عيد الأضحى… ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب

د. علي محمد الصلابي
إن العيد من خصائص أمة المسلمين، ومن أعلام الدين الظاهرة وهو من شعائر الإسلام، فعليك بالعناية به وتعظيمه، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]. وهنا لنا وقفات موجزة مع آداب وأحكام ومخالفات لعيد الأضحى لا بد من توضيحها:
أحكام عيد الأضحى:
التبكير للصلاة: قال تعالى: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148] والعيد من أعظم الخيرات والقربات. وقال الإمام البخاري رحمه الله: باب التبكير إلى العيد، ثم ساق حديث البراء – رضي الله عنه – قال: خطبنا النبي (ﷺ) يوم النحر فقال: “إنَّ أولَ ما نَبْدَأُ بهِ يومَنَا هذا أنْ نُصلِّيَ..”. وقال الحافظ: “هو دال على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشيء غير التأهب للصلاة والخروج إليها، ومن لازمه ألا يفعل قبلها شيئاً غيرها، فاقتضى ذلك التبكير إليها”.
التكبير: يشرع التكبير من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من شهر ذي الحجة، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203]
ذبح الأضحية: ويكون ذلك بعد صلاة العيد لقول الرسول (ﷺ) : ” من ذبحَ قبلَ أنْ يُصلي فليذبحْ مكانَها أُخرَى، ومنْ لم يذبح فليذبح باسمِ اللهِ ” [رواه البخاري ومسلم]. ووقت الذبح أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، لما ثبت عن النبي (ﷺ) أنه قال: ” كلِّ أيامِ التشريقِ ذبْحٌ ” [رواه أحمد].
الاغتسال والتطيب للرجال، ولبس أحسن الثياب بدون إسراف ولا مخيلة ولا إسبال ولا حلق لحية.
الأكل من الأضحية: كان رسول الله (ﷺ) لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته.
الذهاب إلى مصلى العيد ماشيًا إن تيسر، والسنة الصلاة في مصلى العيد لفعل الرسول (ﷺ) إلا إذا كان هناك عذر من مطر مثلا فيصلي في المسجد.
الصلاة مع المسلمين واستحباب حضور الخطبة، والذي رجحه المحققون من العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: أن صلاة العيد واجبة لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] .
مخالفة الطريق، يستحب لك أن تذهب إلى مصلى العيد من طريق وترجع من طريق آخر لفعل النبي (ﷺ) .
التهنئة بالعيد، لا بأس مثل قول: تقبل الله منا ومنكم.
الاجتماع على الطعام، ومن السنة اجتماع الناس على الطعام في العيد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “جمع الناس للطعام في العيدين وأيام التشريق سنة، وهو من شعائر الإسلام التي سنها رسول الله(ﷺ)
مخالفات العيد:
هناك بعض المخالفات التي يجب التنويه والتحذير من وقوعها في يوم العيد وهي:
التكبير الجماعي: بصوت واحد، أو الترديد خلف شخص يقول التكبير.
اللغو أيام العيد بالمحرمات: كسماع الغناء، ومشاهدة الأفلام، واختلاط الرجال بالنساء اللاتي لسن من المحارم وغير ذلك من المنكرات.
أخذ شيء من الشعر أو تقليم الأظافر قبل أن تضحي: لنهي النبي (ﷺ) عن ذلك.
– الإسراف والتبذير: بما لا طائل تحته ولا مصلحة فيه ولا فائدة منه سواء في الملبس أو المأكل والمشرب لقول الله تعالى: ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأنعام: 141].
3. بعض أحكام الأضحية:
شرع الله الأضحية بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] ، وقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: 36]. وهي سنة مؤكدة، ويكره تركها مع القدرة عليها لحديث أنس – رضي الله عنه – الذي رواه البخاري ومسلم في الصحيحين أن النبي (ﷺ) ” ضحَّى بكبشَينِ أملحَينِ مَوجوءَينِ أقرنَينِ ذبحهما بيده وسمى وكبر”.
مم تكون الأضحية؟
الأضحية لا تكون إلا من الإبل والبقر والضأن والمعز، وذلك لقول الله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34]. ومن شروط الأضحية: السلامة من العيوب، إذ قال رسول الله(ﷺ): “أربعٌ لا تجوزُ في الأضاحيِّ العَوراءُ البَيِّنُ عَورُها والمريضةُ البَيِّنُ مرضُها والعرجاءُ البَيِّنُ ضلعُها والكسيرُ الَّتي لا تنقَى” [رواه الترمذي].
وقت الذبح:
إن وقت الذبح بعد صلاة العيد لقول الرسول (ﷺ) : “من ذبَحَ قبلَ الصَّلاةِ فإنَّما ذبحَ لنفسِه ، ومن ذبحَ بعدَ الصَّلاةِ والخطبتين فقد تمَّ نسُكُه ، وأصابَ سنَّةَ المسلمينَ” [متفق عليه].
ويسن لمن يحسن الذبح أن يذبح أضحيته بيده ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن فلان (ويسمي نفسه أو من أوصاه) فإن رسول الله (ﷺ) ذبح كبشا وقال: “بسمِ اللَّهِ، واللَّهُ أَكْبرُ ، اللَّهمَّ عنِّي وعَن مَن لم يُضحِّ مِن أمَّتي” [رواه أبو داود والترمذي]، ومن كان لا يحسن الذبح فليشهده ويحضره.

توزيع الأضحية:
يسن للمضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي الأقارب والجيران، ويتصدق منها على الفقراء قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28].
وقال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: 36]
وكان بعض السلف يحب أن يجعلها ثلاثا: فيجعل ثلثا لنفسه، وثلثا هدية للأغنياء، وثلثا صدقة للفقراء. ولا يعطي الجزار من لحمها شيئا كأجر.

فيما يجتنبه من أراد الأضحية:
إذا أراد أحد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئا من شعره وأظفاره أو جلده حتى يذبح أضحيته؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي (ﷺ) قال: “إذا رأى أحَدُكم هلالَ ذي الحجَّةِ وأراد أنْ يُضَحِّيَ فلْيُمسِكْ عن شَعرِه وأظفارِه” [رواه أحمد ومسلم]، وفي لفظ: ” إذا دخلتِ العشرُ، فأراد أحدُكم أنْ يُضحِّيَ، فلا يمسَّ منْ شعرهِ، ولا منْ بشَرهِ شيئًا ” وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته، ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية.
ويجوز لأهل المضحي أن يأخذوا في أيام العشر من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم. وإذا أخذ من يريد الأضحية شيئًا من شعره أو ظفره أو بشرته فعليه أن يتوب إلى الله – تعالى – ولا يعود ولا كفارة عليه، ولا يمنعه ذلك عن الأضحية، وإذا أخذ شيئا من ذلك ناسياً أو جاهلاً أو سقط الشعر بلا قصد فلا إثم عليه. وإن احتاج إلى أخذه فله أخذه ولا شيء عليه مثل : أن ينكسر ظفره فيؤذيه فيقصه، أو ينزل الشعر في عينيه فيزيله، أو يحتاج إلى قصه لمداواة جرح ونحوه.
فبادر – أخي المسلم – إلى القيام بهذه الشعيرة العظيمة ولا تكن من المحرومين الذين ينفقون الكثير ويذبحون الذبائح طوال العام ثم إذا أتى العيد تكاسلوا أو تهاونوا.
اللهم أعد علينا هذا اليوم أعواما عديدة وأزمنة مديدة واجعلنا من عبادك الصالحين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close