إحذروا.. الغليان الشعبي في تصاعد!

قيس النجم

منذ عام (2003) والعراق يمر بمشهد سياسي وديمقراطي جديد، قادته ليشهد كثيراً من التحولات والتداعيات معاً، بسبب وضع العراق داخلياً وعربياً وإقليمياً ودولياً، حيث باتت تجربته الديمقراطية الوليدة، محط تأثر وتأثير في دول المنطقة، وبالتالي فقد خلف الشعب العراقي طيلة السنوات الماضية، جملة من الأزمات لكنها ومع الأسف لم تجد طريقها الى الحل.

إزادَ سخط وغضب الجماهير التواقة لتوفير أبسط مقومات الحياة الكريمة، وأبرزها (الماء والكهرباء والخدمات) وسنة بعد أخرى تصاعد هذا الغضب، حتى وصل لدرجة الغليان، وما يؤسف في هذا المشهد الصعب أن الحكومة عاجزة عن إنقاذ البلد، من الفاسدين والفاشلين القائمين على ملف الخدمات طوال المدة الماضية، وتمرر أكاذيبهم وفسادهم دون حساب، أو عقاب، أو إستجواب، بل لم تتحمل الحكومات المتعاقبة مسؤولياتها في هذا الوضع المتدهور.

يقنياً أن الحكومة عندما تخدم المواطن وتقدم له الخدمات، وتضمن سبل العيش الكريم والأمن والإستقرار، فإن حجم المواطنة والوطنية يتصاعدان داخل ضمير الجماهير، فتتسارع القلوب قبل الأجساد لخدمة الوطن، فالتأسيس لخطوات صحيحة، وإجراءات جادة هو الطريق الأمثل، من أجل شعور جميع المواطنين بمبدأ تكافؤ الفرص.

إن المطالب والحقوق المشروعة للمواطن العراقي، وجب تنفيذها من قبل الحكومة التي أنتخبها، ودافع عنها وعن حدود وطنه، فأبسط ما يقدم لهذا المضحي الصابر الشجاع هو الحياة الرغيدة، وجميعنا يعرف أن الدستور والقانون بعد عام (2003) كفل حق التظاهر السلمي، والمطالبة بالحقوق.

أيها المحتجون: عليكم أن تفهموا المعادلة الدقيقة بين الحقوق والواجبات، وأن تكون طريقة الإحتجاج بشكل لا يخاطر بالعملية السياسية، ولا تزهق الأرواح البريئة، ولا تعطل مؤسسات الدولة التي وجدت لخدمة المواطن، كما يجب على الجماهير عدم الانجرار وراء المندسين والمخربين، وعدم رفع منسوب التوتر والتشنج.

المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، طالما حذرت الحكومات المتعاقبة في السلطة، بعراقنا على ضرورة تقديم الخدمات، وتوفيرها بأسرع وقت ممكن، فللصبر حدود، وقد دفع العراقيون أثماناً باهظة من أجل وطنهم (أرضاً وعرضاً ومقدسات) فلمَ لا يتم توفير هذه الخدمات، والتي أوصلت الجماهير للخروج الى الشارع والتظاهر.

ختاماً: أيها المحتجون: أحصروا مطالبكم بحقوقكم الواضحة، التي أقرها الدستور والقانون، فإذا كانت الغاية شريفة يجب أن تكون الوسائل شريفة، وحذارٍ من الإنسياق وراء التدليس والتوتر والتخريب، فتسجيل موقف حقيقي لصالح الحق، هي فرصه لتصحيح المسار والإسراع في التغيير.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close