“باكو” لؤلؤة القوقاز التي وهجت على شواطىء الخزر

باكوـ جمال الخرسان

على غرار العديد من المدن ذات الطراز العالمي تنقسم العاصمة الأذربيجانية “باكو” الى مدينة قديمة تحمل هيبة وتاريخ باكو وعموم أذربيجان، تأخذ زاوية من المدينة ليس بعيدا عن البحر، وكذلك مدينة حديثة معاصرة جمعت بين طبائع الشرق ومحيا الغرب.

السائح الذي يزور باكو تستهويه العديد من التفاصيل الجميلة، لكن عمق المدينة اذا وضعنا جانبا ذلك الجزء التاريخي منها، هو اطلالتها الانيقة جدا والمميزة على ساحل بحر قزوين او الخزر. لقد بني شارع المشاة برصيف عريض جدا يستوعب اعداد كبيرة من المارة. هناك حديقة على طول مسار المشاة، ناهيك عن مقاه واكشاك نظامية جدا ومجمع تجاري، إضافة الى متحف السجاد ذي التصميم الرائع. المسار يضم أيضا سفنا، مبان ومعالم متنوعة تضفي مزيدا من الجمال على هيبة المكان.

اما المدينة القديمة فهي جزء مسور يمكن النفوذ له عبر عدد من البوابات، من ابرز معالمها “برج العذراء” “قصر قديم” ومتاحف، ازقة المدينة القديمة ضيقة على غير العادة في شوارع وازقة باكو، ومتاجرها بنكهة الموروث والفولكور. بعض أجزاء المدينة القديمة وضعت على لائحة التراث العالمي منذ سنوات.

ان لباكو ملامح حديثة مميزة جدا، هناك أبراج النار الثلاثة وهي مباني شيدت على مكان مرتفع واستوحي تصميمها من شعلات النار المنتشرة في البلاد، الى جنب الشعلات الثلاث ساحة الشهداء المطلة على البحر وعلى مدينة باكو، السياح يقصدون المكان مساءا لانه يسمح بمشهد بانورامي على جميع أجزاء المدينة.

اما المعلم الأكثر سحرا وجمالا فهو رائعة زها حديد مركز حيدر علييف الثقافي، لونه الأبيض، انحناءاته المعقدة، رشاقة تصميمه وزوايا المثيرة إضافة الى محيطه الأخضر جعل منه ابرز معالم باكو الحديثة.

باكو مدينة نظيفة جدا، شوارعها عريضة، ومباني انيقة وجميلة. واضافة الى أهمية ساحل البحر في المدينة فان مركزها عبارة عن ساحة تضم نافورة وحديقة صغيرة تسورت حولها المحلات التجارية والمطاعم، وحول الساحة مجموعة من الشوارع الجميلة المسقفة بزينة ضوئية مثيرة جدا.

ان مدينة باكو خصوصا وأذربيجان عموما تحولت الى وجهة سياحية فاعلة جدا في السنوات الأخيرة، توجت بذلك سنوات من العمل والنشاط مع مختلف الجهات الدولية بهدف الوصول الى هذه اللحظة من النجاح. حيث ان لاذربيجان اتفاقية تعاون مع الاتحاد الأوروبي دخلت حيز التنفيز عام 1999، الاتفاقية فاعلة واستفادت منها كثيرا أذربيجان، خصوصا على صعيد التعليم، والاقتصاد، الفن والثقافة. ومكنت باكو من استضافة الكثير من الفعاليات الفنية والثقافية والرياضية، التي كانت بمثابة دعاية للعاصمة الأذربيجانية.

لقد حاول الاذربيجانيون ابعاد الازمات السياسية الكثيرة التي تحيط بهم عن تطورهم الاقتصادي ونشاطهم السياحي. ان لاذربيجان ازمة معروفة مع أرمينيا حول احد الأقاليم الذي اعلن انفصاله من طرف واحد بدعم من أرمينيا. وأزمة أيضا تطفو الى السطح مع ايران رغم ان البلدين غالبية سكانهما من المسلمين الشيعة. الا ان أذربيجان لازالت تعتبر إقليم أذربيجان الإيراني اقليما مستقطعا من أذربيجان، إضافة الى التنافس الروسي الاذربيجاني على مد خطوط الغاز الى أوروبا. لكن جميع ذلك لم يؤثر على تزايد اعداد السياح الى أذربيجان، يمكن ملاحظة اعداد كبيرة من الروس والإيرانيين في مختلف مدن أذربيجان. هذه الأخيرة استغلت علاقاتها المميزة مع تركيا وجورجيا وانجزت خطا سككيا يربط بين البلدان الثلاثة بهدف تفعيل الاقتصاد.

في أيار عام 2018 احتفل الاذربيجانيون بمرور قرن على تأسيس جمهوريتهم عام 1918 حينما سقطت روسيا القيصرية، ورغم ان تلك الجمهورية لم تستمر اكثر من سنتين الا الشعب يعتبرها البداية الحقيقية للجمهورية الحالية التي خضعت للسيطرة السوفيتية عشرات السنين واستقلت مرة أخرى عام 1991 حينما سقط الاتحاد السوفيتي.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close