الحكمة حسمت خياراتها

رجاء الهلالي

بعد سنوات من الظلام، جاء اليأس ليرسم خارطته، وثبت تقرحات نمت في الأذهان، فتجذرت عروش القنوط في التفاؤل، فأصبح يغالط نفسه؛ كبرت الثغرات، وكبرت معها الرتابة التي سارت بنسق بطيء متأنٍ، يحاكي نسق حياة المواطن، نعم، نحن بحاجة الى ان نستوحي ما نسد به تلك الثغرات، ومن هنا تأتي قيمة التجديد، فالتشبث به ضرورة لننتشل ظلمة النفوس.

حين أُرهق المواطن بالجدليات، التي أطلقت العنان لنفسها، وسط إخفاق وفشل السياسات الحاكمة، فبات لا يرى إلا صراع حكوماته للثبات في المناصب، فقد أطلق الجشع العنان لنفسه، وذهبت المروءة في إجازة مفتوحة، فكيف يتهادى من تصدع رأسه وسط صراع الفساد، وتردي الحال نحو الأسوء، كثير من يتكلم عن التغيير، فهل هناك ساع لإيجاد بديل ناجح إزاء كل هذا، فضاقت النفوس ذرعا مطالبة بأبسط حقوقها.

طلاب السلطة، والساعون وراء المناصب والنفوذ، والمتشبثون بمصالحهم على حساب الوطن وأبنائه، الذين ساقتهم دوافعهم الى استخدام الأساليب كافة للحصول على مبتغاهم، حتى وان كان ذلك في مصافحة خنجر ظهورهم، والتآمر على أبناء جلدتهم، هم صنف من أصناف قادة بلدي، وسبب خرابه، بينما هناك صنف آخر، هو القائد المتصدي الذي لا يسلم من التلميح والتجريح، الذي يحمل على كاهله كامل المسؤولية تجاه أبناء شعبه، وهذا ما يتفق ويتوازى مع ما يحمل من وطنية، والاثنان معا يجعلانه يستشرف المستقبل، ليخلق الحلول مبادرا، لا متخاذلا، فحمل مشروعه الوطني بحكمة، راسما خطوطا عريضة واضحة للعيان، يحدق بعينين؛ الاولى تربو الى صمام أمان العراق، ومرجعيته الرشيدة فكان ملتزما بإملآتها، والأخرى تنظر لشعب ثائر غاضب يطالب بحقوق يفترض انه مالكها، فتناثرت، فكان هو الداعي لوأد جراحات الشعب، بمشروع الأغلبية الوطنية، فما عادت للمحاصصة والاصطفافات الطائفية والقومية ذكر في قاموس معادلة المستقبل بعد فشلها في ظروف اقل تعقيدا من الآن.

الثبات على المبادئ، والالتزام بمتبنيات تخدم العامّة، والرسوخ على المسارات التي حددتها المرجعية، وصدق الأهداف، هي ثيمة لطالما وصف بها من سمي بالمنبطحين ادّعاء، والمواقف أثبتت من هو الصادق، ومن هم اللاهثون وراء المطامع، الذين ركبوا موجة الجهاد، وأوهموا أنفسهم بأنهم الفاتحون، مناغمة للجمهور، وبعد الظفر، ساوموا بدماء الشهداء، فأول وآخر همهم كرسي السلطة، لا عتب ولا عجب على أمثالهم، فهم امتداد لمن سبقهم في سوء الإدارة مع توفر الأداة.

أمران لا ثالث لهما، إما حكومة أغلبية وطنية، يتشارك فيها الشيعة والسنة والكورد والصابئة والتركمان والايزيدية، او معارضة بلا إصطفافات من ذات المكونات، فالحكمة حسمت الخيارات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close