قصة قصيرة جدا ….دندنة

إمرأة ثمانينية ، أو على أبواب الثمانين ، بين هنيهة واخرى تدير رأسها نحوه بانحناءة خفيفة ، تتطلع به من فوق نظارتها، وكأنما تصغي لما يحدثها به ، وهوجالس الى جنبها، يدندن بما لا يُفْهَم منه شيء، وعيناه تصوبا ن نظرهما نحو المجهول، ولم ترمشا، ولا يغض لهما طرف قط، وشفتاه لا تتوقفان عن دندنتهما، وبكل استدارة لرأس السيدة الوقورة، ترمّقه بنظرها، وهو لم ينتبه لها، أو أنه لا يعيرها أي إهتمام!
وفي لحظة تزامنت فيها التفاتتها مع التفاتته ، إذ إصطدمت نظرتها بوجهه ، بعد أن إستدار بكل حجمه الثقيل نحوها غاضبا وهو يقول:
أنا لست بمجنون كما تظنين، بل أنا شاعر…
فبادرته السيدة العجوز بابتسامة ، مصحوبة بكلمات لطيفة :
لا .. لا يا عزيزي ، على العكس من ذلك ، أنا حسبت أنك نبي يوحى إليك…
فتح فمه على سعته قائلا :
أناااااا !!
وانفجر بضحكة مدوية ، تشظى بها الصمت المطبق على أفواه المسافرين

الدكتور ابراهيم الخزعلي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close