الإِصطِفافات الطَّائِفيَّة لا تَبنِي دَوْلَةً!

لِقنوات [Extra News] و [الإِتِّجاه] و [الإِتِّحاد] و [بِلادي] و [الكَوثر] الفضائيَّة عِبر خِدمة [سكايْب]؛
نـــــــــــــزار حيدر
١/ لقد دخلت [الكُتلة الوطنيَّة الأَكبر] في غُرفة الإِنعاش عندما أَعلن [سُنَّة السُّلطة] تحالفهُم الأَخير الذي تشكَّل بمعيارٍ طائفيٍّ أَبعدوا عَنْهُ السِّياسي الشِّيعي الوحيد المُتحالف معهُم!.
هذا الإِصطفاف الطَّائفي يُخشى مِنْهُ أَنَّهُ يدفع بالآخرين [الشِّيعة والكُرد] إِلى العَودة للإِصطفافات القديمة ما سيُعيدُ العمليَّة السياسيَّة إِلى المُربَّع الأَوَّل! وليس في ذلك أَيَّة مصلحة فالإِصطفافات الطائفيَّة لا تبني دَولة كما أَثبتت التَّجربة لأَنَّها تنبني على المُحاصصة التي تُسقط المسؤُوليَّة عن الجميع فيضيعُ كلَّ شَيْءٍ!.
٢/ لقد تعوَّد الرَّئيس ترامب على التمرُّد على القانون طِوال حياتهِ المهنيَّة [التجاريَّة والماليَّة] ولذلك فهو لم يألُ جُهداً للتمرُّد على القانون الدَّولي منذُ أَن دخل البيت الأَبيض! حتى أَدخل العالَم في إِضطرابٍ سياسيٍّ وتجاريٍّ هائل يُنذر بخطرٍ كبيرٍ يُهدِّد الجميع من دونِ استثناء!.
٣/ من المتوقَّع جدّاً عزلهُ بعد أَن راحَ حبل الفضائح والتُّهم يضيقُ حولهُ يوماً بعد آخر على الرَّغمِ من صعوبةِ هذا القرار وتعقيداتهِ كان ثلاثة رُؤَساء سابقين [أَندرو جونسون (١٨٦٨) وريتشارد نيكسُون (١٩٧٤) وبل كلينتُون (١٩٩٨)] قد أفلتُوا مِنْهُ بشكلٍ أَو بآخر!.
٤/ عقُوبات واشنطن توريطٌ كبيرٌ لأَهمِّ بلدَين جارَين إِلى طهران وأَقصد بهِما بغداد وأَنقرة!.
هذان البلدان اللَّذان يتميَّزان بوشائج عديدة ومعقَّدة مع طهران من الصَّعب عليهِما المثُول للعقُوبات من دونِ قَيدٍ أَو شرطٍ!.
فبالإِضافةِ إِلى العلاقات التجاريَّة والماليَّة الواسعة جدّاً فهُناك علاقات إِجتماعيَّة وثقافيَّة وتاريخيَّة ودينيَّة ومذهبيَّة كثيرة وواسعة لا يُمْكِنُ لشعبَي البلدَين غضِّ الطَّرف عنها بسهولةٍ!.
وبرأيي فإِنَّ واشنطن ستنصاع في نهايةِ المطاف إِلى هَذِهِ الحقائق وتتعامل بواقعيَّة أَكبر!.
٥/ لقد إِنقسمَ السَّاسة العراقيُّون إِلى نوعَين إِزاء العقُوبات وكيفيَّة التَّعامل معها؛
فبينما يرى قسمٌ أَنَّ عليهم رمي بلادهِم في حُضن طهران ليقاتلُوا إِلى جانبِها في الحرب الإِقتصاديَّة التي تشنُّها عليها واشنطن! يرى آخَرُون ضرورة التَّعامل بواقعيَّة وعدم تحويل العراق إِلى مُعسكرٍ أَو خندقٍ أَماميٍّ لطهران في هذه الحرب التي من المُتوقَّع أَن يستعر أُورها خلال الأَشهر القليلة القادِمة إِذا لم يطرأ أَيَّ تغييرٍ في العلاقة بين طهران وواشنطن فتنطلق المُفاوضات الماراثونيَّة كما هُوَ مُتوقَّع!.
العراقيُّون لا يريدون ان تتكرَّر تجربة الطَّاغية الذليل صدَّام حسين مَعَ الجارة الشرقيَّة عندما شنَّ الحرب العبثيَّة بالنِّيابةِ عن الغرب!.
٦/ إِدارة الرَّئيس ترامب تعرف جيِّداً أَن توقُّعاتها بشأن إِلتزام بغداد حرفيّاً بالعقوبات على جارتها هو ضربٌ من الخَيال!.
كما أَنَّ طهران من جانبِها تعرف جيِّداً أَنَّ عدم إِلتزام بغداد بالمُطلق هو الآخر ضربٌ من الخَيال.
ينبغي على واشنطن وطهران أَن تتعاملا بواقعيَّة مع بغداد، فليس من مصلحةِ واشنطن دفع بغداد بإِتِّجاه طهران كما أَنَّهُ ليس من مصلحة طهران فعل الشَّيء نَفْسَهُ إِذا ما دفعت بغداد صوبَ واشنطن!.
وفِي كِلا الحالتَين فليس من مصلحةِ العراقيِّين التَّعامل بطريقةٍ متهوِّرة وغوغائِيَّة وعاطفيَّةٍ مع الموضوع إِذ ينبغي عليهِم أَن يتعاملُوا بهدوءٍ وحكمةٍ ليقلِّلوا من خسائرهِم المُحتملةِ من خلال التمسُّك بالمصالح العُليا والأَمن القومي للبلاد قبل أَيِّ شَيْءٍ آخر! فالعراقُ لازالَ على كفِّ عفريت لا ينبغي التَّغافل عن ذَلِكَ أَبداً!.
٢٦ آب ٢٠١٨
لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
‏Face Book: Nazar Haidar
‏Telegram; https://t.me/NHIRAQ
‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1(804) 837-3920

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close