يوميات القبطان ٢٨

ها قد مرّت حوالي أربعة أشهر على الانتخابات والقوى السياسية التي فازت بالانتخابات المشكوك في نزاهتها أصلاً لم تستقر أمورها على تشكيل الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة.وفود ولقاءات هنا وهناك أمريكا على الخط مع ايران والسعودية وقطر والإمارات وتركيا ولم تبقى دولى الا ودلت بدلوها في التشكيلة الجديدة للحكومة المقبلة،ولكن اين رأي الشعب العراقي من كل هذا؟

١-مازالت القوى السياسية ،لاسيما المجربة الفاسدة،تتصارع من اجل تشكيل كتلتها الأكبر لتفوز بالوزارة بينما التظاهرات مستمرة والشهداء يتساقطون يوميات برصاص الدولة التي (تحمي) المتظاهرين السلميين والذين لم يرفعوا غير شعارات التغيير والإصلاح الحقيقيين وتوفير الخدمات والعمل للعاطلين واحترام حقوق الانسان وحق التظاهر السلمي وهذه أمور ليست مبتدعة من الخيال وإنما نص عليها دستور العراق الذي وضعه سياسيو الزمن الأغبر بأنفسهم، ولكنهم لا يتحملون تطبيق الدستور لانه سوف يُظهر كل عوراتهم السياسية ووقتها لن تنفعهم أوراق التوت الصفراء لتغطية فسادهم ولذلك يلجأون الى استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين العُزّل بدأً من رشهم بالماء الحار وصولاً الى استخدام الرصاص الحي ليسقط الشهداء وآخرهم قبل ايّام في الهوير وفِي المثنى والبصرة والناصرية وتتزايد إعداد الشهداء وفِي كل تظاهرة دون ان تتوصل الحكومة المنتهية ولايتها الى حلول حقيقية غير الوعودالمهلهلة والكاذبة لتمييع تظاهرات الامس واليوم وغداً في انتظار الموعدِ للتنفيذ ولحد الان لم تنفذ الحكومة وعدا واحدا قطعته للشعب المنتفض بالرغم من اعلان آلاف الوظائف (الوهمية)في هذه المدينة او تلك حيث كان ذَرَّ الرماد في عيون المنتظرين للتغير ولامتصاص غضب الشعب لكن لن تمر هذه الوعود لان الشعب قد خبر الحكومات المتعاقبة جيدا منذ ١٥ عام وكذبهم.

٢-مازلت اؤمن بان المُجرَّب الفاسد لا يُجرّب مرة اخرى ولكن كل اللقاءات بين اطياف الكتل او الأحزاب السياسية العليا المتنفذة يظهر فيها الفاسدون ك(منقذين) للعراق ومطالبين ب(نبذ) المحاصصة الطائفية والقومية وفِي واقع الحال هم يتفقون على ما جرى ويجري لحد الان منذ ١٥ عام في تقسيم الكعكة العفنة لتدمير الشعب وكأنهم اتوا اليوم الى العراق من كوكب آخر ولا يعلمون بما يُعانيه الشعب من فقر وأُمية وقهر يومي وانتشار الفساد في كل مؤسسات الدولة افقياً وعمودياً.

٣-أبقى متسائلاً لماذا اعداد المتظاهرين قليلة نسبياً في ايّام الجمع؟أولاً،وثانياً اين آلاف المتظاهرين في ايّام الجمع الذين كانوا يحضرون ساحة التحرير؟هل التغيير والإصلاح والقهر اليومي والاعتداء المستمر على المتظاهرين وصولا الى قتل بعظهم يتطلب أوامر فوقية للخروج تضامناً مع متظاهري البصرة والمثنى وميسان والناصرية؟اليسوا هم أيضا أبناء العراق الذين يطالبون بحقوق الآخرين؟الامر يحتاج الى إرادة وطنية غير قابلة للأوامر الفوقية في التضامن مع اخوتنا في المحافظات الجنوبية..

٤-وأخيراً يابغداد الحبيبة أنا راجع إليك قريبا وسوف أكون في تظاهرات ايّام الجمع ، ان لست فقيراً ولست عاطلاً عن العمل وانا لست بحاجة الى حصة في مكان ما في الدولة ولا في حاجة إلى شعار غير حقيقي لتوزيع موارد النفط على الشعب وإنما ان متمكن من كل هذا وذاك ولكنني أتظاهر من اجل الفقراء والعاطلين عن العمل والتغيير والأصلاح الحقيقيين واحترام الدستور ومن اجل توفير الحماية للمتظاهرين السلميين وعدم استخدام اية قوة ضدهم .انا راجع من اجل شعبي ووطني وهذا اضعف الإيمان …

د.محمود القبطان

٢٠١٨-٠٨-١٩

نيس،فرنسا

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close