موقف العراق ضبابي من العقوبات الأميركيّة على إيران

بغداد/ وائل نعمة

يبقى موقف الحكومة العراقية من العقوبات الأمريكية ضدّ إيران مشوشاً، الامر الذي دفع الخارجية الامريكية الى القول ان”العقوبات ستطول الدولة التي تتعاون مع طهران”. وبعد ساعات من هذا التصريح،أعلنت سفارة واشنطن في بغداد أن الأخيرة”لم تخرق الحظر”.
ويقول مسؤول شيعي بارز في بغداد إن العبادي رغم”تعديل تصريحاته الاخيرة حول التعامل مع العقوبات الامريكية، لكنه مازال ينفذ قرارات واشنطن”.
واضاف المسؤول وهو وزير سابق في تصريح لـ(المدى) أمس طالباً عدم نشر اسمه ان”العبادي كان أول رئيس دولة يعلّق على الحظر الامريكي وكان كلامه مستعجلا”. وأضاف”حاول العبادي تغيير موقفه بعد ردود الفعل الغاضبة ولكنه مازال مصرّاً على غلق منفذ الدولار أمام طهران”.
يوم أمس الأربعاء، علقت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت، على تصريحات رئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن استمرار التجارة مع إيران، قائلة إن منتهكي نظام العقوبات يمكن أن يخضعوا هم أنفسهم للعقوبات أيضا.
وقالت نويرت في مؤتمر صحفي:”تعرفون تحذيراتنا بشأن إيران والتجارة معها، وسنواصل مقاضاة الدول عن أي خرق يقومون به للعقوبات التي نفرضها ضد إيران”.
وبعد ساعات من خطاب الخارجية، أصدرت السفارة الامريكية في بغداد، توضيحاً حول ذلك قالت فيه ان (المتحدثة باسم الخارجية في جوابها على أحد الصحفيين) قالت ان”البلدان التي تخرق العقوبات ستتعرض للمساءلة، إن العقوبات هي على التعامل بالدولار مع إيران، وقال دولة رئيس الوزراء إن العراق لن يتعامل بالدولار مع إيران. إذن لا يوجد خرق للعقوبات”.
وقبل أيام، أعلن العبادي التزام حكومته بالعقوبات الاميركية على إيران. ثم عاد رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي يوم الإثنين الماضي، وتطرق إلى موقفه السابق بشأن العقوبات الأميركية على الجمهورية الإسلامية، ولكن بنبرة أقل حدة.
وقال العبادي”إننا جادون في معارضة تلك العقوبات، لأن الشعب العراقي عانى من حصار جائر، وليس من الصحيح أن تتحمل الشعوب هذه العقوبات”، مضيفاً أن”ليس من حق دولة كبيرة وقوية أن تفرض على دولة ما الحصار”، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
ورغم إعلانه الأسبوع الماضي أن بغداد ستلتزم بالعقوبات الأميركية ضد طهران، عاد ونفى أن يكون قد قال ذلك، لكنه تابع قائلاً إن”العقوبات أميركية، والدولار هو عملة أميركية، وأي تعامل به لابد من مروره بالبنك الفيدرالي الأميركي الذي فرض العقوبات على إيران”.
وأضاف أن”التزامنا في موضوع إيران هو عدم التعامل بعملة الدولار وليس الالتزام بالعقوبات الامريكية”.
وقام البنك المركزي العراقي الخميس الماضي، بإخطار البنوك التجارية بحظر المعاملات بالدولار مع مؤسسات الإقراض الإيرانية عملاً بالعقوبات الأمريكية. وفي الوقت نفسه، لم يوجه البنك المركزي العراقي بوقف استخدام اليورو في التعاملات مع إيران، التي، بحسب قوله، تعتمد على متطلبات البنك المركزي للاتحاد الأوروبي والبنوك المراسلة.
وأعادت الولايات المتحدة منذ أسبوع فرض عقوبات واسعة النطاق على إيران، كانت قد علقتها في وقت سابق، بعد التوصل لخطة العمل المشتركة الشاملة بشأن البرنامج النووي الإيراني في عام 2015.
ويشتري العراق سنوياً سلعاً من إيران المجاورة بمبلغ يصل إلى 6.6 مليار دولار. فبالإضافة إلى المواد الغذائية، تورد إيران السيارات وقطع الغيار إلى السوق العراقية، وكذلك الأجهزة المنزلية. وفي كل عام، يزور العراق نحو مليونين إلى 3 ملايين مواطن إيراني.
بالمقابل تصف الولايات المتحدة العراق بأنه أحد الحلفاء الرئيسين لها في الشرق الأوسط، حيث وفرت له، بعد غزوه عام 2003، بعض الأسلحة ودربت قوات الأمن لمحاربة تنظيم”داعش”.

التضارب بين الحكومة وخارجيّتها
وكانت وزارة الخارجية العراقية قد أصدرت الاسبوع الماضي، تصريحات مخالفة لموقف رئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن العقوبات الأمريكية على إيران، وقال ‏المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أحمد محجوب وقتذاك إن”العراق يرفض مبدأ الحصار على أية دولة والذي يلحق الضرر بالدرجة الاساس على الشعوب بمختلف شرائحها الاجتماعية”، مضيفاً”كما يستحضر العراق مواقف الجارة إيران المشرّفة في الوقوف الى جانبه في الازمات”.
واعتبر عبدالباري الزيباري، الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية في البرلمان في تصريح لـ(المدى) امس أن”احدى مشاكل العراق السياسية هو تضارب التصريحات بين الحكومة ووزارة الخارجية”، مبيناً أن تلك الحالات تكررت في أكثر من مرة.
وأحرج وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، وهو أول رئيس وزراء منتخب بعد 2003، رئيس الوزراء أكثر من مرة، خاصة في ما يتعلق بالموقف من الاوضاع في سوريا، وإعلانه في آذار الماضي شراء العراق لمنظومة دفاع روسية رغم نفي مكتب العبادي الخبر. وكانت واشنطن قد حذرت بغداد حينها من شراء الصواريخ من موسكو.
ويعتقد الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية ان”الحكومة في موقف لايحسد عليه الآن بسبب دعم طهران للحكومة العراقية في الحرب ضد داعش”. وأضاف:”أعتقد أن العبادي سيحاول إظهار نفسه وكأنه مع العقوبات مع الحفاظ على شيء من المصالح مع إيران، والحكومة المقبلة ستأخذ القرار الحاسم”.
أمس أعلن المستشار التجاري الإيراني في بغداد ناصر بهروز، إن عملية الاستيراد والتصدير مع العراق مستمرة عبر جميع المنافذ، مبيناً أن بلاده عازمة على توسيع حضورها في السوق العراقي. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أعلنت أمس الاربعاء، عن توقيع مذكرة تفاهم تجارية مع بغداد تتضمن تصدير الأسلاك والكابلات الإيرانية الى العراق.
بدوره اعتبر عضو حزب الدعوة عبدالهادي الحساني أن هناك محاولات سياسية مقصودة لـ”تحريف”تصريحات العبادي بشأن الحظر الامريكي على إيران. وقال في تصريح لـ(المدى) أمس إن”رئيس الوزراء عاد للحديث عن موقفه من طهران ليوضح بأنه ضد العقوبات وبأنه ملتزم فقط بالدولار، لأن إيران نفسها لا تستطيع التحكم به”.
وأضاف النائب السابق إن”البعد السياسي في هذا الموضوع ذهب عمودياً وأفقياً وحاول التشويش على تصريحات العبادي بسبب التنافس على تشكيل الحكومة”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close