هل أن التجزئة فكرة عربية أم غربية؟!!

نسمع عن تقسيم المُقسم وتجزئة المُجزأ , وأوجعوا رؤوسنا بمعاهدة سايكس – بيكو وغيرها , وما تساءلنا هل أن نزعة التجزئة عربية أم غربية؟
من الواضح أن الدول الغربية لا تتخذ قرارا من غير دراسات مستفيضة وأبحاث متنوعة , ونظرة شاملة للإحتمالات والتداعيات والنتائج التي ستتمخض عنه , ولا يمكنها أن تقرر بإنفعالية وإندفاع كما يتوهم البعض , فكل شيئ مدروس بعناية ونتائجه يجب أن تكون لصالح المشاريع والتطلعات المتطورة في أي مكان وزمان.
والذي يقول – على سبيل المثال – أن قرار غزو العراق كان خاطئا إنما هو الخاطئ!!
وعودة على بدء , فأن تقسيم البلاد العربية إلى دول في بداية القرن العشرين , لم يأتِ من فراغ , وإنما من دراسة علمية لطبيعة العرب وآليات سلوكهم ونوازعهم , فكان التقسيم من الإرادات الكامنة فيهم , والتي جعلتهم يندفعون نحوه بهمة عالية وقدرات تدميرية ذاتية وموضوعية , فدخلوا في متوالية تصارعية دامية أتلفتهم أجمعين.
بمعنى أن عند العرب نزعة تفرّقية وميل للتجزؤ والتبضع والإنشطار والتنافر , فكانت آليات سايكس بيكو متوافقة مع ما فيهم , ولهذا عززوها وأمعنوا بتأكيدها , بل وإندفعوا في إنقسامات أكثر مما تطلعت إليه تلك المعاهدة.
ولا يزال العرب لا يعترفون بل يتهمون ويسقطون بأسباب تأخرهم على الآخرين , الذين لم يفعلوا سوى الإستثمار بما عند العرب من ثروات وطاقات وآليات سلوكية تخدم مصالحهم.
وإن قال قائل غير ذلك فالأدلة القائمة تفحمه , فألمانيا تم تقسيمها إلى ألمانيتين لكن شعبها لا يمتلك تلك النزعة فإستعاد كيانها بعد عقود وصارت ألمانيا قوة إقتصادية ذات مقام رفيع.
وتم تقسيم كوريا إلى كوريتين , لكن الشعب الكوري ينزع إلى أن يكون واحدا وسيحقق ذلك في وقت قريب رغم كل الحواجز والمصدات , لأنه شعب غير مؤهل للإنشطار ولا يقبل القسمة إلا على نفسه.
ومن العجيب أن كوْن العرب عدة دول في جوهره عامل قوة وحضور عزيز في المحافل الدولية , لكن روح التناحر والتنافر جعلتهم من أضعف الدول والكيانات , رغم وجود جامعة الدول العربية التي ما استطاعت أن تجمعهم على هدف واحد وتُفاعل قدراتهم وقواهم وطاقاتهم , مما جعل العرب قوى تقاتل بعضها وتستعين بأعدائها للنيل من أخيها العربي , وهذا السلوك متكرر ومتطور , حتى أصبحت معظم الدول العربية رهينة عند الطامعين فيها والمستحوذين على ثرواتها ومصيرها.
ولو نظرنا بعقلانية وحيادية , لأدركنا أن معاهدة سايكس بيكو كانت خطأً إستعماريا كبيرا وفرصة ذهبية لم يستثمر فيها العرب , لأنهم لو عملوا بصدق وإخلاص على بناء تلك الأوطان لكان العربي يتباهى ويتفاخر بأمة العرب.
فالعلة عربية ولا يمكن إلقاء اللوم فقط على الدول الغربية التي تؤمّن مصالحها وتفكر بما ينفعها , إلا العرب الذين يتراكضون وراء ما يضرهم ويهلكهم , وواقع حالهم اليوم يؤكد مراراتهم السلوكية وتفاعلاتهم العدوانية مع بعضهم.
فأين تذهب أموال العرب؟
وماذا يحل بشباب العرب؟
ولماذا يتحقق تدمير وتخريب ديار العرب؟
والعرب هم الفاعل والمفعول به , والدنيا ترقبهم بدهشة وإستهزاء وغضب!!
فهل من يقظة معاصرة يا عرب؟!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close