الكَلامُ المُباح (165) التخلص من الأعراض الجانبية !

يوسف أبو الفوز
أهتم صديقي الصدوق أبو سكينة جدا بأخبار تظاهرات الاحتجاج التي عمت مختلف المدن العراقية، أحتجاجا على أستمرار تردي الاوضاع عموما، وعجز وفشل حكومات المحاصصة الطائفية والاثنية في الإيفاء بوعودها وتوفير الخدمات من كهرباء وماء، مع التدهور المستمر والمريع في قطاعات الصحة والتعليم والنقل، وارتفاع نسبة البطالة والفقر، مما افقد عموم الناس ثقتهم بالقوى المتنفذة التي اثبتت فشلها في ادارة البلاد منذ 15 عاما، دون ان تحقق اياً من وعودها التي كررتها خلال حملاتها الانتخابية، مما زاد من شدة الاحتقان الاجتماعي ، فكانت التظاهرات الاحتجاجية اسلوب جماهير الشعب لاشهار مطالبها المشروعة، التي طالما سبق وكررتها بوسائل متعددة دون ان تلاقي آذانا صاغية.
أن مواجهة هذه التظاهرات، وهي حق دستوري، بالرصاص الحي وأساليب القمع المختلفة من إستخدام الرصاص الحيّ والاعتقال والتنكيل، ما تسبب في سقوط شهداء وجرحى، لهو فعل مدان، وغير مقبول وعلى الجهات المسؤولة والمعنية، التوجيه بالحفاظ على أرواح المواطنين، كما ان المتظاهرين مطالبون بالحرص على ان تكون تظاهراتهم سلمية، ودن الاضرار بممتلكات الدولة والمواطنين.
في زيارتي الاخيرة، لبيت صديقي الصدوق أبو سكينة، لم أره غاضبا مثلما رايته في الايام الاخيرة. كان منزعجا من استخدام القوة والقمع في مواجهة التظاهرات. كان يحدث ابو جليل، وعيناه تقدح شررا ويرفع صوته عامدا حتى نسمعه:
ـ في زمن صدام كنا نقول نظام ديكتاتوري وفاشي، زين انتم اللذين ناضلتم ضد ازاحة نظام صدام ليش تلبسون ثوبه وتنكلون بابناء شعبكم؟
كنت ساعتها أحدث جليل عن زيارتي الاخيرة الى طبيبي المعالج، الذي كتب لي دواءا جديدا، اذ أستبدل أدويتي لضغط الدم، مرتين خلال فترة الشهور الاربعة الاخيرة، فكل دواء كان يصفه لي تكون له اعراض جانبية مزعجة، فالدواء الاول سبب عندي تورم الساقين بمجرد الجلوس لاكثر من ساعة، أما الدواء الثاني فسبب سعالا مزعجا يمنع النوم. كان ابو سكينة يجلس ليس بعيدا عنا يتسمع، وبنفس الحماس والعصبية واصل حديثه وهذه المرة معي مباشرة:
ـ هذا طبيبك يجرب برأسك وصفات، شرق وغرب، مثل حكومات المحاصصة، جعلت من شعبنا العراقي حقل تجارب لوعودها ولم توفر له الحياة الحرة والكريمة، والاعراض الجانبية لوعودها خربت البلد، اهدرت المال العام ورهنت مستقبل شعب ووطن الى المجهول. بوية انت مثقف وعارف اذا ما تغير طبيبك بواحد فاهم ومعدل راح تكون النتيجة كارثية ،فلازم يكون هناك حل عاجل وشاف!
* طريق الشعب – العدد 232 ليوم الاثنين 23 تموز 2018

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close