وقفة صراحة : ليس تبريرا إنما توضيحا فحسب !

بقلم مهدي قاسم

مثلما ذكرنا مرارا في مقالات سابقة لنا و أوضحنا ما معناه وفحواه :

إن حكومة حيدر العبادي الراهنة أصبحت بعد الانتخابات الأخيرة مجرد حكومة تصريف أعمال إدارية فحسب لحين تشكيل حكومة جديدة ، و بالتالي فلا يجوز لها ــ دستوريا ــ القيام بتنفيذ مشاريع كبيرة و ذات كلفة هائلة و من ثم صرف مبالغ طائلة من الخزينة العامة ، اللهم إلا في حالة حصول ظروف استثنائية و كوارث طبيعية ما ، و التي لا مهرب من الإقدام على عملية الإنفاق المفترضة بهذا الحجم أو ذاك ، وما يسبق ذلك من إعلان حالة طوارئ ..

فهذا التقييد الدستوري لخطوات حكومات تصريف أعمال يكاد أن يكون قائما و جاريا في معظم الدول ذات مؤسسات قانونية راسخة وقائمة ــ أصلا ــ على احترام مواد و بنود القانون و الدستور و التمسك الصارم بكل حذافيرها وبدون أي مساس أو استهانة أم استخفاف ..

و إذا كان الشارع العراقي محقا بخصوص قيامه بمظاهرات احتجاجا على سوء المعيشة والخدمات المتلكئة والمتفاقمة يوما بعد يوم ، والتي تُعتبرحكومة حيدر العبادي هي المسئولة عنها في نهاية المطاف ، وذلك بسبب تقصيرها وعدم قيامها من قبل بتطوير وتنفيذ مجموعة مشاريع خدمية ضرورية ومهمة جدا في حياة المواطن اليومية ، بل و تنميتها نحو أفضل و أحسن لتواكب حجم الاستهلاك الكبير ، سيما منه الاستهلاك الصيفي اللاهب ، مع أخذ بنظر الاعتبار و تقلبات الأجواء الطارئة في حينها ، وليس فيما بعد ، أي بعد فوات أوانها بفترة طويلة من خراب البصرة !! ..

غير إن ثمة سؤالا سيطرح نفسه هنا بألحاح و بشكل مشروع ومحق تماما إلا وهو :

ــ يا ترى هل النظام السياسي الهجين والمشوه الحالي القائم في العراق يُعد نظاما ديمقراطيا فعلا و بكامل مواصفات الديمقراطية الحقة و القائمة على احترام مؤسسات القانون و مواد وبنود الدستور ؟ ..

بالتأكيد لا ! ..

إنما هو ــ كما معلوم للجميع ــ مجرد نظام توافقي هش ومهزوز ــ على طائفي بغيض ــ و قومي عنصري ــ وفئوي فرهودي ــ و مبطن بمسحة سياسية زائفة و كاذبة و مضللة ، حيث غالبا ما تجري من خلاله عملية خرق مواد الدستور والاستسخاف بها بين حين وآخر ، طبعا حسب متطلبات هذا الطرف أو تلك الفئة العصاباتية ، و ضمن مساومات من أجل تكريس مصالح فئوية على مصالح البلاد والمواطن الأساسية .

وهنا يجب أن لا نستغرب إطلاقا :

ــ إذ أن المعممين الأطهار والأتقياء الأبرار لطالما اعتبروا الديمقراطية” بدعة غربية ” دون أي إيمان حقيقي أو صادق بها ..

هذا بالنسبة لأحزاب الإسلام السياسي وتفرعاتها و دكاكينها ” الشيعية ” و المؤمنة كلها بنظام ولاية الفقيه ..

أما بالنسبة للأخوانجين ” السنة ” من سلفيين ووهابيين ونقشبنديين ذات خلطات عفلقية على فاشية ودموية فحدّث ولا حرج ! ..

و قد كان اليانكي المخرِّب و المتواطىء بول بريمر سرعان ما أدرك هذه الحقيقة الجلية بعد لقائه عدة مرات مع لصوص المنطقة الخضراء المتنفذين ، بل و أشار إليهم بهذا الخصوص ساخرا و بشكل مبطن في مذكراته حول ” تجربته ” في العراق ، ولكن كل هذا لم يمنعه من أن يسلّم مصير العراق لهذه العصابات المافياوية المنحطة من لصوص و نهّابين و يمضي و كأنه يسلّمهم إدارة معمل دواجن أو أحواض أسماك !! ..

ففي العراق يكاد كل شيء أن ينقلب رأسا على عقب و بشكل سوريالي عجيب أشبه بحلم مما هو في الواقع فعلا ..

خاصة فيما يتعلق الأمر بهذا النظام السياسي الهجين و الفريد منه نوعه كخلطة عجيبة : فلا هو نظام ديمقراطي و لا ديكتاتوري و لا طائفي ، كما لا هو رجعي و لا تقدمي لا رأسمالي و لا اشتراكي فهو بكل بساطة نظام ” خرائي ” فحسب .

و عذرا لهذا التعبير..

.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close