عملية تشكيل الساسة الفاسدين للحكومة ستضفي طابعا شرعيا للانتفاضة ضدهم

بقلم مهدي قاسم

لأن رائحة الفساد والفشل المتعفنة ستبقى تفوح من أطراف الحكومة التي سيقوم الساسة الفاسدون بتشكليها و التي كساباقتها سوف تبقى موبؤة بنتانة الفساد ، و طبعا بالفشل الذريع و الحتمي أيضا ..

و ذلك ببساطة فإن مَن فشل في ظل حكومات عديدة و سابقة ، وهو يتبؤ مناصب و مواقع سياسية متقدمة وفلماذا سينجحون في ظل حكومة قادمة ــ و فوق ذلك ــ مع نفس انقاض أو بقايا طابوقات ” المرحاض ” القديم المنخورة و المتهرئة بتكلس الفساد و لعنة الفشل ..

وسوف يعني كل ذلك مجرد مراوحة معتادة في نفس المكان أي : استمرار مظاهر الفساد و تلكؤ الخدمات و اشتداد الفقر وتفاقم نسبة البطالة ، الأمر الذي سيؤدي ليس فقط إلى موجات جديدة و شديدة من مظاهرات واحتجاجات جماهيرية واسعة فقط ( والتي باتت مدعومة من قبل المرجعية العليا التي باركت مقدما هذه المظاهرات و أيدتها متعاطفة مع مطالب المتظاهرين ومتنبئة بانتقالها إلى مستويات أخرى و اخطر من ردات فعل عاصفة في حالة عدم الاستجابة والتغيير الجذري ) ، إنما سوف ينتهي الأمر إلى المطالبة الملّحة بمحاسبة الساسة والمسؤولين الفاسدين والفاشلين ووضعهم خلف القضبان تمهيدا لمحاكمتهم و على رأسهم نوري المالكي و باقي مسؤولي المنطقة الخضراء المشبوهين بمظاهر الفساد ..

هذا دون أن نُشير إلى أن الشارع العراقي سيتُعبر وجود نوري المالكي رئيسا للحكومة مجددا ــ مثلا ــ استفزازا له و استسخافا بمعاناته و كرامته الوطنية و الإنسانية ، و ذلك لشعوره بأن لنوري المالكي كان دورا كبيرا في زيادة و استمرار هذه المعاناة حتى الآن ..

كما أن فساد و فشل الحكومة القادمة والتي ـــ افتراضا مثلما المحاولات جارية على قدم و ساق حتى الآن ــ ستُشكل من نفس الرهط السياسي الفاشل ــ سيضفيان طابعا من الشرعية على طابع الانتفاضات الشعبية القادمة وربما سُترقى بها إلى طابع الثورة الشعبية العارمة لو استمرت الأحوال تتدهور نحو الأسوأ ….

و بالمناسبة لا نفهم ولا نعلم لماذا يصّر ساسة فاسدون وفاشلون من أمثال نوري المالكي و أضرابه من ساسة المنطقة الخضراء المتنفذين على استفزاز الشارع العراقي و اختبار صبره إلى هذه الدرجة من الاستسخفاف والاستهانة ، و تحديه إلى أقصى حد ، بل وإجباره على الإقدام على سحلهم و شنقهم كخونة وطن لا يستحقون مصيرا أفضل من ذلك ؟..

فأليس الأجدر بهم الانزواء جانبا قبل فوات الآوان و التمتع بما نهبوه و سرقوه من مليارات دولارات ، و خاصة و بعد كل هذا الخراب المستمر و الفشل الذريع و المتواصل ــ و باعترافهم هم ــ و ترك الساحة لمن يمتلك القدرة و الجدارة و المهنية في قيادة الدولة والحكومة نحوإصلاحات جدية وحقيقية مثمرة؟ ..

إذ يتحتم عليهم أن يشكروا ربهم و كذلك الروح السلمية ــ حتى الآن ــ للشعب العراقي ، بأن رؤوسهم لا زالت في محلها و إنهم لا زالوا طلقاء ، بينما من المفترض أن يكون مكانهم المناسب خلف القضبان الحديدية منذ وقت بعيد ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close