عندما يثمل القمر

————— ضياء محسن الاسدي
(( افترشنا الأرض بعدما أسدل الليل ستاره المخملي الأسود المطرز بالنجوم التي تتوسط كبد السماء وهي تتلألأ ليس لنا إلا ضوء شموع صغيرة تتوسطنا ووجه حبيبتي البدري يبدد ظلام الليل من حولي وبساطنا كلمات شفاهنا الجميلة التي تتراقص مغردة تطرب مسامعنا . كل شيء هادئ وجميل هب النسيم العليل وهو يداعب خصال شعرها ليسفر عن وجه ملائكي الذي يحاكي أنوار الشمع الخافت . وكلمات الحب والشوق تنساب رقة وجمالا ودقات قلوبنا تقرع طبولها بطرب العاشقين في حلبات الرقص الصاخبة لتروي عطش النفوس التي اكتوت بنار الحب . حينها ازداد المكان ضياءا وإشراقا وبات نور وجه حبيبتي أكثر جمالا وتوهجا واحمرارا على غير عادته والكلمات الجميلة تتناثر يمينا وشمالا لتكون بساطا لنا نفترشها تحتنا ازدادت حيرتي واندهاشي وأنا أرى قمرين أمامي أكاد لا أفرق بينهما قمرا أمامي ماسكا بيده الرشيقتين الناعمتين وأنفاسه تحتضن أنفاسي وعطره يملأ رئتي وقمرا فوق رأسي يترنح طربا كأنه يستمع إلى لحن سمفونية رائعة يتهادى معها كالثمل من شدت الخمر عرفت بعدها أن القمر قد تنازل عن عرشه الكوني وأبا إلا أن يشاركنا هذه اللحظات السعيدة ليروي عطش شفتاه من كؤوس الخمر التي تعتصرها شفاه جميلتي . صمتُ قليلا سألت القمر كيف يضحي بكبريائه لينزل غلى الأرض قال أن الجميل يقدر الجمال ويعرف قيمته لذا لا فرق بأن يكون أنا أو هي الأعلى في السماء فالجميل جميل في الأرض أو السماء أناشدك الله لا تدعني أفيق من ثمالتي . أخذ يرتشف من كلمات العشق والحب رويدا رويدا حتى ثقلت عيناه وأرخت جفونه فتوسد قرص وجهه حجرها ليغفو على دفئه وحنانه ويغيب ضوئه بين ثناياها تاركا نجومه في عرشها في حيرت من أمرها تنتظره ليوصدا باب الليل ويسلما مفاتيحها إلى ضوء الصباح الباكر فقلت في نفسي متسائلا عجبا وهل يثمل القمر …………… ) ضياء محسن الاسدي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close