واشنطن تحيي العقوبات على طهران … وأوروبا تتعهد «حماية» شركاتها

طهران، بروكسيــل، واشنطـــن – أ ب، رويتـــرز، أ ف ب

قيلولة على مقعد في طهران (أ ف ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرسوماً يعيد فرض عقوبات على إيران، في إطار سياسة ممارسة «أقصى ضغط اقتصادي» عليها لتبدّل سلوكها، بعد انسحاب إدارته من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015. وأقرّت طهران بأن خطوة واشنطن ستسبّب «اضطرابات»، مستدركاً أن «أميركا معزولة»، فيما تعهد الاتحاد الأوروبي «حماية» مؤسساته العاملة في إيران.

وقال ترامب: «في وقت نواصل ممارسة أكبر قدر من الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني، أبقى منفتحاً على اتفاق أكثر شمولاً يلحظ مجمل نشاطاته الضارة، بما فيها برنامجه الباليستي ودعمه الإرهاب».

جاء مرسوم الرئيس الأميركي قبل ساعات من إعادة فرض حزمة أولى من العقوبات الأميركية على طهران، كانت مرفوعة وفق الاتفاق النووي. وستشمل هذه العقوبات مشتريات إيران من الدولار الأميركي وتجارتها في الذهب والمعادن الثمينة وقطاع السيارات، إضافة إلى الفحم والبرمجيات المرتبطة بالصناعة والسجاد. وتعتزم الولايات المتحدة إعادة فرض حزمة ثانية من العقوبات، في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، تستهدف قطاعَي النفط والشحن. وتسعى إدارة ترامب إلى دفع دولٍ لوقف كل وارداتها من النفط الإيراني. وقال مسؤول أميركي بارز في هذا الصدد: «سياستنا هي حمل أكبر عدد ممكن من الدول على التوقف تماماً بأسرع ما يمكن. سنعمل مع كل دولة على أساس حالة بحالة، لكن هدفنا تقليص حجم الإيرادات والعملة الصعبة المتجه إلى إيران». ورجّح مسؤولون أميركيون بارزون أن «تواصل العقوبات المالية ضغوطاً مالية ضخمة» على طهران، مستدركين أنها تستهدف تعديل سلوكها، لا «تغيير نظامها». وأعربوا عن «قلق شديد من تقارير عن استخدام النظام الإيراني العنف ضد المدنيين العزل»، مشددين على أن «الولايات المتحدة تؤيّد حق الشعب الإيراني في الاحتجاج السلمي على الفساد والقمع، من دون خوف من الانتقام». وذكر مسؤول أن ترامب «سيلتقي القيادة الإيرانية في أي وقت، لمناقشة (إبرام) اتفاق جدي شامل يكبح طموحاتها الإقليمية وينهي سلوكها الخبيث ويحرمها من أي سبيل إلى سلاح نووي».

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اعتبر إعادة تطبيق العقوبات «جزءاً مهماً من جهودنا للتصدي للنشاطات الإيرانية الخبيثة». وأضاف أن «الشعب الإيراني ليس راضياً، لا عن الأميركيين بل عن قيادته. (الإيرانيون) مستاؤون من تقاعس قيادتهم عن الوفاء بتعهدات اقتصادية قطعتها لهم. والرئيس (ترامب) كان واضحاً جداً بأننا نريد ان يكون صوت الشعب الإيراني قوياً في اختيار قيادته». وكتب على «تويتر» أن الولايات المتحدة «تشعر بقلق عميق من تقارير عن عنف النظام الإيراني ضد مواطنين عزّل».

ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إعادة العمل بالعقوبات بأنه «قرار شجاع سيبقى ماثلاً في الأذهان لأجيال»، فيما رجّح وزير الاستخبارات إسرائيل كاتس أن «ترغم الإيرانيين على الاختيار بين تلبية مطالب الولايات المتحدة أو المخاطرة بتقويض النظام وسقوطه. الخيار الأول جيد والثاني ممتاز».

في المقابل، أعرب الاتحاد الأوروبي عن «أسف عميق» لقرار واشنطن، وتابع: «إننا مصممون على حماية الجهات الاقتصادية الأوروبية الناشطة في أعمال مشروعة مع إيران» عبر تطبيق «آلية التعطيل الأوروبية» للتدابير الأميركية منذ اليوم. وأشار إلى أن الاتحاد و «الجهات الأخرى (الموقعة على) الاتفاق (النووي) تعهدت العمل للحفاظ على القنوات المالية الفاعلة مع إيران، والاستمرار في تصديرها نفطاً وغازاً».

ظريف

إلى ذلك، أقرّ وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بأن «التنمّر والضغوط السياسية الأميركية ستسّبب اضطرابات»، مستدركاً أن «أميركا معزولة في العالم وكل المراحل التي مرت بها الثورة كانت حساسة واستطاعت إيران تجاوزها بنجاح مكتسبة تجارب ثمينة».

وأضاف: «الدول الست (الموقعة على الاتفاق النووي) اضطرت إلى التفاوض مع إيران. لم نذهب إلى طاولة المفاوضات، بل أتى الطرف الآخر، إذ أدرك أن الضغوط والعقوبات لا يمكنهما تغيير سياسة إيران».

وسخر من دعوة ترامب إلى عقد قمة مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، مذكراً بأن الرئيس الأميركي تخلّى عن الاتفاق النووي الذي قضت طهران والدول الست «ساعات هي الأطول في تاريخ أي مفاوضات» لإبرامه. وسأل: «هل تعتقدون أن هذا الشخص هو جيد ومناسب للتفاوض معه، أم أن ما يفعله هو مجرد استعراض؟».

وأعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه، أن البرلمان «حدّد 50 دولة لتعزيز العلاقات معها»، فيما نبّه وزير العمل علي ربيعي إلى أن «الضغوط والعقوبات ستجعل مليون شخص عاطلاً من العمل إن لم تتخذ الحكومة خطوة جدية» لمواجهتها.

وبعد انهيار الريال وتظاهر إيرانيين احتجاجاً على تدهور الوضع المعيشي، أعلنت الحكومة الأحد سياسات جديدة تتعلّق بصرف العملات الأجنبية، تتيح استيراداً غير محدود ومن دون ضرائب للعملات والذهب، وإعادة فتح مكاتب صرف العملات.

وقال محافظ المصرف المركزي الإيراني عبد الناصر همتي: «هذا يظهر قوتنا. في اليوم الذي يفرض فيه (الأميركيون) عقوبات نفتح اقتصادنا. ليست لدينا أي مشكلة، لمَ يقلق شعبنا؟».

وأضاف أن المصرف المركزي سيسمح بـ «تعويم محكوم» لسعر صرف الريال و «يحاول ألا يتدخل في تحديد سعر العملات الصعبة»، مستدركاً أن «رقابة المصرف ستمنع (تقلّبات السوق) الخارجة عن السيطرة وظهور سوق سوداء».

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close