الأضرار التي يتكبدها العراق من العقوبات الأمريكية على إيران

يوما بعد يوم تتصاعدا اهتمامات ومخاوف بعض المواطنين العراقيين بموضوع وآثار وتداعيات العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية والتي يراد منها إضعاف القدرات الاقتصادية لإيجاد بيئة ضعيفة يتم من خلالها إعادة النظر بالاتفاقية مع إيران بخصوص الأسلحة النووية والنفوذ الإيراني في العالم الإسلامي عامة ودول المنطقة خاصة ، وسواء كانت تلك العقوبات بتحريض من الكيان الصهيوني الذي يعتبر إيران الخطر الحقيقي الذي يتهدده باعتبارها تقود وترعى الممانعة أومن بعض دول الخليج العربي أو من قبل بعض أصدقاء أميركا في العراق ، فإنها باتت سارية المفعول وتهدد أمريكا بتصعيدها وشمولها لفقرات متعددة سيما بعد الانخفاض الكبير في أسعار صرف العملة الإيرانية المحلية الذي يعتبره الرئيس الأمريكي ترامب من علامات نجاح سياساته الخارجية التي تهدف لزيادة معدلات النمو في الاقتصاد الأمريكي وزيادة للاستحواذ على الأسواق العالمية وإضعاف قدرات الدول القوية تحت غطاء رفاهية الأمريكي ، وهي سياسات لا تلقى كل الترحيب من الشعب الأمريكي كما إنها تواجه رفضا من قبل بعض الدول التي تجد في الموضوع تدخلا سافرا في السياسات الداخلية وتظهير المحرومية على المواطن البسيط ، فالحكومات لا تجوع ولكن انقطاع أو انخفاض دخل الفرد يسببان الفقر الشديد والحرمان ربما يصل الموضوع للموت .
وفيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية فان للعراق استيرادات من إيران تصل إلى 15 مليار دولار سنويا وحسب تصريح السيد علي العلاق محافظ البنك المركزي العراقي فان إيقاف التعامل مع إيران بالدولار قد تعودت عليه لأنه محظور منذ سنة 2012 ، وحسب مصادر مطلعة فان أمريكا وجهت تلميحات تتضمن فرض عقوبات اقتصادية مشابهة على العراق في حالة استمرار التعامل بالدولار ، ويقال إنها لا تميز بين التعاملات الرسمية التي تأتي من خلال فتح الاعتمادات وخطابات الضمان والحوالات وتلك التي تجري بمقايضة العملة الإيرانية بالدولار ، باعتبار إن سياسة الدولرة منتشرة في العراق رغم إنها محظورة رسميا ، فاغلب سلع العالم الموجودة في الأسواق المحلية مقومة بسعر الدولار وان تم التعامل بها بالدينار العراقي كما إن التومان الايراني موجود في الأسواق بشكل واسع وتتحدد أسعاره بموجب آليات العرض والطلب خارج إطار المركزي العراقي ، كما إن هناك نافذة لدى البنك المركزي العراقي لبيع الدولار وان جزءا مهما من المبالغ التي يبيعها البنك والتي تبلغ 160 مليون دولار يوميا كمتوسط ) والمبالغ التي تباع لشركات الصيرفة موجودة في أي مكان في العراق ويتعامل بها اصغر تجار التجزئة وبعض العوائل تمنح ( يوميات ) أبنائهم بالدولار وليس بالدينار .
وفي بلد يرتبط حدوديا مع العراق لمسافة تزيد عن ألف كيلو متر وينتشر الدولار في كل الأسواق ، فان من الصعوبة السيطرة على التعامل غير الرسمي من خلال الدفع النقدي أو عن طريق الوسطاء وينطبق الحال نفسه على الدول الأخرى وليس إيران فحسب فهناك أكثر من 50 مليار دولار مستثمرة من قبل عراقيين في الأردن وتركيا والإمارات ومصر والاتحاد الأوروبي كما تخرج يوميا ملايين الدولارات للخارج لغرض السياحة والمعالجة والدراسة والإقامة والإيداع في المصارف وشراء العقارات وغيرها من التفاصيل المعروفة للجميع ، مما يعطي الاحتمال بارتفاع تهريب الدولار وانخفاض سعر صرف الدينار للحد الذي يصبح فيه من غي المجدي التفريط باحتياطات البلد من الدولار ، وصحيح أن هناك جهات دولية تراقب حركة الدولار في الداخل والخارج ولكنها تمتلك معلومات عن نسبة من هذه المبالغ والباقي مجهول حسب ما يبتكره المواطن أو الوسيط من أساليب ، ونقول هذا الكلام لكي لا تتعجل الإدارة الأمريكية في يوم من الأيام فتفرض حصارا ظالما على بلدنا كالذي فرضته سنة 1990 والذي استهدف ولد الخايبة ممن كانوا يقتاتون على غذاء شبه حيواني ، في حين تمتع الآخرون بقوالب ( الكيك ) والحلويات الخرافية في أعياد الميلاد في وقت كانت عقوبة عمل الموطا هي الإعدام ، علما بان شعبنا يتضرر حاليا من الحصار الأمريكي على إيران لان حوالي مليون فرصة عمل ستتوقف من السياحة الدينية .
إن الولايات المتحدة الأمريكية تعرف قبل غيرها إن الجمهورية الإسلامية هي دولة غير هشة نظرا لقدراتها في مختلف المجالات ، فبعد حرب طاحنة امتدت لثمان سنوات مع العراق خرجت باقتصاد قوي وبدون آية مديونية ولم تتأثر خططها التنموية بالقدر الذي أصيب به العراق بعد أن ازدادت مديونيته إلى حد كبير وتراجعت فيه الزراعة ولم يتطور سوى في التصنيع العسكري الذي تحول إلى خردوات وأنقاض في حرب الخليج الثانية 1991 فضلا عن الحصار الذي تلاعب في النوايا والنفوس ، كما إنها تعلم إن تشديد الحصار سوف يضر بالعراق لأنه سيحول استيراده إلى دول الخليج العربي فيما يتعلق بالسلع والى الأردن وسوريا ومصر وغيرها من الدول ولكن بأسعار مرتفعة لا تتناسب ومدخولات أغلبية الشعب ، والأمر الذي يستحق الاهتمام به هي الضمانات بعدم استغلال داعش للثغرات في تحريك حواضنه اتجاه العراق ، فالعلاقة مع إيران وفرت صمامات للامان فيما يتعلق في الاستشارة والسرعة في توفير الأسلحة والاعتدة ودعم فصائل المقاومة المسلحة بما تحتاجه في القتال لأغراض الدفاع ، ويمثل هذا الرأي احد المخاوف والاحتمالات في فرض الحصار حيث هناك من يعتقد إن أمريكا تبحث عن دور عسكري في العراق وما يتم اتخاذه هي إحدى المسوغات .
وحول الموضوع نفسه فهناك من يتساءل عن أسباب تزامن فرض وتطبيق الحصار والتهديد بالمزيد من العقوبات مع انتهاء الإجراءات لإعلان نتائج الانتخابات في العراق ( بغض النظر عن الآراء بشأنها ) وتكثيف المشاورات لاختيار الكتلة الأكبر تمهيد لعقد أول جلسة لمجلس النواب واختيار الرئاسات الثلاث التي نتمنى مخلصين أن يكون التوقيت محل صدفة فحسب ، كما تتزامن تلك العقوبات مع نوايا السياسيين الشرفاء لمعالجة الفساد ومحاسبة الجناة ووضع برنامج حكومي يعول عليه لتعوض شعبنا الفرص الضائعة التي سببت النقص في مختلف المجالات والتي يعبر عنها المتظاهرون كل يوم ، فربما تتفاقم الأمور إن لم توضع المعالجات للطلبات المشروعة للمتظاهرين وبشكل لا تنفع فيه أساليب القوة والترهيب ، وخلاصة القول أن هناك العديد من الخسائر التي من المحتمل أن تلحق بالعراق من فرض العقوبات ، وهو ما يتطلب حصرها وتحديدها واخذ ضمانات من الجانب الأمريكي بعد وقوعها لان لديها اتفاقية للإطار الاستراتيجي ومن الضروري أن تكون متوازنة المصالح ولا يتم استخدامها لمصالحهم فحسب ، وتقع على عاتق الحكومة الحالية والحكومة القادمة مراعاة كامل الجدية بعدم الإذعان للجانب الأمريكي ، فالعراق بكامل سيادته وهو عضو في المم المتحدة وعلى الدول كافة مها كبرت أو صغرت عدم التغاضي عن المصالح العراقية دون أن ننسى إن قدراتنا المختلفة في حالة تعاظم ويجب أن يتضاعف الجهد بهذا الاتجاه لان الوقاية خير من العلاج .
باسل عباس خضير

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close