الثامن من اب 1988,

في مثل هذا اليوم,وقبل 30 عاما خلت,استيقظ العالم على خبر اثلج قلوب كل محبي الامن والسلام في العالم,وذلك عندما قرر الامام الخميني الموافقة على وقف اطلاق النار,في الحرب العراقية الايرانية التي تصور البعض انها اصبحت قصة لاتنتهي
وبعد مايقارب من ثمانية سنوات من ااصراره على استمرار الحرب,
وبعد ان اعتمد خلال كل تلك السنين العجاف موقف الرفض والعناد,وعدم الرضوخ الى ندائات وقرارت الامم المتحدة التي طالبت بوقف اطلاق النار واللجوء الى المفاوضات
,وقد وصف شعوره عند توقيعه على وقف النار كأنه تجرع للسم,مما يعني انه قد رضخ واجبرعلى التوقيع
وفعلا كان وضع الجيش الايراني انذاك قد وصل لى حالة مزرية بعد ان تعب واستنزف وتوالت الانهيارات على وحداته العسكرية واصبح على وشك التعرض الى هزيمة تاريخية لم يسبق لها مثيل
وقد استغل الجيش العراقي ذلك الامر وتأخر عن التوقيع على وقف النار ,وبدأ بمطاردة الجيش الايراني,حتى العشرين من ذلك الشهر
والحقيقة والواقع,وحسب كل المقاييس والمفاهيم التي تدفع الدول احيانا على الدخول في حروب دامية,,فتلك
كانت حربا مجنونة,لاموجب منطقي ,ولاسبب,يمكن ان يبرر ماتسببت به من خسائر بشرية ومادية,لازالت اثارها ماثلة,وتداعياتها تتوالى,وربما ستترك اثرا وجرحا غائرا حتى عقود عدة قادمة.
لقد كانت حربا طرفاها غطرسة وعنجهية الامام الخميني والوهم الذي كان يعيشه,متصورا انه سيستطيع ان يكسب الحرب ويستميل سكان جنوب العراق دوي الغالبية الشيعية الى جانبه
كان يماطل في التوقيع على وقف النار,ويتوقع في كل لحظة حدوث مفاجأة قد تقلب الموازين,وتحول دفة الحرب لصالح نظامه وثورته
وبين عنجهية وغطرسة الرئيس العراقي صدام حسين الذي كان يحلم بتحقيق انتصار عسكري كبير على الدولة الايرانية الكبيرة والقوية,مما يؤهله لتحقيق احلامه النرجسية الغير واقعية بامكانية قيادته الامة العربية
لقد كانت حربا بين قائدين عديمي الخبرة بالسياسة وقصيري النظر فيما يتعلق بالامور الاستراتيجية
وصلا الى مصاف القيادة في بلديهما النفطيين ذوي الاهمية الستراتيجية والموقع الجيوسياسي الها م نتيجة معادلات دولية واخطاء ممن سبقوهم في قيادة بلديهما
لقد كان
المستفيد الوحيد من تلك الحرب هم صناع وتجار السلاح,والخاسر الوحيد والكبير هم ابناء وشباب ايران والعراق
حيث عم الخراب وكل انواع المصائب ,وساد الخوف والعقد النفسية ,وكابدت الغالبية العظمى من شعبي البلدين, كل انواع العذاب وخربت البنى التحتية وافرغت خزائن الدولتين بعد ان كانتا فائضتان بالمال
اليوم يعيد التاريخ نفسه,اذ يبدو ان الجانب الايراني لم يتعض ولم يتعلم الدرس من تلك الحرب الشعواء
ولابما حل بالعراق عندما لم يتعلم صدام حسين,من دروس التاريخ,ومنعته نرجسيته ومرض جنون العظمة من رؤية الحقيقة,فاندفع الى مغامرة خطرة غير محسوبة العواقب
,ودفع ثمنا باهضا بكل المقاييس
ليس بما حل بشعبه وبلده,بل بما تعرض له شخصيا وعائلته من مصير اسود,وواقع مريع
ومع ذلك يبدو ان النظام الايراني لم يفهم ولم يقرأولم يتعلم
وهاهو يندفع بسرعة الى الفخ الذي نصبه له الامريكان
,ويقينا ان لم يصحى في الوقت المناسب فسوف يكون مصير النظام وشعوب ايران اسوأ مما حل بالعراق من كوارث
فتحدي امريكا عسكريا يعادل الانتحار,وان كان النظام يتصور انه يستطيع الاعتماد على حلفاء او اصدقاء,كالروس والصينيين,فهو واهم
فكلتا الدولتان لايهمهما الا مصالحهما,ولن يغامرا بتحدي امريكا
لكون مصالحهما معها اقوى واكبر
امريكا الدولة العظمى والقوية الوحيدة في العالم ,
وهي لن تسمح للنظام الايراني,بعد اليوم بممارسة اي نشاط عسكري خارج حدوده,
وكما رأينا وسمعنا ولمسنا منذ تولي ترامب رئاسة امريكا , فهو ان هدد بشئ,نفذه بدون تردد ولاتراجع
ترامب الرئيس الوحيد الذي قال وفعل بدقة كلما اعلن انه سيفعله ان تولى الرئاسة
ذلك امر واقعي وملموس
لكن يبدو ان جنون العظمة والغطرسة الفارغة,لازال مسيطرا على عقول بعض قادة ايران,وذلك من خلال مانسمعه من تصريحاتهم العنترية,والتي يعتمدون من خلالها التحدي,ويتوعدون الامريكان!,ويذكرونا بوزير اعلام صدام محمد سعيد الصحاف
يقينا ان كل صناع السلاح وتجاره في العالم سوف يشنون حملة اعلامية,تشعل الحماس في نفوس قادة ايران وتدفعهم الى تحدي امريكا,
وتدفعهم الى التسبب بحرب طاحنة
تكسب من خلالها شركات السلاح المليارات من قوت الشعوب الشرق اوسطية,,عن طريق بيع الاسلحة لكل الاطراف,تماما كما فعل الاعلام العالمي الموجه من قبل امبراطور الصحافة اليهودي مردوك
مع صدام
عندما كلف صحفيين بارزين بكتابة عدة مقالات ودراسات وتحليلات عسكرية
واقنعتوه بانه قائد رابع جيش في العالم, من حيث القوة!
فصدق وتحدى,ونال مايستحقه النرجسي المغفل الارعن من جزاء

مازن الشيخ

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close