الكَلامُ المُباح (166) هبة تموز وتانكي السماوة !

يوسف أبو الفوز
طلب مني صديقي الصدوق أبو سكينة، وضعه في صورة التظاهرات الاحتجاجية الواسعة في عموم العراق، وما سمي في وسائل الاعلام بـ”هبة تموز”، ضد فشل حكومات المحاصصة الطائفية والاثنية في تحقيق حياة حرة كريمة للمواطن العراقي وتلبية ابسط حقوقه في الخدمات العامة لاسيما الكهرباء والماء وارتفاع معدلات البطالة خصوصا بين الشباب، وتبديد ثروات البلاد وسط ازمة سياسية واقتصادية واجتماعية، تواصل فيها حيان الفساد استهتارها بمستقبل البلاد وعموم الشعب. كنت أرى الشعور بالحيف في عيون أبو سكينة من كونه ليس في ساحة التظاهرات وسط الشباب المحتجين بسبب أوضاعه الصحية. استعرضت له ما أوردته التقارير الصحفية عن التظاهرات في ساحة التحرير في بغداد وسط الإجراءات الأمنية المشددة. وأن اهل كربلاء تظاهروا يطالبون بالخدمات وتعديل الدستور، وتظاهرات في البصرة والنجف.
قال أبو جليل: لن تثني الممارسات القمعية المحتجين من المطالبة بحقوقهم، تذكر يا أبو سكينة من كنا بعمرهم وكانت شرطة نوري السعيد..
قال أبو سكينة مقاطعا وهو يزفر: من كنا بعمرهم، كان زمن أخر يا صاحبي.. شتريد تذكرنا اليوم. ان القمع هو قمع ومنع للراي مهما تغيرت الأساليب، لكن الثابت هو ان نوري السعيد صار تأريخ، ومن بعده صدام حسين أيضا، والان وفي كل زمان ومكان، كل من يقمع شعبه ويعاملهم بقسوة فالتأريخ يحجز له مكانه المناسب..
قال جليل: هون عليك يا أبو سكينة، لقد أدى جيلكم يا ما عليه، وان شباب العراق الحر، الرافض لوصاية الاخرين عليه، يهز شوارع العراق من أجل تغيير حقيقي في بنية النظام السياسي، ومن أجل كنس كل فاسد يعبث بمستقبل الشعب والوطن.
التفت نحوي أبو سكينة وسأل: شنو اخبار السماوة؟
قلت له: الاخبار تقول بان المئات من اهل السماوة اعتصموا في ساحة الاحتفالات وهناك دعوات لعصيان مدني.
وعاود السؤال: وشنو أخبار تانكي السماوة؟
شعرت ـ عزيزي القاريء ــ بان في الامر شيئا، فأبي سكينة يعرف ان تانكي الماء الذي ينتصب في مدينة السماوة كأحد معاملها لفترة طويلة، ازيل قبل سنوات. لم يتركني أفكر كثيرا فواصل حديثه: صحيح.. انت اخبرتني مرة انهم ازالوه، لكن اذكر أيضا انك اخبرتني عن أحد معارفك يبيع ويشتري بالاغنام، وكان مكان عمله تحت التانكي تماما، ويقسم للفلاحين البسطاء دائما بالكبير الذي يعلو فوق رأسه.
وإذ لاحظ أبو سكينة ان الوجوه تنظر بإتجاهه تنتظر نهاية حديثه قال وهو يغمض عينه اليسرى ويمط رقبته: الان ما نريده من المحتجين الابطال هو الا يصدقوا بسياسي يبيع ويشتري بيهم، واقف تحت التانكي ويقسم لهم بربه الكبير اللي فوق رأسه ويغطيه!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close