وقفة صراحة : العراق بين طائفي محصَّن و طائفي محسَّن

بقلم مهدي قاسم

مع الأسف ينبغي القول أن طوفان الطائفية والقومية العنصرية ، الذي اندفع كتيار جارف مع أدرانه و أوحاله الملوثة و الجرثومية قد أصابت عقول و أذهان الملايين من العراقيين ، و ربما لم ينفلت من لوثته إلا قليلا من العراقيين الذين كان الوعي الوطني عندهم أكثر رسوخا و متانة من الوعي الطائفي أو القومي ..

حتى يمكن القول أن الأحداث و النزاعات الطائفية وما رافقتها من أعمال إرهابية و تجاوزات ميليشاوية قد خلقت شيئا من تخندق طائفي تحصن بها طائفيون ” أقحاح ” كل في خندقه وبدون أي إحراج أو خجل فانخرطوا في هذه الدوامة كل واحد منهم يحاول إثبات ” عدالة ” قضيته و بطلان ” حق ” الطرف الآخر مع التشكي و الصراخ ..

ولكن في نفس الوقت برز هناك أيضا طابور طائفي أخر ، يمكن تسميته بطائفي( محسَّن على غرار سجائر سومرمحسنة قديمة ) يعني طائفي على خفيف ، وهو يكاد يشمل غالبية العراقيين ، بما فيهم من ” مثقفين ” و حتى ممن يزعمون أنهم يساريون أو شيء من هذا القبيل ، والذين كانوا ولا زالوا يدينون الطائفية والطائفيين ، ولكن بنبرة طائفية مبطنة و منحازة في كل الأحوال ، يحاول من خلالها رفع مظلومية طائفته على حساب التشنيع بالطرف الآخر و تحميله مسئولية كل ما حدث و يحدث من مظالم و فظائع وكوارث ومصائب بحق جميع الأطراف ..

بينما هذا غير صحيح قطعا ..

لكون غالبية المكوّنات العراقية ـــ أن لم يكن جميعها ــ قد تعرضت للمظالم الانتهكات و المجازر و أن كانت بنسب متفاوتة ..

بينما بعض آخر قد دفع ثمنا باهظا بسبب هذا الاحتراب الطائفي الأعمى ..

و المسؤولون عنها هم ” فرسان ” المنطقة الخضراء من ساسة سابقين وحاليين الذين من أجل تقسيم المناصب والمغانم ، أججّوا النزعات الطائفية وحرّضوا عليها دعما و تاييدا حينا و أضفوا عليها طابعا شرعيا حينا آخر من خلال تقسيم المناصب ومواقع النفوذ السياسي ذات دخل وفير وغزير بالنسبة لهم ..

غير أن أكثر إثارة للضحك و المهزلة هو أن بعضا من هؤلاء كان ولا زال يدين الطائفية متظاهرا و كأنه ضد الطائفية غيرأنه يفعل ذلك بنبرة طائفية مبطنة و لكنها واضحة وفاضحة ، بالرغم من محاولته البروز بمسوح وطنية فضفاضة ومضحكة كلاعب سيرك رديء ..

حتى وصلت صفاقة التطرف الطائفي و الاستهتار القومي العنصري عند البعض الآخر إلى السخرية و الاستهزاء بالعراق و التشنيع به ، دون أن يعلم هؤلاء ولا أولئك بأن مصير أي وطن كان يتوقف على سواعد أبنائه : إما يبنونه وطنا مزدهرا و جميلا يُفتخر به على كل صعيد وناحية ..

أو يخربونه دمارا و أنقاضا عن آخر طابوقة ..

مثلما فعل بالعراق ممثلو الطوائف والقوميات في المنطقة الخضراء المنتخبين عبر أربع انتخابات متتالية !!..

ولكن مهما كان الأمر ، فأن الطائفية تبقى في نهاية المطاف ضربا من عنصرية مقيتة ، مهما حاولوا تبريرها أو مكيجتها بمظلوميات قديمة أو بتهميشات متشكية .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close