُضحك المُبكي 
بوطن يُسقى بنهرين
يهنأ بخيراته الطارئون
بينما أولاده من نُطَفِهِ يعانون الخواء

5
لو
تتحول كفي
لغيمة بيضاء
أعصرها
فتسحّ مطراً
فوق يباب أرضك
ولتطفئ نارك
لو أغدو حمامة
أضمك بين جناحيّ
ولا أوشي بسرك
فيشمت الكامنون لك في الظلام
ليتراقصوا فوق جرحك

شاعرة عراقية مقيمة في الإمارات

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close