من حسن الترابي الى حيدر العبادي

يوم 1997/7/5 هربت من بلد الحملة الإيمانية والأفكار القومية. أقمت مؤقتا في دولة، شَكَرَ ملكها مومسات بلده، وخصص لهن فقرة من خطاب رسمي بمناسبة عيد الملك. شكرهن لأنهن: جلبن العملة الصعبة وانعشن السياحة. بعد حين قررت المغادرة لأني ايقنت ان تايلاند لا تصلح لسكن عائلي. حينها نسيت ان تايلاند اوتني، عندما جئت هاربا من جحيم (قائد الجمع المؤمن) ونظامه.

تذكرت هجرة المسلمين الأوائل الى الحبشة، وهاجرت من تايلاند الى السودان، بلد حسن الترابي الذي كنت أحسن الظن به وبنظام حكم إسلامي اقامه. قمت بزيارة استطلاعية قصيرة، بعدها قررت الاستثمار بالسودان، وصلت السودان مع موعد وصول بضاعتي الى بورتسودان. روتين الإسلاميين أبقى بضاعتي لمدة شهر ونيف تحبوا برحلتها من بورت سودان مرورا بجمارك الخرطوم الى الحرية.

فرحت وانا اري سيارات الحمل تغادر محملة ببضاعتي صوب الحرية خارج أسوار سجون مخازن الجمارك. بعد خطوات وفِي الشارع المحاذي للجمارك أوقف مدنيون سيارات البضاعة وطالبوني بتبرع لما سموه صندوق الجرحى والمرضى. نصحني صديقي السوداني بالدفع تلافيا للمشاكل ودفعت فعلا.

قبل ان نصل الى سوق ليبيا وهو سوق الجملة ويقع بالغرب من أم درمان، أوقفت مجموعة اخرى سيارات البضاعة. كانوا أكثر استهتارا من سابقيهم، طالبوني بدفع زكاة بضاعتي، وطلبوا مني مبلغا كبيرا قياسا لمستوى المعيشة في السودان. قلت لهم الزكاة يدفعها المسلمون، إذا كانت البضاعة لشخص غير مسلم، اجاب نأخذ منه جزية بدل الزكاة. بعد مشاجرة معهم أخبرني صديقي السوداني ان هؤلاء يتبعون الى حسن الترابي وهو الحاكم الفعلي للبلد وأفضل لي ان ادفع. كان الترابي يشغل منصب الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني السوداني. يستبدلون الزكاة بالجزية المهم انهم يجمعون المال ليرضى عنهم من أطلقهم الى الشوارع لابتزاز الناس.

كانت تلك اول صدمة ايقظتني من حلمي بالإقامة ببلد (العدل الاسلامي). في اول يوم لدخولي سوق ليبيا شاهدت شرطي يجلد مراهق جنوبي. المني جدا صراخ المراهق. استفسرت عن سبب جلده قالوا انه سرق نعالا. كان المراهق حافيا بعز الصيف. كان يجلده بعصا مربوط بطرفها قطعة جلد سميكة (قمچي). يحيا عدل الإسلاميين.

تجربة مرة أجبرتني على ترك السودان وجحيم إسلامي السلطة. كانت المرة الاولى التي اشاهد فيها دولة عنكبوتية تسير بعدة أرجل ولها أذرع كأذرع الأخطبوط. دولة تسلم سلطتها لمليشيات تحكم المواطنين وتبتزهم.

عدم رضا، وغضب، وانزعاج السودانيين من الترابي ونظامه، لا يختلف عن غضب المصريين من حكومة مرسي والاخوان المسلمين بمصر، ويشابه غضب التونسيين من الغنوشي وحركة النهضة الاسلامية، ويتطابق مع غضب العراقيين من حكم الأحزاب الاسلامية بشيعتهم وسنتهم. تجارب الأحزاب الاسلامية العربية في الحكم تجارب فاشلة، والفشل لا يقتصر على شخص أو حزب هم فاشلون، ابتداءاًمن حسن الترابي وعمر البشير مرورا بمرسي مصر، وغنوشي تونس، انتهاء بحيدر العبادي ومن سبقه. بسببهم كثر الملحدون والمرتدون، وأصبح الكفر والاستهزاء بالقيم الدينية مشاعا.

لماذا لا تترك الأحزاب الاسلامية العربية العمل بالسياسية والحكم؟ عليهم ان يتوجهوا الى الله لطلب المغفرة، لما سببوه لشعوبهم من الآما ومجاعة وقتل.

النبي محمد ص ختم مسيرة الرسالات السماوية. اعتقد ان طريق الايمان والهداية سالك وواضح، لمن يريد الوصول ولا تحتاج الى وسطاء وسماسرة.

الطريق الى الله لا يحتاج الى مرشدين

حسن الخفاجي

Hassan.a.alkhafagi@gmail.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close