الحوت، هذا الكائن العجيب ! ح 6

* د. رضا العطار

عندما يقترب صيادو الحيتان من حوت مقوس الراس يقوم القبطان بتقييم مزاج الحوت.

تبدو الفتحات التنفسية للحيتان المسالمة بشكل مسطح على سطح الماء، في حين ان فتحات التنفس للحيتان العدائية ترتفع الى فوق، ويعد من الخطر الاقتراب من مثل هذه الحيتان. كما ويتم تجنب الحيتان النائمة، إذ ان ضربة من احد طرفي ذيل الحوت عندما يستيقظ يمكن ان يكون للملاحين كارثيا. اما اذا كان زفير الحوت يبدو وكانه صوت تكسًر الجليد، فهذا يعد تحذيرا للطاقم الذي سيقوم بالتخلي عن المطاردة.

يعد الحوت في الدائرة القطبية الشمالية، مصدرا اساسيا للعيش بالنسبة لسكان تلك المناطق بضمنهم جماعات الاسكيمو. فجلد الحوت غالبا ما يؤكل نيئا، وهو غني بفيتامين سي، الذي يصعب الحصول عليه بسبب ليالي الشتاء الطويلة، يوفر الحوت البروتينات وزيت الحوت، المستعمل عندهم لأنارة المصابيح.

وقد كتب القبطان جورج فانكوفر عام 1793 ما يلي : بينما كان صيادو الحيتان يزورون مناطق شمال غرب المحيط الهادي كان الطعام المكون من الخبز والدبس اعظم متعة يمكننا ان نقدمها لهؤلاء القوم. وفي مقابل هذه المائدة اللذيذة كان زيت الحوت لديهم تفوح منه رائحة كريهة بشكل لا يحتمل، تم احضاره داخل مثانة فقمة، ثم استفاض كبيرهم في اطراء ميزاته السامية، وحاول ان يعطينا الانطباع لنفهم بانه طعام شهي، يعادل مذاق الدبس. وقد استطعت الاعتذار بصعوبة شديدة عن المشاركة في وجبتهم المثيرة للغثيان. وهم يستمتعون بها الى اقصى حد. وانهوها باحتساء كأس كبير من الرم وهي رفاهية لم يبد انها غريبة عنهم على الاطلاق.

وعندما ابتكرت محركات الديزل رفض صيادو الحيتان استعمالها في البداية لاعتقادهم بان الضجة الهائلة التي تصدرها هذه المحركات ستخيف الحيتان فتهرب بعيدا او تغطس في اعماق المحيط، وبقوا متمسكين باسلوب المجذاف والشراع وحتى في عصر البخار. كان باستطاعة الصيادين التسلل ومفاجأة الحيوان الغافل.

لقد ترافقت التغيرات التي حصلت في عملية صيد الحيتان مع المتغيرات في استخدام زيت الحوت، فبعد ان كان يستعمل كوقود للانارة، غدا يستعمل للطعام. وعلى الرغم من كونه صالحا للاكل، فان للزيت رائحة قوية يعدها اغلب الغربيين انها مقززة. ومع تطور عملية الهدرجة حيث يتم اضافة ذرتين من الهيدروجين الى حامض الاوليك وهو المكون الشحمي الاكثر شيوعا في زيت الحوت. تم انتاج دهن صلب خال من الرائحة الا وهو المارغرين. فارتفع انتاج زيت الحوت في مصانع العالم بسرعة.

الحلقة التالية في الاسبوع القادم !

* مقتبس من كتاب الحوت التاريخ الطبيعي والثقافي لمؤلفه د. جو رومان، ترجمة ايزميرندا حميدان، ط 1 ، 2913 هيئة ابو ظبي للسياحة والثقافة و(الكلمة).

يبة عنهم على الاطلاق.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close