شراء الذمم .. حل سيئ وخطوة واجبة

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
[email protected]
1/8/2018
الانتخابات و بشكل مختصر هي طريقة اسناد السلطة لشخص معين بعد ان يتم اختياره بواسطة التصويت و هي من اهم مظاهر الديمقراطية في المجتمع بل اكثرها تأثراً و قوة في بيان توجهات الشعب و تطلعاته .
اما شراء الذمم تعد مشكلة اجتماعية و سياسية تعاني منها اغلب المجتمعات و بالاخص عند الاحزاب السياسية و الجمعيات وحتى المؤسسات مع التفاوت في قوتها و ضعفها بين فترة و اخرى و مكان و اخر .
ان علة شراء الذمم قديمة حيث لم تكن وليدة اليوم ، بل تمتد جذورها الى التاريخ لان الاطماع ، و المصالح الفردية كانت و لا تزال موجودة و غالباً ما تفوق المصالح المجتمعية للتجمعات الانسانية ، و هذا مايدفع اصحاب الاهداف الشخصية الى بيع ذممهم يقابلها شراء هذه الذمم من قبل جهات اخرى .
اذن شراء الذمم هو اتفاق بين شخص و شخص اخر او حزب او كتلة او جمعية معينة على قيام الشخص الاول بالانسحاب من حزبه او كتلته مقابل منفعة معينة بهدف التقليل من ثقل و وزن تلك الجهة التي ينتمى اليها هذا الشخص .
تطفو هذه العلة الى السطح بشكل واضح في الفترة التي تسبق الانتخابات بأشهر و بالاحرى عند تقديم الاحزاب و الكتل بقوائم مرشحيهم الى مفوضية الانتخابات و تبدأ الجهود تبذل و الخطط ترسم لشراء ذمة المرشح الفلاني من القائمة الفلانية ، و بات هذا الوباء السمة البارزة لأية عملية انتخابية سواء للمجالس النيابية ام المحلية ، و مظهراً لها بحيث لا يحلو التصويت بدونه ، بل ان نشوة النصر بشراء ذمة مرشح تفوق نشوة الفوز بأكثر المقاعد ، و انها تدل على القدرة الكبيرة (التفاوضية و المالية) للحزب و القائمة .
ان الانتخابات العراقية و الكوردستانية لم تسلم من هذا الداء بل اصابها حتى العظم ، لأن ما يشغل بال الاحزاب و القوائم الكبيرة اكثر من غيرها هي كيفية الوصول الى مبتغاها بمعرفة نية المرشح من الترشيح للتوقيع على بياض من اجل الانسحاب او الاستقالة في بعض الاحيان .
هذه الظاهرة المرتبطة بالانتخابات على الرغم من ايجابيتها التكتيكية الوقتية او ضمان المنفعة الشخصية للمرشح المنسحب او المستقيل، وأحيانا اللجؤ اليها ضرورية و أفضل الحلول السيئة لأنها السياسة التي لا تعرف المبادئ وإنما المصالح تفرض نفسها و تحكم لذا فانها ظاهرة سلبية بالجملة للاسباب التالية :
انها تدل بشكل واضح على عدم ثبات المرشح (الذي باع ذمته) على مبادئ قائمته و الالتزام به و الاكثر من ذلك ان وجوده و انتمائه الى تلك القائمة كانت لتحقيق اهداف شخصية و الوصول الى المناصب و المكاسب مع علمه المسبق بعدم الحصول على الاصوات اللازمة لضمان مقعد .
ان شراء الذمم تؤثر بشكل سلبي على الروح المعنوية لاعضاء الحزب او القائمة التي تقوم بالشراء لانها تفضل افراد القوائم الاخرى بالامتيازات عليهم و انها باتت طريقة سريعة و سهلة لكسب المناصب و المكاسب ضمن القائمة الاخيرة في حين ان اعضاءها القدامى يعانون من المراوحة و قلة المنافع مقابل العمل باخلاص و استمرار .
ان توجيه انظار الجماهير بشكل عام في فترة الدعاية الانتخابية و قبلها الى هذه الظاهرة المتفشية تخلف وراءها تداعيات اليأس و فقدان الامل المعقود على المرشحين بتنفيذ برامجهم و عهودهم بالاصلاح و التغيير بحيث يدخل مؤيدوه الى حلقة فارغة بعد اللعب و المنافسة تنتهي بنقطة البداية مع التأثير في درجة الاخلاص و الحماسة و الايمان بالحملة الانتخابية .
بدأت الاحزاب و الكتل بتسليم قوائم مرشحيها الى المفوضية العليا للانتخابات في اقليم كوردستان استعداداً لأجراء الانتخابات لبرلمان الاقليم المزمع اجراءها في 30/9/2018 و ما ان تم الاعلان عن الاسماء إلا و بدأت الانظار تتجه الى شراء الذمم و استعداد بعض المرشحين للمفاوضات و اعداد القوائم الخاصة بالامتيازات و بشروط القبول بالانسحاب و الاستقالة من قوائمهم (مع تقديرنا للمرشحين المتمسكين بنهج قوائمهم) وقد بدأ المساسل .
نلخص الى القول بان شراء الذمم ظاهرة موجودة وتستمر رغم المحاولات الجادة بالحد منها وقد تكون ضرورية في بعض الاحيان ضمن إطار السياسة ، لذا نقترح لاجل عملية انتخابية نزيهة محدودة في شراء الذمم مايلى :-
فرض غرامات مالية و تحريك دعاوى جزائية من قبل الاحزاب و القوائم ضد المرشحين الذين يبيعون ذممهم للاحزاب و القوائم الاخرى بالانسحاب او الاستقالة منها او التعهد الخطي بعدم الانسحاب عند ترشيحهم .
إلزام الاحزاب و الكتل الكوردستانية بغلق باب الاستيعاب و شراء ذمم الاخرين بانظمة و تعليمات خاصة .
مساهمة جميع الاجهزة و المؤسسات من الاعلام و منظمات المجتمع المدني و دور العبادة بنشر الوعي الثقافي الصحيح حول الانتخابات و ضرورتها باعتبارها طريقاً لتحسين الاوضاع المعيشية للمواطن دون ربطها بمرشح معين .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close